“نشرنا
في اعداد سابقة ست حلقات للدكتور صالح ياسر لمناقشة الوثائق الصادرة عن المؤتمر
الوطني الثامن للحزب الشيوعي العراقي المنعقد في آيار الماضي، نقوم بنشر الحلقة
السابعة على ان ننشر حلقات اخرى
تباعا
توقف المؤتمر الوطني
الثامن، سواء في الجلسات العامة أم في المناقشات داخل ورش العمل المختلفة، بهذه
الدرجة أو تلك، عند التيار الديمقراطي وبحث أسباب وعوامل ضعفه وسبل التغلب على
ذلك. فعلى سبيل المثال شخص التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر أن عدم اضطلاع
التيار الديمقراطي بالدور الذي ينبغي أن ينهض به ناجم عن جملة من العوامل
والأسباب من بينها:
1 - حملات القمع والتصفية والملاحقة المديدة ، التي تعرض لها حزبنا وسائر القوى
والعناصر الديمقراطية الأخرى.
2- التحولات العميقة التي شهدها المجتمع العراقي خلال العقود الثلاثة الماضية،
وما أفرزته من تخلخل في بنيته بفعل انهيار النشاطات الإنتاجية ، وانسحاق الفئات
الوسطى وتدهور مكانتها.
3- التغييرات التي شهدها العالم مع انهيار العديد من الأنظمة الاشتراكية السابقة.
4- التشتت الشديد لقوى التيار الديمقراطي نفسه وضعف نشاطها عموما.
ولم يكتف المؤتمر بتحديد أسباب ضعف التيار الديمقراطي، على أهمية ذلك، بل
أشار الى أن بناء برنامج ملموس للتغلب على هذه العوائق لن يكون ممكنا من دون أن
تعي قوى التيار الواقع هذا ، ليتسنى لها التقدم بخطوات عملية وفاعلة نحو جمع
طاقاتها وشد لحمة التيار وتفعيل دوره . وأكد التقرير على أن بناء هذه الوحدة لا
بد أن يكون عملية نضالية متصاعدة، تستند إلى أسس سليمة وتتطلب التحلي بالصبر
ورحابة الصدر والاستعداد لإدارة حوار بناء بين مكونات التيار، والعمل الحثيث
لبلورة توجهاته وأطر العمل المشترك بين عناصره.
بسؤال نبتدأ إذن هذه المساهمة: لماذا لابد أن ينهض التيار الديمقراطي
اليوم، وهل أن هذا المطلب تستدعيه رغبات ذاتية لملء فراغ أم انه تقف وراء هذه
الحاجة أسباب موضوعية؟
في مسعى الإجابة على هذا السؤال لا بد من الإشارة الى أن بلادنا تواجه
اليوم تحولاً من نوع معقد وصعب. وبيّن مسار تطور الأحداث، خلال السنوات الأربع
ونيف الماضية، أن الرهانات المرتكنة الى الهويات الفرعية، وليس للهوية العراقية
الجامعة، قد أدت، في الواقع، الى استقطاب طائفي/أثني مما تسبب في تبلور الشروط
لتعمق الأزمة البنيوية التي تعيشها البلاد اليوم والموروثة والتي تحدثنا عن
جذورها بالتفصيل في مساهمة سابقة.
ومنعا
للتكرار حسبنا أن نشير فقط هنا الى هذا كله جاء نتاجا لسياسات النظام المقبور
وحروبه وقياماته المتعددة التي ساهمت في تمزيق الهوية الوطنية العراقية وتشضيها
الى هويات فرعية متناثرة. كما لعب خيار الحرب وما ترتب عليه من استحقاقات فرضها
صاحب هذا المشروع الى أن يتخذ المسار السياسي التي تلي انهيار النظام السابق الى
تراجع الهوية العراقية الموحدة لصالح الهويات الفرعية، سواء كانت طائفية أم
قومية. وبالمقابل أظهرت الحلول التي قدمت لحد الآن عجزها عن تجاوز هذه الأزمة
بسبب هيمنة خيار المحاصصة على حساب الخيار الوطني العراقي الجامع.
