أعلن الحزب الشيوعي العراقي عن مشروعه، “المشروع الوطني الديمقراطي”، في مؤتمر صحفي عقدته قيادته في قاعة مقر اللجنة المركزية في بغداد، امس الاثنين. وأعتبرته مخرجا للازمة التي تمر بها البلاد وإصلاحا للعملية السياسية الجارية فيها. المؤتمر الذي حضره الرفاق محمد جاسم اللبان، رائد فهمي، د.صبحي الجميلي، د.وحسان عاكف، من قيادة الحزب. شهد حضورا مكثفا من قبل عدد من ممثلي وسائل الاعلام المحلية والدولية، المسموعة والمرئية والمقروءة.
أساس الأزمة
وفي معرض استعراضه لتفاصيل المشروع ومبررات تقديمه ودواعي اعتباره مخرجا للازمة، اكد الرفيق محمد جاسم اللبان أن الجذر الاساسي في هذه الأزمة، يتمثل في بناء العملية السياسية على اسس المحاصصة الطائفية والقومية، الى جانب غياب المشروع الوطني، معتبرا ان الاخير لابد منه ليجمع كل العراقيين، على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم.
ولفت اللبان الى ان الحزب الشيوعي العراقي كان قد قدم، منذ البدء، مشروعا لعقد مؤتمر وطني يضم كل الوان الطيف السياسي، خاصة تلك القوى التي ناضلت ضد الدكتاتورية. وأشار المشروع، حينها، بحسب اللبان، الى ضرورة انيثاق حكومة وطنية ذات صلاحيات واسعة، تستطيع من خلالها ادارة شؤون البلاد، وتملك القدرة على التفاوض مع قوات الاحتلال بشكل مباشر. الا ان اللبان عبر عن اسفه لعدم نيل ذلك المشروع الاذان الصاغية، سواء من المحتل او القوى السياسية العراقية.
ظروف الانتقال
ووصف اللبان الوضع في العراق بالانتقالي، وعزا ذلك الى ظروف الانتقال من "دولة شديدة المركزية" الى " شكل ونظام سياسي اخر، يتسم بالادارة اللامركزية"، مما يعترض عملية الانتقال حزمة من الصعوبات والمعوقات، نظرا للتركة الثقيلة التي خلفها النظام الدكتاتوري المباد.
واضافة الى تشخيصه لمعوقات ذلك الانتقال، وفقا للظروف التي أشار اليها اللبان، إلا انه عد عوامل أخرى سببا في تشديد وتيرة الازمة العراقية وتصعيدها الى مستويات كبيرة جدا. مما ادى الى وصول البلاد الى مرحلة "الازمة الشاملة والعامة" الراهنة. كما اشار الى تداخل مهمات المرحلة، وتشابك مهام التحرر الوطني الناجز، مع عمليات القضاء على مخلفات ومرتكزات الدكتاتورية، والسعي الى هيكلة الاقتصاد العراقي. وتطرق الى الاعمال الارهابية المدانة، التي يقوم بها الصداميون والتكفيريون، وحلفاؤهم من المعادين للعملية السياسية في البلاد.
صعوبات هيكلة الاقتصاد
ويتابع اللبان استعراضه معرجا على الصعوبات التي تواجهها عملية هيكلة الاقتصاد العراقي واعادة بنائه على أسس وطنية سليمة، كذلك اعتبر التدخل الخارجي، خاصة من دول الجوار ، دون استثناء، في الشأن العراقي، واحدا من اهم عوامل تفاقم الازمة، موضحا بان هذا التدخل ينطوى على قصر النظر السياسي من قبل تلك الدول، بمعنى انها تريد ان تشغل الاحتلال في ما يجري تسميته بالمستنقع العراقي لتتجنب مخاطر زعزعة استقرارها من قبل القوات الامريكية، غير مكترثة بما يجري للشعب العراقي من ويلات القتل والارهاب.
وبناء على مؤشرات الأزمة الاستثنائية، وما تمت الاشارة اليه، يذكر اللبان بانها تطرح على كل ابناء الشعب العراقي وقواه السياسية الوطنية، خاصة تلك المشتركة في العملية السياسية والتي يهمها البناء الديمقراطي، تطرح عليهم مهمات اصلاح العملية السياسية وتقويمها من داخلها باتجاه خلق ضغط من اجل ايجاد حل معقول للازمة الخانقة.
