انطلاقا من الشعور العالي بالمسؤولية ازاء مصائر شعبنا ووطننا، ومن موقع الحرص على اصلاح العملية السياسية الجارية، وتخليص البلاد مما يكتنفها من صعوبات وتعقيدات جدية وجمة، دعا حزبنا الشيوعي العراقي، ومنذ فترة، الى فتح حوار وطني مسؤول، واسع وشامل، تشارك فيه كل القوى التي يهمها تعزيز النهج والممارسة الديمقراطية واحلال الامن والاستقرار ودحر الارهاب والارهابيين، وانهاء دور الميليشيات ووقف العنف الطائفي وعمليات التهجير القسري على الهوية، والعمل على بناء دولة المؤسسات والقانون واعلاء قيم المواطنة وتعزيز الوحدة الوطنية. وان يتوج ذلك بقيام حكومة وحدة وطنية حقيقية، بعيدا عن المحاصصات والتخندق الطائفي ، حكومة تعمل كفريق عمل واحد وتستند الى مشروع وطني واضح الاهداف والاليات. في مقدمة مهامه تحقيق التوافق الوطني وانجاح مشروع المصالحة الوطنية وتحقيق اهدافه. وان تتاح الفرصة المتكافئة لكافة الاطراف المساهمة فيها لتحمل المسؤولية في صنع القرار ورسم السياسات والتوجهات العامة للدولة، وفي تحمل مسؤولية التنفيذ.
واعتبرالحزب انجاز ذلك، البداية السليمة لأي جهد وطني حقيقي لانقاذ الوطن من ازماته واعادة الامن والاستقرار الى ربوعه. وعبرنا عن اليقين بان ذلك من شأنه، ايضا، ان يعيد اجواء الثقة بين اطراف العملية السياسية ويوسع دائرة المساهمين فيها من جهة، ومن جهة اخرى بين الحكومة والمواطن الذي ينتظر بفارغ الصبر بارقة امل وتوجها جادا لمعالجة ما يعانيه وينوء تحته من اعباء، بات غير قادرعلى تحملها في ظل حالة اللااستقرار والشلل في اداء الحكومة ومؤسسات الدولة والتدهور الحاصل في الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم البطالة واستشراء الفساد الاداري والمالي.
وشهدت الساحة السياسية العراقية، مؤخرا، حراكا سياسيا طال جميع الاطراف والكتل السياسية. وجاء ذلك على خلفية الصعوبات والاختناقات الجدية في الاداء الحكومي والتشريعي والاختلالات الكبيرة في العملية السياسية ككل. كما عكس هذا الحراك، في جانب منه، الادراك لمخاطر حالة الاستعصاء الناجمة اساسا عن نهج المحاصصات، والطائفية خاصة ، والحاجة الى حلحلة الاوضاع ورسم معالم اخراج البلاد من ازمتها الراهنة.
وفي هذه السياق تنادت بعض القوى والاحزاب السياسية التي تمسك بالحلقات الاساسية في السلطة الى عقد سلسلة من اللقاءات تمخضت يوم الخميس الماضي عن توقيعها على " وثيقة المبادىء الوطنية لاتفاق القوى السياسية وآليات العمل".
نحن في الحزب الشيوعي العراقي اذ نبارك كل جهد وطني خير ومسؤول يتصدى لتحمل المسؤولية في هذه الظروف الصعبة والمعقدة ويسعى لمعافاة الوضع وتعديل مسارات العملية السياسية باجراء مراجعة نقدية لحصيلتها ولاداء مؤسسات الحكم بهدف اصلاحها وتصويب وجهتها، وصولا لتحقيق اهدافها في بناء العراق الديمقراطي الفدرالي الموحد، الامن والمستقر والكامل السيادة. وندعم كل ما هو ايجابي ويصب في مصلحة ابناء شعبنا على اختلاف تياراتهم الفكرية والسياسية ومنحدراتهم وعقائدهم القومية والدينية والطائفية، الا إننا نرى ان اوضاع البلاد، وما وصلت اليه الامور من اختناقات وتعقيدات، تحتاج الى جهد وطني اشمل وتحرك اوسع مما تحقق حتى الان. وان يقترن ذلك باليات عمل فاعلة يمكن ان تشكل مدخلا لمعالجة حالات التهميش والاقصاء والشعور بالغبن عند بعض القوى والاحزاب المشاركة حاليا في العملية السياسية او من المحتمل مشاركتها فيها ، فضلا عن اهمية تحقيق انجازات ملموسة تقنع المواطن بجدوى دعمه واسناده.
ولذا نرى ان المصلحة الوطنية العليا للبلاد وجسامة التحديات تقتضي الاقدام على مبادرة وطنية شاملة بفتح حوار واسع مع كل القوى الحريصة على إنجاح العملية السياسية تمهيدا لتحقيق اوسع تحالف سياسي على اساس برنامج وطني يحشد القوى ويبني قاعدة سياسية - شعبية واسعة تستند اليها حكومة الوحدة الوطنية الحقيقية المنشودة والمؤهلة لاخراج بلادنا من الاختناقات والازمات واستنهاض قوى الشعب وتعبئتها لدحر اعدائه ، وتحقيق اهداف شعبنا وتطلعاته في عراق ديمقراطي فدرالي موحد كامل السيادة ينعم ابناؤه بالامان والاستقرار والحياة الحرة الكريمة.