تحتاج
بلادنا، إذن، لتجاوز المأزق الراهن جذريا وليس شكليا الى بناء مشروع وطني
وديمقراطي قادر على توحيد الهويات الفرعية في بوتقة وحدة المجتمع العراقي في إطار
تنوعه الثري، بما يساعد في خلق الشروط الحقيقية لتطور المجتمع وبناء الدولة
الديمقراطية العصرية.
ولكن
وضع المشروع المشار إليه أعلاه لن يدخل حيز التنفيذ ويكون بديلا حقيقيا لكل
الخيارات الطائفية ونظام المحاصصات إلا بتبلور وتفعيل نشاط القوى التي بإمكانها
أن تضعه موضع التطبيق العملي. نحن إذن أمام معضلة تتمثل بنضوج عناصر العامل
الموضوعي. ولكن بمقابل ذلك ضعف العامل الذاتي والناتج عن جملة من العوامل
المرتبطة بضعف الحاضنة الاجتماعية للتيار الديمقراطي نتيجة السياسات القمعية
للنظام المقبور وكذلك سياسات الحصار الاقتصادي الظالم الذي أسهم في تدمير الفئات
الوسطى، إضافة للسياسات الاقتصادية التي انتهجت بعد 9/4/2003 وكذلك "حروب الطوائف
" وما استخدم فيها من أسلحة وأدوات أخرى، بشرية ومادية، تقوم على تنفيذ "
ستراتيجية الأرض المحروقة "، والتي أدت الى هجرة قطاعات واسعة من السكان تنتمي في
معظمها الى ما يطلق عليه بـ " الفئات الوسطى " التي تمثل حاضنة مهمة لهذا التيار.
طبعا
لسنا هنا بصدد " نقاش أكاديمي " يدور في غرف وثيرة حول جدوى وأهمية القوى
الديمقراطية والتيار الديمقراطي عموما، فهذه القضية أجاب عليها تاريخ نضال القوى
المشكلة لهذا التيار وما قدمته من تضحيات جسيمة، والتي بينّت على الدوام الحاجة
الملحة لهذا التيار سابقا، راهنا ومستقبلا. فما يحدث في بلادنا اليوم يؤكد فشل
الرهانات المستندة الى الخيارات الطائفية والهويات الفرعية، وبالمقابل تنامي
الحاجة الى قطب ثالث يستمد قوته وديناميكياته الأساسية على فكرة المواطنة
الجامعة، وهذا القطب هو القطب الوطني الديمقراطي والذي تشكل قوى التيار
الديمقراطي عناصره الأساسية.
يكمن تحدي القوى الديموقراطية في تحديد مهماتها على حلبتها وفي ظروفها ومن موقعها
وليس في تكرار مقولات مجردة. ولا يمكن تجنب مشقة تحديد مهمات المرحلة المقبلة
بالنسبة الى القوى الديموقراطية في ظروف العملية السياسية المعقدة الجارية في
بلادنا منذ انهيار النظام الدكتاتوري.
هكذا
إذن يمكن القول انه قد حانت اللحظة التي يتعين أن تتكاشف فيها قوى التيار
الديمقراطي، على تنوع مرجعياتها الفكرية والسياسية، فتجمع قواها وتتعرف على ما
يجمعها، فتواجه بشجاعة وبمسؤولية عالية متطلبات اللحظة الراهنة وما تحمله من
تحديات واستحقاقات ومخاطر كذلك.
