“نشرنا في اعداد سابقة سبع
حلقات للدكتور صالح ياسر لمناقشة الوثائق الصادرة عن المؤتمر الوطني الثامن للحزب
الشيوعي العراقي المنعقد في آيار الماضي، نقوم بنشر الحلقة الثامنة على ان ننشر
حلقات اخرى تباعا
في معالجته لقضية إنهاء
الاحتلال واستعادة السيادة والاستقلال، انطلق التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر
الوطني الثامن من جملة الأسس/العناصر التي تميّز موقف الحزب وهي ما يلي:
1-أدى سقوط النظام عن طريق خيار الحرب الذي عارضه حزبنا ، ثم احتلال القوات
الأجنبية بلادنا وشرعنة هذا الاحتلال بصدور القرار 1483 عن مجلس الأمن الدولي،
أدى ذلك كله الى نشوء واقع جديد في بلادنا ، يجسده الاحتلال والحكم الأجنبي.
ولهذا يتطلع شعبنا إلى إنهاء الاحتلال واستعادة الاستقلال والسيادة الوطنية.
2- إن مقاومة الاحتلال حق يكفله ميثاق الأمم المتحدة. وهي حق للشعب العراقي
الذي وقع تحت سلطة الاحتلال وفقا لقرار مجلس الأمن 1483، وله أن يمارس أشكال
النضال المختلفة ، لإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة الوطنية .
3- وبالمقابل فان مقاومة الاحتلال لا تعني اعتماد الأساليب العنفية وحدها، وإنما
تشمل كذلك الأشكال المتنوعة للنضال السياسي السلمي . وتعلمنا التجارب أن الشعوب
لا تلجأ إلى الكفاح المسلح إلاٌ حين تضطر إلى ذلك بعد استنفاد الوسائل السلمية.
4- ليس غريباً أن تستثير تجاوزات قوات الاحتلال وممارساتها واستخدامها المفرط
للقوة، ردود فعل عنيفة تأخذ شكل عمليات مسلحة. وإذ يتوجب التمييز بناء على ذلك
بين الجماعات والقوى التي تقوم بالعمليات المسلحة ، ينبغي في الوقت عينه إدراك
أن العنف المضاد والأساليب القسرية وحدها لا تستطيع القضاء على العمل المسلح .
إنما السبيل الى ذلك يمر عبر معالجة شاملة، تفضي في النهاية الى تهيئة مستلزمات
إنهاء الوجود العسكري الأجنبي واستعادة السيادة الكاملة . وهذا يتعارض تماما مع
الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تشمل المواطنين الأبرياء والمنشآت والمؤسسات
والمرافق الاقتصادية والخدمية ، فضلا عن العسكرية والأمنية.
5- يتمتع نجاح إنجاح العملية السياسية والوصول بها الى نهايتها الصحيحة بأهمية
كبيرة بل وحاسمة، باعتبار أن ذلك يسهم في تهيئة الظروف والمستلزمات لإنهاء
الاحتلال ووجود القوات الأجنبية . وهذا يستدعي من الحكومة وضع جدول زمني لإنجاز
هذه المهمة ، من منطلق ممارسة حقها السيادي والحيلولة دون حدوث المزيد من
التجاوزات والانتهاكات من جانب تلك القوات ، والعمل على استعادة السيطرة الكاملة
على موارد البلاد والتحكم باستخدامها وفقا لحاجات البلاد وأولوياتها ، وصولا إلى
استعادة السيادة الوطنية الكاملة.
6- ولعل من أهم شروط استكمال السيادة الوطنية ، السيطرة على الملف الأمني وإدارته
وفق أولويات المصلحة الوطنية ، والتعامل معه باعتباره جزءا عضويا من سلسلة ملفات
اقتصادية واجتماعية وسياسية وعسكرية وإعلامية ، تسهم مجتمعة في تجفيف منابع
الإرهاب ، وتقلص تدريجيا القوى التي يستند إليها ، وتخلق الشروط الكفيلة بتحسين
مجمل الأوضاع ، بما يؤثر إيجابا في الوضع الأمني ذاته .