ماحققته العملية السياسية
وعلى هذا الصعيد، لم يخف اللبان، رغم كل تلك التعقيدات، ما تمكنت العملية السياسية من تحقيقه على صعيد انجاز الدستور المستفتى عليه من قبل 80% من الشعب العراقي، الى جانب تأسيس مؤسسات دستورية لاول مرة في البلاد، ووجود سلطة منتخبة بصرف النظر عن ما جرى في العملية الانتخابية من نواقص وسلبيات جرى الحديث عنها في حينه.
ويعترف اللبان بان العملية السياسية تواجه مازقا خطيرا، يعود الأمر إلى الأسباب التي ذكرها، انفا، مضيفا عاملا اخر يتمثل بالمحاصصة الطائفية، مما دفع الكثيرين الى التفكير بكيفية الخروج من "عنق الزجاجة"، وكشف، في هذا الشان، وجود مشاريع تقدمت بها احزاب وقوى عديدة تتحرك في صعيد البحث عن المخارج. وفي المقابل، يشير اللبان الى ظهور تجليات اخرى للازمة تمثلت بوجود مساع لشل الحكومة والبرلمان،كالعنف الطائفي، التهجير القسري، تفاقم دور الميليشيات التي تنازع السلطة في عقر دارها وفي صلب مهماتها، وجود تجاوزات قوات الاحتلال وانتهاكات حقوق الانسان وأستخدام القوة المفرطة في العديد من العمليات العسكرية.
تفاقم الازمة وتجلياتها
ويستمر اللبان في تشخيص تلك التجليات، مشيرا الى تفاقم ازمة البطالة مذكرا بان اكثر الاحصاءات تفاؤلا تحدد نسبة الثلاثين بالمئة من السكان كونهم يعانون من البطالة، واصفا اياهم بالحاضنة الكبيرة للأرهاب، كذلك اشار الى ازمة الخدمات وتصاعد رقم التردي فيها، مستغربا عدم تطويرها وتحسينها في المناطق التي تشهد تحسنا نسبيا في وضعها الامني في الوقت التي تعلق فيه بعض الجهات المسؤولة معاناة المواطنين على شماعة الارهاب.
وفي الوقت الذي اشار فيه الى تصاعد تكاليف المعيشة مما يرهق كاهل المواطنين ويزيد من حجم الصعوبات التي يعانيها في الحياة اليومية، وأشار الى مشكلة اخرى، وصفها بالكبيرة والخطيرة، اذ اعاد اللبان التذكير بان العراق يقع في اسفل الترتيب الذي وضعته منظمة الشفافية الدولية في قائمة الدول التي تعاني من تفشي الفساد، اذ لا تقع بعد العراق في هذا الترتيب سوى هاييتي. وعد اللبان ظاهرة الفساد الاداري والمالي الوجه الثاني لعملة وجهها الأخر الإرهاب، بينما لم تتخذ الجهات المختصة أية اجراءات جدية للحد من هذه الظاهرة.
حراك سياسي
وفي ظل هذه الاوضاع، وبينما يجري حراك سياسي متواصل في الساحة العراقية، شدد اللبان على ضرورة تبني مراجعة نقدية لكل العملية السياسية والاسس التي بنيت عليها، متضمنة الاليات التي اتبعت في ادارتها من قبل السلطات الرسمية. مؤكدا بان ذلك هو ما يريده أبناء الشعب العراقي وهو ما دفع الحزب الشيوعي العراقي الى تقديم المشروع الوطني الديمقراطي من باب الشعور بالمسؤولية والتقدير لحجم المشكلة التي تمر بها البلاد.
واعتبر اللبان بان الاخذ بهذا المشروع، سواء بشكل كلي او جزئي، سيسهم بشكل جدي في انقاذ البلاد، وعده مفتاحا لحل مشكل البلاد المستعصية. الا انه اعتبر أي مشروع يتضمن جملة من الاهداف الجيدة لا يمكن ان يكون فعالا ومؤديا لغرضه، دون ان يتضمن اليات معقولة قابلة التنفيذ.
جدير بالذكر ان الرفيق اللبان استعرض جملة الاهداف الواردة في نص المشروع( أقرأ الصفحة الاخيرة )، وما يحدده من اليات لتنفيذها 0فسح المجال لممثلي وسائل الإعلام بطرح الاسئلة التي تناوب على اجابتها الرفاق في قيادة الحزب.