ثمة
حاجة ملحة، إذن، لانطلاقة فكرية وسياسية في آن واحد. وهذا يعني أن المطلوب من قوى
التيار الديمقراطي أن تجيب على جملة من الأسئلة الملحاحة، والتي يمكن بلورتها في
خمسة أساسية:
-
أول هذه الأسئلة هو لماذا التيار الديمقراطي الآن؟ هل هو طرح ناجم عن لعبة
تكتيكية أم انه ضرورة يستحثها تطور السيرورة الاجتماعية ومالها المفتوح على افق
متنوعة؟ السؤال الملح الان، اذن، هو هل يمكن للتيار الديمقراطي، بتنوع قواه
واختلاف مرجعياتها النظرية والتاريخية، أن يصبح القوة الثالثة، التي بإمكانها خلق
المناخات الحقيقية للتطلع نحو المستقبل، وبالتالي بلورة مشروع مجتمعي بديل، مشروع
يزكيه التاريخ وليس أوهام الإيديولوجيا وسذاجة صقور العبارات الضخمة.
-
ثاني هذه الأسئلة هو هل تستطيع قوى التيار الديمقراطي أن تصوغ استراتيجية بديلة
تتجاوز ستراتيجية القوى المهيمنة على المشهد السياسي الراهن في بلادنا وطرح بديل
قادر على خلق ديناميكية سياسية جديدة تتجاوز نظام المحاصصات وحروب الطوائف؟
- ثالث هذه الأسئلة يتعلق بمدى قدرة التيار الديمقراطي على صياغة خطاب يمكن أن
يميزه عن التيارات الأخرى، وما هي الشروط والإمكانيات الفعلية لتحقيق ذلك؟ وما هي
القضايا التي يجب أن يركز عليها في خطابه؟
- رابع هذه الأسئلة هو هل يمكن للتيار الديمقراطي والقوى الديمقراطية بشكل عام،
أن تشكل قوة مؤثرة في المشهد السياسي في بلادنا في لحظة تطورها المتوترة اليوم،
وأن تكون هذه القوى قطبا للوحدة وللعمل والأمل، أي للراهن والمستقبل؟
-
خامس هذه الأسئلة يتعلق بإشكالية التحالفات. وهنا يمكن طرح السؤال التالي: الى أي
مدى تستطيع القوى الديمقراطية أن تدير عمليات المساومة التاريخية مع التيارات
الأخرى دون أن تفقد وضوحها الاستراتيجي وأهدافها الاستراتيجية– الديمقراطية
والتقدم الاجتماعي. قد يبدو هذا السؤال مثيرا للالتباس ظاهريا ولكن من المفيد
الإشارة هنا الى أن فن القدرة على الموائمة بين هوية ديمقراطية ذات مضمون اجتماعي
عريض وبين توجهات وحدوية لا تفترض الاندماج بل التمايز من خلال الوحدة. ويبدو أن
المشكلة المطروحة الآن هي معرفة ما إذا كانت القوى الديمقراطية قادرة على بلورة
مشروع اجتماعي يلبي فعلا مصالح القوى الاجتماعية التي يفترض أن تمثلها.
إن التحدي الذي تواجهه القوى الديمقراطية وهي تبلور عناصر مشروعها السياسي
والثقافي كمشروع وطني جامع، هو تحدي الانتقال من مستوى التسابق بين " المشاريع "
المختلفة الى مستوى بناء المشروع الوطني/الديمقراطي الموحد والنضال الدؤوب من اجل
وضعه موضع التطبيق العملي. وهذا يرتبط بطبيعة الأسئلة الناضجة التي سيتم التوصل
الى صياغتها، وتكون قادرة على تجميع القوى الاجتماعية التي ستحولها الى مهام
ملموسة وقابلة للإنجاز في الوقت نفسه.
إن
الملاحظات السابقة تستلزم أيضا طرح السؤال التالي: ما هي الاستراتيجية المطلوب من
التيار أن يتبناها في المرحلة الجديدة وبما يمكن من تحويله الى أحد أقطاب المشهد
السياسي العراقي، راهنا ومستقبلا أيضاً ؟
إن
بلورة عناصر هذه الستراتيجية تستحث التوقف عند جملة من القضايا:
*
تمييز أو فرز الأهداف الاستراتيجية الكبرى.
*
التقييم الدقيق للمسار الراهن والقواسم المشتركة التي يتم الاتفاق عليها لبناء
ستراتيجية مكتملة.
*
تحديد قائمة بالخطوات التفصيلية/التكتيكات التي تستجيب إلى النقاط الخاصة التي
يتمحور عليها الاتفاق.