7- إن تحقيق التقدم على هذه الصعد سيتيح تحديد أجندة واضحة لرحيل القوات
الأجنبية، وخلق المستلزمات المادية والسياسية لذلك.
تعني الملاحظات السابقة أننا أمام مهمة نبيلة للغاية وهي إنهاء الاحتلال واستعادة
السيادة والاستقلال، التي يعتمد إنجازها على توفير جملة من الشروط وفي مقدمتها
وضوح الرؤية الستراتيجية، رغم أن الأمر يدور في هذه المرحلة حول جدول زمني
لانسحاب القوات الأجنبية المقترن بتوفير المستلزمات الوطنية العراقية، العسكرية
والأمنية وغيرها.
معركة السيادة والاستقلال والحاجة إلى وضوح الرؤية الستراتيجية
" السيادة " مفهوم قانوني ـ سياسي ارتبط بوجود الدولة القومية الحديثة وأصبح أحد
أهم خصائصها وسماتها الرئيسية. وحين توصف الدولة بأنها كيان يتمتّع بالسيادة
فالمقصود أن الدولة هي التنظيم السياسي والاجتماعي الذي يحق له وحده دون غيره أن
يحتكر أدوات القوة التي يحتاجها، لفرض سلطته على مجمل الإقليم الذي يشكل حدوده
السياسية، وعلى الأفراد الذين يقطنون هذا الإقليم. معنى ذلك أن تمتع الدولة
بخاصية السيادة هو الذي يبرر احتكارها لأدوات القوة اللازمة لتمكينها من القيام
بوظائفها وأدوارها المختلفة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهي وظائف وأدوار
حيوية للغاية وغير قابلة للاختزال على الرغم من أن مضمونها وأساليب القيام بها
تختلف باختلاف الدول وتقبل التغير والتحول لمواكبة التطور المستمر في طبيعة
العلاقات الدولية. وبحسب فقهاء القانون والسياسة فإن السيادة تتجلى في مظهرين:
داخلي، وفحواه أن كل دولة حرة في مجالها الداخلي المرسوم بحدود، وخارجي يعبر عنه
بالاستقلال، بمعنى غياب أية تبعية لدولة أخرى، وبالتالي حرية الدولة في صياغة
سياستها الخارجية، وتحديد علاقاتها بسائر الدول الأخرى.
وبالمقابل، يرتبط مفهوم السيادة بمفهوم استقلال وحرية الإرادة، ولذلك يعد
الاستقلال السياسي شرطا لازما لتمكين الدولة من ممارسة مظاهر سيادتها على
الصعيدين الداخلي والخارجي. بعبارة أخرى يفترض في السلطة السياسية التي تجسّد
إرادة الدولة وتمارس مظاهر السيادة باسمها أن تكون مستقلة وموحدة وفي وضع يمكّنها
من فرض إرادتها وسيطرتها في الداخل وهيبتها واحترامها في الخارج، وأن تكون قادرة
على التعامل بتكافؤ مع الدول الأخرى. ولذلك تفقد الدولة من سيادتها بقدر ما تفقد
من استقلالها. ثمة إذن ترابط وثيق بين السيادة والاستقلال، فالدول التي تخضع
للاحتلال الأجنبي والاستعمار المباشر تفقد استقلالها، وبالتالي سيادتها، كلية.
وقد شهدت العلاقات الدولية، عبر مراحل تطورها التاريخي، نماذج مختلفة لدول "
فاقدة السيادة "، بسبب خضوعها للاحتلال المباشر، ولدول " ناقصة السيادة "، بسبب
خضوعها لنظم دولية خاصة كالحماية أو الانتداب أو الوصاية أو التبعية السياسية.