موقف الحزب المتميز
وفي سؤال طرحته مراسلة وكالة "عين" الإماراتية، حول موقف الحزب منذ البداية، وعن توقعاته في نجاح هذا المشروع، اكد الرفيق رائد فهمي أن للحزب:"موقفه المتميز من طريقة التغيير، وقد عبر عنها بشكل صريح وواضح في حينها، ورؤاه حيال مهمة بناء عراق جديد، وضرورة ان تتصدى القوى الوطنية والديمقراطية لتلك المهمة. من خلال تشكيل تحالف واسع. الا ان الامر جرى بشكل مغاير، واتخذت التطورات منحا آخر. وكانت مشاركتنا في مجلس الحكم، أساسا، تعتمد على بذل جهود في تعزيز العلاقات بين القوى السياسية، وقد ذكرنا في تلك المرحلة بالمخاطر التي سيرافقها بناء العملية السياسية على أسس طائفية، وطالبنا بان تكون تلك الاسس مبنية على اعتبارات المصالح السياسية والاجتماعية، مذكرين بخطورة تسييس الاعتبارات الطائفية.
المأزق الطائفي
فهمي الذي اعتبر تلك الاسس الخاطئة سببا في ما وصلت اليه الامور اليوم، اكد وصول البلاد الى مرحلة ما أسماها بالمأزق الطائفي، واشار الى ان الجميع، الآن، بات يبحث عن مخرج منه. وفي خضم هذه الازمة يؤكد فهمي بان المشروع الوطني الديمقراطي يطرح أسسا سليمة يوضحها، بجلاء، ما سطر في المشروع من اهداف، والتي قد يجدها البعض في مشاريع اخرى مشابهة، الا انه (المشروع) يحدد جملة من الاليات المكونة لمنظومة تتحرك على تحقيق تلك الاهداف بوتيرة متزامنة.
مجموعة من الادوات
اما عن عوامل النجاح فتكمن، بحسب فهمي، في معالجة جميع ما أشره المشروع من اهداف والتي تعكس واقع الازمة والرؤية السليمة لحلها والذي يفرض توفر مجموعة من الادوات، والتي يحددها فهمي بالقوى السياسية والاجتماعية، ذات المصلحة، وشدد، في هذا الشان، على ضرورة وجود تحالف سياسي اجتماعي، معللا ذلك بان أي تحالف سياسي لابد له من ان يجد دعما لا توفره الا القوى الشعبية. مؤكدا على ان العملية السياسية لا يمكن لها ان تستمر على ما هي عليه والشعب يشعر بانه في واد اخر.
وفي شان تسمية المشروع، قال فهمي بانها لم تأت بشكل اعتباطي، إذ شدد على تحقيق هذه المنظومة التي تحقق البعدين الوطني والديمقراطي، اذ يشمل الاول انجاز التحرر الوطني، فيما يؤشر الثاني الى الالية الناجعة لبناء الدولة. وعبر فهمي عن ثقة الحزب بالاليات التي يحددها المشروع في ان تتمكن من الأسهام في تحقيق الرؤى المشتركة، من جهة. وان تسهم، بشكل فاعل، في نيلها التعاون المطلوب من القوى الخيرة الحريصة على مصالح البلاد العليا، من جهة اخرى.
نحو حوار وطني شامل لانقاذ البلاد من ازمتها
ما يعول عليه الحزب
وفي سؤال لمراسل راديو "العراق الحر" حول ما يعول عليه الحزب في تطبيق هذا المشروع، اعاد الرفيق الدكتور صبحي الجميلي التذكير بان آليات المشروع تتحرك على اكثر من صعيد وتتصدى لعدد كبير من اوجه الازمة ومستوياتها. واكد على انها تتضمن الدعوة لكل القوى والاحزاب لفتح حوار وطني شامل. وفي الوقت الذي لم يجزم فيه الجميلي بان كل القوى ستتفق مع كل ما ورد في المشروع من اهداف واليات لتحقيقها. الا انه شدد على ان المشروع يجسد اهداف مشتركة ومبادىء الحوار والمرونة وعدم الاقصاء وتقديم التنازلات بين الفرقاء، وصولا الى صيغة ناجعة لتفعيل المشتركات الوطنية. ويضيف بأن العملية السياسية لم تنفتح على الجميع، بمعنى انها لم تمنح الفرص المتكافئة للجميع في المشاركة في صنع القرار وفي تنفيذه وتحمل المسؤولية الوطنية المترتبة بشانه. ووصف الجميلي المشروع الوطني الديمقراطي بانه أسهام وطني متميز تكمن خصوصيته في طرح المخرج من الازمة الراهنة، ونفى ان يكون هذا المشروع مجموعة بنود للتسويق الاعلامي، واكد بانه مشروع عمل يفترض مجموعة من الاليات تخاطب القوى السياسية وجميع الفئات الشعبية.