وبالمقابل، يتعين على هذه الستراتيجية أن تنتبه الى القضايا التالية:
أولا: أن لا تنطلق الاستراتيجية من فراغ إستراتيجي، أي تكون مدفوعة بدوافع تفرضها
احتياجات تنظيمية داخلية للحصول على حملة قابلة لتحقيق نجاح سهل وفى أمد قصير. أي
أنها بعبارة اكثر وضوحاً ما هي إلا حملة لا علاقة لها ولا مرجعية لها من قريب أو
بعيد بأي استراتيجية أرحب تهدف إلى بلورة بديل حقيقي للديمقراطية يكون قادرا على
قطع الطريق على المشاريع الاستبدادية وما يماثلها.
ثانيا: أن لا تشتت تلك الاستراتيجية انتباه التيار الديمقراطي عن أولوياته.
ثالثا: الحوار بدون مواقف مسبقة ومقاربات جاهزة. استنادا الى تجارب التاريخ
المختلفة، يبدو أنه لا طريق أمام قوى التيار الديمقراطي المتنوعة المشارب
والمرجعيات الفكرية والتاريخية غير إعمال العقل والحوار المتفتح وبدون مواقف
مسبقة ومقاربات تحمل أجوبة معلبة وجاهزة!
هنا
ينطرح سؤال آخر هو: ما هي المنطلقات الضرورية لتدشين حوار جاد بين مختلف قوى
التيار الديمقراطي لبلورة معالم استراتيجية قادرة على إحداث فعل نضالي مؤثر. إنها
منطلقات عديدة ومن بينها:
- الإقرار بتنوع مرجعيات القوى المكونة للتيار، الأمر الذي يتطلب رفض مطلب
وحدانية المرجعية الفكرية شرطا لوحدة التيار الديمقراطي. ويتطلب ذلك إعادة
تعريف التيار الديمقراطي ضمن مقاربة تتخطى المفاهيم الفئوية.
-
بلورة شعارات ملموسة قادرة على تعبئة القوى الراغبة في التغيير الديمقراطي وتفعيل
النشاط في أوساط حركات المجتمع المدني ومع القوى النقابية والتجمعات المهنية.
وبعبارة أكثر تبسيطا ومباشرة: إعادة الاعتبار الى النشاط الميداني والنضالات
المطلبية والصلات المباشرة بالجماهير والعمل بينها، وبما يمكن من ترجمة " عفويتها
" (أي الجماهير) الى أفعال نضالية ملموسة قادرة على التأثير الفاعل في ميزان
القوى السياسي المتحرك دوما.
-
الإقرار بأن وحدة التيار الديمقراطي لا تعني التطابق بين مكوناته بل التماثل، أي
ضرورة أن يتحول التيار إلى إطار تنسيقي بين حركات وأحزاب متنوعة المشارب
والمرجعيات، لكنه يختلف عنها في كونه يعمل على النطاق الوطني ويطرح مسألة
المشاركة في السلطة وحيازة مواقع فيها بهدف التأثير على العملية السياسية
وتخليصها من هيمنة القوى الطائفية والاستبدادية وأية مشاريع أخرى لا ديمقراطية.
-
إن المهمة الصعبة والملحة أمام القوى الوطنية والديمقراطية في هذه المرحلة هي
الربط بين المهمات الوطنية وقضايا الديموقراطية والمواطنة.
-
من المطلوب من قوى التيار الديموقراطي أن تطرح تصورها المشترك لإقامة عراق اتحادي
ديمقراطي تعددي موحد، يتوافر فيه كامل الاحترام للحقوق السياسية وحقوق الإنسان.
-
هناك ضرورة ملحة تكمن في أن يعيد التيار الديمقراطي، بتنوع مشاربه، وعي الجماهير
الشعبية بأهمية الدور التاريخي لهذا التيار ونضالاته الكثيرة في المعارك الوطنية
والاجتماعية الكبرى التي واجهتها بلادنا منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة. ولكن
لا يكفي التعكز على التاريخ فقط، بل من المهم على قوى هذا التيار أن تؤسس لإعادة
بناء الوعي بهذا التاريخ وتنشره عبر نشاط منظم جيد ومنهجي ومن خلال عمل مثابر.