ظل مفهوم السيادة موضوعا لجدل فقهي لم يتوقف في الواقع منذ نشأة ظاهرة الدولة
القومية في أوروبا في منتصف القرن السابع عشر وحتى الآن. ففي أعقاب ظهور الدولة
القومية، بدت الحاجة ملحة لحماية هذا الشكل الوليد من أشكال التجمع الإنساني
الأخرى، ولذا مال معظم الفقهاء نحو التشدد والتوسع في مفهوم السيادة، فاعتبروها
إما أن تكون مطلقة أو لا تكون. والسيادة بمعناها المطلق تعني عدم خضوع الدولة لأي
سلطة سياسية أعلى، وأن يصبح بمقدورها أن تقرر بنفسها ما تراه صالحا لها، وأن لا
تسمح لأحد كائنا من كان بالتدخل في شؤونها الخاصة، وأن تكون مطلقة الحرية في
اختيار نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في الداخل، وفي اختيار ما تراه
مناسبا من وسائل لتحقيق مصالحها، في الخارج، بما في ذلك حقها في استخدام القوة.
الإشكاليات المرتبطة باستعادة بلادنا للسيادة والاستقلال
يواجه شعبنا العراقي، في هذه المرحلة، محطة بالغة التعقيد والخطورة من محطات
كفاحه من اجل استعادة سيادته واستقلاله الناجزين، والقضاء النهائي على الإرهاب،
وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد.
ولا شك أن صعوبة الظرف الراهن، على نضال الشعب العراقي، لا تبرر قبوله بالحلول
التي تتعارض مع مضمون مصالحه الوطنية الأساسية، وفي مقدمتها، حقه في السيادة
الكاملة على كامل ترابه الوطني، وحقه الكامل في إنهاء التواجد الأجنبي على كامل
ترابه الوطني.
ارتباطا بالقضايا المطروحة أعلاه، وغيرها كذلك، هناك ضرورة للمبادرة إلى
بلورة ستراتيجية شاملة للوضع الراهن، تستند إلى الصراحة والوضوح والالتزام،
وتستهدف تعزيز وحدة الشعب العراقي وانخراطه الفعال في مواجهة المخاطر الراهنة،
وإعادة وضع أولويات القضية بصورتها الصحيحة على مختلف المستويات: عراقيا،
وإقليميا، ودوليا، والتي تتلخص في ضرورة إنهاء الاحتلال، وتأمين حقوق شعبنا
العراقي في استعادة السيادة والاستقلال، وإنهاء الإرهاب والعنف، وبناء النظام
الذي يختاره شعبنا بإرادته الحرة من دون أية وصاية أجنبية من أي جهة كانت.
في ظل الظروف الراهنة، تبرز الحاجة ملحة لضرورة صياغة وثيقة سياسية وطنية، تحدد
ثوابت الموقف السياسي والتفاوضي العراقي وسقفه الأعلى، وتشكل قاعدة وإطارا وهدفاً
للتحرك الوطني، وتعلن على شعبنا.
وباعتقادي فان الستراتيجية السياسية العراقية الوطنية للمرحلة المقبلة التي ينبغي
اعتمادها في مفاوضات " الحل النهائي "، لا بد أن تنطلق من، وتستند إلى ما يلي:
* أولاً، التمييز بوضوح تام بين مرحلة الحل النهائي، والتسويات المرحلية في
المرحلة الانتقالية الراهنة. فالحل النهائي لن يتحقق إلا بإقامة عراق ديمقراطي حر
ومتحرر من أي وجود عسكري أجنبي وتأثير يثلم السيادة والاستقلال الوطني الناجز،
عراق يعيش فيه جميع مواطنيه أحرار على أسس المساواة و الديمقراطية.