الحزب والقائمة العراقية
وفي سؤال اخر للاذاعة نفسها، اكد الجميلي بان الحزب الشيوعي العراقي مازال جزءا من القائمة العراقية، وفقا لبرنامجها المعلن، واكد تمسك الحزب به، معتبرا أياه عابرا للطوائف والتقسيمات والمحاصصات، التي أشير الى حجم اضرارها والتي مثلت اساس المأزق واحد أهم عوامل استعصاء التوصل الى حلول. الجميلي بين بان المشروع الوطني الديمقراطي ليس مشروعا القائمة، بل انه مشروع الحزب الشيوعي العراقي، الا انه ذكر بان يمكن ان نجد عددا من نقاطه وبنوده في مشاريع اخرى، وعد الامر الاخير بانه فرصة لتوسيع رقعة الحوار، بالاستناد الى جملة من المشتركات، بهدف تحقيق حل ناجز للازمة الراهنة.
مازلنا في القائمة ولكن.. وبخصوص التوافق من عدمه مع ما يصدر من القائمة العراقية، أشار الرفيق الجميلي الى انه ليس بالضرورة ان يتفق الحزب مع كل ما يصدر منها من مواقف، وقال بان الحزب كانت له مواقف متميزة عن القائمة في محطات مهمة في الحياة السياسية، كالموقف من التصويت على قانون الاقاليم، وقرار"العراقية" الاخير بتعليق حضور وزرائها في اجتماعات مجلس الوزراء.
مدى تفاعل الاخرين
وتساءل مراسل محطة "الفيحاء" الفضائية عن توقعات الحزب حيال مدى تفاعل القوى السياسية مع المشروع، اشار الرفيق حسان عاكف الى ان الحزب الشيوعي العراقي يشترك مع العديد من القوى السياسية في اجتهاداته الموضحة في جملة اهداف واليات المشروع. وقال:" هذا هو اجتهادنا في اللحظة الراهنة، التي نرى فيها اننا نستطيع، من خلال هذا المشروع، ان نسهم مع الاخرين لانتشال البلد من الازمة التي تعصف به".
نجاح المشروع
ويعول عاكف، في مدى نجاح المشروع، على مدى موضوعية اهدافه وواقعية آلياته المطروحة، والتي تلامس الواقع بشكل كبير. كذلك الثقة بقاعدة الحزب وجماهيره في استيعابها لتلك الاهداف وقدرته في تحويلها الى واقع عملي في كافة ميادين الحياة المختلفة. كما اشار الى عامل اخر يتضمن تفاعل وجذب الاطراف الاخرى للمشروع، والدخول في فعاليات يتضمنها اطاره الواسع، وبما يوفره من اهداف مشتركة مع الاخرين، خصوصا القوى المشتركة في العملية السياسية والتي تؤمن ببناء عراق مزدهر وديمقراطي. ويضيف عاكف عاملا اخر، على صعيد مقومات نجاح المشروع، وهو، على حد قوله، القدرة على التعاون والتقارب والتفاعل مع ملايين العراقيين، سواء من المستقلين او من المنضوين في اطر اجتماعية مختلفة، كاتحادات ومنظمات ونقابات. وأشترط عاكف، عند الحديث عن ضمانات اكيدة للنجاح، ان يتم تحفيز هذا الجمهور بشكل جدي فعال. عاكف أستبعد ان يكون الحزب قد حدد سقفا زمنيا لتنفيذ المشروع، نظرا لصعوبة الوضع وتعقيداته، مشيرا الى ان الحزب ليس اللاعب الوحيد في الساحة العراقية، وقال:" هناك لاعبون عديدون في الساحة العراقية، ونحن طرف فيها، لذا من الصعب الحديث عن اطار او سقف زمني، في الوقت الراهن".