-
لا يمكن في الظروف السياسية الحالية أن تطرح القوى الديموقراطية بديلاً سياسياً
من دون أن تطرح تصوراً ديموقراطياً للقضايا الاجتماعية، إن كان ذلك على مستوى
المساواة، أو على مستوى إقامة مؤسسات ديموقراطية ورفض تحويل العشيرة والعائلة
وغيرها إلى تنظيم سياسي، أو مستوى مساواة المرأة والرجل، وتثقيف الجيل الحديد
تثقيفاً ديموقراطياً حديثا ومتنورا. ويعني ذلك أن التحدي الذي تقف أمامه القوى
الوطنية الديموقراطية هو أن تطرح مشروعها السياسي والثقافي - كمشروع وطني - هو
تحدي الانتقال من مجرد المماحكة الحزبية إلى مستوى المشروع الوطني الديمقراطي.
-
من ضمن المسائل الجوهرية التي تحتاج إلى عناية استثنائية، هي أن المهمة المركزية
التي يواجهها التيار الديمقراطي، في المرحلة الراهنة، لا بد أن تكون حول
إستراتيجية تنسق الاتجاهات المتنوعة داخل التيار الديمقراطي لتجتمع الجهود، في
مختلف الجبهات والمستويات والأبعاد، على هدف واضح وهو: تحقيق هدف العراقيين
النبيل: استعادة السيادة والاستقلال وإنهاء الاحتلال وتدشين العملية الديمقراطية
وبما يفضي إلى بناء عراق اتحادي ديمقراطي تعددي موحد.
-
لا يجوز أن يخضع الحوار بين أطراف التيار الديمقراطي لأهداف تحوله الى وسيلة
لعكسه، كما لا يجوز أن يكون الحوار مجرد مهرب من التقييم الصحيح لطبيعة الأدوات
النضالية وبناء استراتيجية قادرة على التأثير في مسار الأحداث الفعلي وليس
المفترض.
- وأخيرا لا بد من التأكيد على انه من دون وجود قيادة موحدة يصبح الحديث عن
ستراتيجية موحدة قضية ثرثرة وتفتيت للجهود.
وأخيرا لا بد من الإشارة الى أن بلادنا تواجه في الظروف الراهنة سؤال مهم ذي
شقين:
* هل المطلوب بناء ديمقراطية معطوبة من خلال إعادة هيكلة الحقل السياسي ولكن من
دون إجراء تغييرات جذرية فيه؟
* أم بناء ديمقراطية حقيقية تنطلق من بناء دولة ديمقراطية عصرية ونظام فيدرالي؟
وفي مسعى الإجابة على هذا السؤال لا بد من الإشارة الى أن العراقيين، واستنادا
الى تجاربهم المريرة مع النظم الاستبدادية والقمعية، طامحون اليوم الى تحقيق
ديمقراطية حقيقية تشكل قطيعة حقيقية مع كل أنظمة الاستقطاب.
ولا شك أن تحقيق هذا الأمر مرهون بالدور الذي يتعين أن تنهض به القوى الديمقراطية
ونجاحها في تحقيق مشروع يكون بديلا حقيقيا لنظام المحاصصات المهيمن، والمشاريع
الاستبدادية وأية تلاوين أخرى من هذا القبيل.
نحتاج في هذه اللحظات المصيرية الى وطن حر ومستقل ودولة ديمقراطية عصرية. ولن
تنهض بهذه المهمة سوى القوى المتخطية للطوائف، تلك القوى التي تراهن على إعادة
بناء الهوية الوطنية العراقية. ومن المؤكد أن قوى التيار الديمقراطي يمكنها أن
تكون في قلب هذه العملية التي ستفضي الى بناء عراق ديمقراطي فيدرالي موحد ومستقل.