* ثانياً، أي تفاوض مع سلطة الاحتلال ممثلة في المرحلة الراهنة بـ " القوات
المتعددة الجنسية " يجب أن ينصب على كيفية الانسحاب العسكري من الأراضي العراقية،
تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية وليس حول الدولة المستقلة والشكل والمضمون الذي
تأخذه كما جاء في الدستور العراقي، حيث جرت الإشارة الى البديل للنظام الدكتاتوري
المقبور هو العراق الديمقراطي الاتحادي. فاعلان قيام عراق جمهوري- فيدرالي- حر
ومستقل، شأن عراقي خاص، و جزء لا يتجزأ من حق الشعب العراقي بتقرير مصيره، و لهذا
لا يجوز التفاوض على ذلك مع أي طرف كان.
* ثالثاً، إن النجاح في التصدي لاستحقاقات المرحلة المقبلة، يتطلب إعادة الثقة
بين جماهير الشعب والمؤسسات الوطنية السياسية والحزبية، وتفعيل دور الجماهير في
الحياة العامة و في القرار السياسي.
* رابعا، أن الاتفاق على أية قضايا وطنيه كبرى تخص عموم الشعب العراقي يجب أن
تخضع عند التقرير النهائي بشأنها للشعب نفسه، وهذا يتطلب الاتفاق على آليات
ملائمة لأخذ رأيه بها.
وبمقابل ذلك ينبغي أن نكون على وعي تام بأن ما يهم الولايات المتحدة الأمريكية هو
مصالحها الحيوية والستراتيجية في المنطقة والعراق. ومن هنا فإن ما يخدم المصالح
الأمريكية هو ترتيب وضع المنطقة في سياق ستراتيجيتها العامة وضمان عدم تفجر
الأوضاع فيها الأمر الذي سيؤدي إلى محاولة فرض تسوية تلبي هذه الشروط. وعلى صعيد
العراق فإن المشروع الأمريكي له أجندته الخاصة لفرض جدول أعمال معكوس للمفاوضات،
قد يبدأ بالتفاوض حول " الترتيبات الأمنية " وليس التوصل إلى حلول سياسية جذرية،
بما يعني محاولة فرض أكثر ما يمكن من الشروط على السلطة العراقية البديلة، بغية
اختصار وفرض تقليص سيادتها، وتحجيم قدراتها، وتقييد علاقاتها الخارجية. وبعد أن
يتم تثبيت القيود المذكورة قد يجري وفق الجدول الأمريكي الانتقال إلى اتفاق حول
سيادة شكلية، أو إلى اتفاقات مرحلية جديدة طويلة الأمد.
العناصر الضرورية لتدعيم توجه العراقيين نحو استعادة السيادة والاستقلال
يمكن حصر عناصر القوة الضرورية لتدعيم توجه العراقيين نحو استعادة السيادة
والاستقلال في ثلاثة مستويات في ارتباطها الوثيق ووحدتها الجدلية، وهي:
1- المستوى الوطني/العراقي
ضمن هذا المستوى تحتل قضية تفعيل القدرات الذاتية العراقية أهمية متزايدة، لأنها
تعتبر العنصر الأساسي في تدعيم الجهود من اجل خوض غمار المرحلة القادمة وتحقيق
هدف شعبنا النبيل في أن يجد نهاية أكيدة للاحتلال ويستعيد سيادته واستقلاله غير
منقوصين. ولاشك أن تحفيز القوى الذاتية الكامنة في مجتمعنا، وهي كثيرة حقا، يتطلب
جملة من الإجراءات.
من بين تلك الإجراءات وضع خطة شاملة تهدف تعزيز الجبهة الداخلية وتجاوز أخطاء
وثغرات المرحلة التي تلت سقوط النظام الدكتاتوري، بما يضمن تحقيق أوسع حشد لطاقات
الشعب في النضال من اجل إنجاز أهدافه الوطنية الكبرى وتطلعاته الديمقراطية
المشروعة. هذا إضافة الى وضع الآليات الكفيلة بتأمين حضور متواصل وفعال للرأي
العام العراقي خلال المفاوضات، باعتماد مبدأ الشفافية والعلنية في عرض تفاصيلها
وصعوباتها، وتجنب ممارسات الكواليس والغرف المغلقة لأن هذه القضايا تتعلق براهن
العراقيين ومستقبلهم المشترك.