تحالف اوسع
وبخصوص ما أشار أليه نص المشروع في العمل على أيجاد أوسع تحالف سياسي، تساءل مراسل "راديو الناس" عن فرص دخول الحزب للتحالف الرباعي المتشكل مؤخرا. تحدث الرفيق محمد جاسم اللبان عن وجهة نظر الحزب في هذا الشان وقال:" ان التحالفات ركن اساسي في سياسية الحزب الشيوعي العراقي"، واكد بانه-الحزب- قد:"خطأ التحالفات التي بنيت على أسس طائفية، دينية، قومية صرفة، وطالبنا بأن تكون تلك الاسس تعتمد معايير البرامج والاهداف، بمعنى ان كل الاحزاب، وان تلفعت بأردية الدين او القومية فهي احزاب سياسية، تعبر عن فئات اجتماعية مختلفة، لها اهداف اجتماعية واقتصادية تناضل من اجل تحقيقها".
وفي الوقت الذي طالب الحزب بتشكيل تلك التحالفات وفق المعايير التي أشير اليها، انفا، فقد عبر اللبان عن أسفه لسريان الامور في خلاف تلك المعايير. واكد عن عدم كف الحزب عن الجهر بأرائه وانتقاد هذه الصيغة من التحالفات والدعوة، بشكل مستمر، الى أقامة تحالفات من نوع جديد تسمو وتتجاوز الطائفية والهويات الفرعية، مما يؤدي الى تفتيت الوحدة الوطنية، والذي عده الحزب، بحسب اللبان، انتكاسة سياسية واجتماعية.
التحالف الرباعي
وفيما رأى اللبان في التحالف الرباعي جهدا طيبا، عده غير كاف، وأشترط وجود مشروع وطني يتبنى توسعيه لاجل ضم كل القوى السياسية الاخرى، التي تنحو بعيدا عن التطرف والتشدد، وان يرسو على أسس حزبية وسياسية سليمة. واكد بان الحراك السياسي الراهن لم يكن مقتصرا على التحالف الرباعي، وانما هناك اراء ومقترحات لتوسيعه وصياغة مشروع وطني يمكن ان تسهم فيه كل القوى الحريصة على مستقبل العراق. من جهته، قال الرفيق صبحي الجميلي أن:" الحزب الشيوعي العراقي ليس ببعيد عن القوى والاحزاب في التحالف الرباعي". ووصف العلاقة معها "بالجيدة"، وارجع ذلك الامر الى الجهود والعمل المشترك، سواء في المعارضة ضد الدكتاتورية، او في اطار العمل المشترك في العملية السياسية الجارية، وعلى صعيد العلاقات الثنائية بين الحزب وأي طرف في هذا التحالف. الا ان الجميلي اوضح بان:" الحزب يرى ضرورة وجود مباردة وطنية شاملة تحتاج الى جهد اوسع لتكون مثل هذه المبادرات ذات بعد وطني اشمل".
وفي سؤال لصحيفة "التاخي"، الناطقة بأسم الحزب الديمقراطي الكردستاني، حول تحرك الحزب باتجاه دعم هذا المشروع على صعيد التعاون مع بقية القوى السياسية، قال الرفيق رائد فهمي:" هناك نية في ان نبحث مع مختلف القوى السياسية، بما فيها القوى التي تتحاور باتجاه تشكيل اطر سياسية للعمل المشترك، عندئذ نجد مواقف وردود الفعل الرسمية، وبالتالي من السابق لاوانه ان نحكم على تلك الردود ما لم تطلع تلك القوى على مشروعنا المقدم هذا اليوم ".
وتطرق فهمي، مجددا عن موضوع القائمة العراقية، بالقول:"الحزب مازال مع القائمة، وفقا لمشروعها، كنهج متميز يتعدى المحاصصة الطائفية والانتماءات الفرعية"، واكد بان الحزب سيكون امينا لهذه المبادىء، وأشار الى التزامه بكل التوافقات التي تجري في القائمة والتي لا تخرج عن المبادىء المحددة في المشروع".
من حق الحزب..
كما اكد حق الحزب في التعبير عن موقفه بما لا يتناقض مع تلك المبادىء، وأشار الى ان الحزب سيستمر في هذه النهج حتى يجد الحزب نفسه امام موقف او سياسية تتناقض مع ما تم الاتفاق عليه ضمن اطر برنامج القائمة، عندئذ سيكون للحزب موقف اخر. الا انه، في الوقت الحاضر، يطرح الحزب موقفه المتميز عندما تبرز خلافات في وجهات النظر بين اطراف القائمة في قضايا أساسية. أذ اكد فهمي بان القائمة بنيت بصيغة تسمح بالتعددية، في اطار برنامجها.
دور الحزب
اختتم مراسل وكالة "اسيوشيتد برس" أسئلة الاعلاميين بسؤال عن دور الحزب في الحراك السياسي الدائر، واجاب الرفيق حسان عاكف بالقول:" البلد في حالة ازمة وهي تمر بمأزق سياسي واجتماعي خطير، وبالتالي فان أي جهد ايجابي يسعى من اجل ان ينقذ البلاد من ازمتها، لابد ان ينال تأييدنا، ويحظى بدعمنا"
مخاطر تعصف بالدولة
وأعتبر عاكف الحراك السياسي، سواء على صعيد القوى او الصعيد الرسمي، بغض النظر عن بعض التوجهات، لايخرج عن شعور الجميع بوجود المخاطر التي لا تعصف بالمسار السياسي القائم وحسب، بل حتى الكيان العراقي ككل. وقال :" الجميع يبحث عن الحلول بشكل منفرد او بشكل اوسع مع الاخرين، بالتالي نحن نبارك أي جهد سياسي مخلص من أي طرف او مجموعة اطراف، سواء كنا مشاركين او غير مشاركين، مع التأكيد على سعينا لكي يكون لنا دور نشط في هذا الحرك".
ونوه عاكف الى ان في اغلب البرامج الجبهوية، وفي اغلب التجارب السياسية، ليس في العراق وحسب، بل حتى في بلدان اخرى، يشار دائما الى ان أي تحالف لا يمنع المنضوين فيه من ان يعملوا في تحالف جديد مع اطراف اخرى شريطة ان لا يخل بالمبادىء الاساسية لذلك التحالف. وفي هذا الشان قال :" أذا كان التحالف الرباعي في اتجاه البحث عن حلول فنحن نبارك مثل هذا الجهد، ولكن هذا لايمنعنا، ولاحتى اطراف هذا التحالف من الدخول في تحالفات اخرى".
مناقشة المسودة
قبل اعلانها
ما يجدر ذكره ان اعلان المشروع من قبل قيادة الحزب، قد سبقه، بيومين، لقاء ضم عددا كبيرا من ممثلي قوى “اللقاء الديمقراطي”، اذ طرح الحزب مسودة المشروع، في حينها، على تلك القوى، لسماع ملاحظاتهم وارائهم بغية الحصول على الفائدة في اغناء البرنامج وتبادل الآراء في مشروع مهم كهذا. اللقاء الذي عقد، ايضا، في مقر اللجنة المركزية للحزب في بغداد، حضره الرفيق محمد جاسم اللبان عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب، الرفيق صبحي الجميلي عضو اللجنة المركزية للحزب، والرفيق حقي اسماعيل عن لجنة العلاقات الوطنية في الحزب، الى جانب حضور فاعل من قبل ممثلي قوى اللقاء الديمقراطي، التي أبدت تأييدها ودعمها للمشروع الوطني الديمقراطي.
ومن جملة الملاحظات التي ابداها المشاركون في اللقاء، ضرورة تفعيل مبادرة المصالحة الوطنية، والتشديد على اهمية اشراك الفئات الشعبية في أي جهد سياسي يهتم بتحقيق مصالحها، بغية استعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. كما اكدوا على ضرورة توسيع رقعة الحوار، وضمان مشاركة جميع من تهمه مصالح البلاد وازدهارها، في صنع القرار.
مهمة التيار الديمقراطي وقال الرفيق اللبان في حينها:" تقع على عاتق التيار الديمقراطي مهمة كبيرة خاصة من مثل هذه الظروف، واساس ازمتها، بحسب رأينا، هو في غياب المشروع الوطني الديمقراطي الذي يجمع العراقيين على اختلافهم، ليكون بديلاً حقيقيا للمشاريع التي تعتمد الطائفية والهويات الفرعية والتي ادى اتباعها الى ادخال العراق في نفق مظلم، لذلك فان نشاط قوى التيار الديمقراطي هو نهاية مضيئة للنفق المظلم. فيما قال الرفيق الجميلي ان :" هذه مبادرة اخرى يقدم عليها الحزب بعد دراسة مستفيضة للاوضاع منذ سقوط النظام حتى الان" وأضاف :"المشروع ليس خارجا عن سياقات سياسة الحزب وسياقات المؤتمر، ان المشروع خلاصة التوجهات التي انطلق منها التقرير السياسي للمؤتمر الوطني الثامن".