2- المستوى العربي والإقليمي
من اجل توسيع قاعدة القوى المؤيدة والداعمة لتطلعات العراقيين من اجل تحقيق هدفهم
النبيل المتمثل باستعادة السيادة والاستقلال وإنهاء الاحتلال، ومكافحة أية نزعات
لعزل العراق عن محيطه العربي والإقليمي، فان هذا يتطلب إعادة بناء العلاقات
المتوترة مع دول الجوار، على قاعدة واضحة، تستند الى مبادئ حسن الجوار والمصالح
المشتركة، وتقوم على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تدعم تطلع العراقيين
لاستعادة السيادة وإنهاء الاحتلال. ومن المفيد كذلك مواصلة السعي لإعادة بناء
العلاقات العراقية-العربية والإقليمية على الصعيد الشعبي، ومع القوى والحركات
والأحزاب التي تتفهم تعقيدات العملية السياسية وتدعم تطلعات العراقيين نحو
السيادة والاستقلال وتدشين العملية الديمقراطية ولا تراهن على بدائل استبدادية أو
، واستنباط الآليات الكفيلة بتفعيل التعاون والعمل المشترك معها.
3- المستوى الدولي
في هذه المعركة تحتاج بلادنا إلى الدعم والتضامن الدولي على الدوام، وهذه دائرة
مهمة ينبغي عدم إهمالها أو التقليل منها في معركة السيادة والاستقلال. ولهذا فان
مواصلة الحكومة العراقية (بمعناها الواسع) تحركاتها الدولية، على صعيد الأمم
المتحدة والمنظمات الإقليمية والقارية الأخرى، وتكثيف العمل المشترك مع الدول
الأوروبية، والدول الأخرى في مختلف مناطق العالم، الذي من شأنه أن يعزز مكانة
المفاوض العراقي.
ختاما، من المؤكد أن نضال العراقيين سيتوج في نهاية المطاف بتحقيق الهدف النبيل:
استعادة السيادة والاستقلال وإنهاء الاحتلال، ودحر الإرهاب وقواه، ودفع العملية
السياسية الى الأمام وتخليصها من شوائبها وهي ليست قليلة وما تعانيه من حالات
الاستعصاء الناجمة عن نظام المحاصصات.
ومهما بلغت التضحيات والصعوبات والمخاطر كذلك فإن العراقيين سيكسبون معركة
السيادة والاستقلال بكل تأكيد. وفي هذه المعركة السياسية الكبرى يتعين على
الشيوعيين وحزبهم أن يواصلوا نضالهم دون كلل رافعين راية السيادة والاستقلال بيد
وراية بناء المشروع الوطني الديمقراطي بيد أخرى، متذكرين مقولة قائد حزبنا ومؤسسه
الرفيق فهد حين قال: " لم أرّ أي تغيير أو تمايز في معتقدي الوطني قبل أن أكون
شيوعيا سوى أنني شعرت بمسؤولية أكبر تجاه وطني ". وطيلة السنوات التي تلت انهيار
النظام الدكتاتوري المقبور برّهن الشيوعيون العراقيون وبالملموس، وفي مناسبات
كثيرة، على مدى شعورهم العالي بالمسؤولية السياسية الرفيعة تجاه الوطن حين جمعوا
بين الثبات على المبادئ وبين المرونة السياسية العالية، ولم يجدوا أي تعارض
بينهما. ورغم الصعوبات والمخاطر الكبيرة واحتدام الصراعات الفكرية والسياسية
سيواصل الشيوعيون العراقيون مسيرتهم بثبات من اجل تحقيق هدف شعبنا النبيل. ولاشك
أن الطريق لتحقيق هذا الهدف النبيل لن يكون سهلا، ولكنه مقابل ذلك يستحق التضحية
والعطاء فلا شيء أسمى وأجمل من وطن حر ومستقل ومتحرر من أية وصاية.