اقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا مساء الاحد 12-8-2007 ندوة سياسية عامة تحدث فيها الرفيق عزت ابو التمن، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي. وحضر الندوة، التي عقدت في المركز الثقافي البولوني وسط لندن، جمهور غفير يتطلع الى سماع رأي الحزب الشيوعي في التطورات الاخيرة في العراق.
ورحّب الرفيق الدكتور رضوان الوكيل، باسم منظمة الحزب في بريطانيا، بالحضور وبالرفيق عزت، مشيراً الى اهمية تحليل الازمة السياسية المتعمقة في الوطن التي فاقمت معاناة الشعب العراقي والبحث في سبل الخروج بالبلاد من محنتها.

وركّز الرفيق عزت في بداية حديثه على الاسباب الحقيقة التي تقف وراء الازمة السياسية الراهنة، وبشكل خاص الصراع الحاد على تقاسم السلطة بين القوى السياسية المتنفذة في الحكم واستمرارها بنهج المحاصصة الطائفية، دون اكتراث بمعاناة الشعب. كما بيّن ارتباط هذا كله بطريقة التغيير الذي حدث في العراق، عبر الحرب والاحتلال، وبالتركة الثقيلة للدكتاتورية. وقال انه كان يمكن تجنيب شعبنا هذا الوضع لو ان القوى السياسية جميعاً اتفقت آنذاك على عقد مؤتمر وطني تنبثق عنه حكومة ائتلافية انتقالية تتولى ادارة البلاد. كما تطرق الى سياسات الاحتلال واجرءاته، ومن ضمنها حل الجيش ومؤسسات حكومية 1 وقانون اجتثاث البعث والطريقة التي طبّق بها، فضلاً عن الآثار المدمرة لسياسات النظام المقبور على المجتمع والانسان العراقي.
واشار الى زيف دعوات بعض القوى الى نبذ المحاصصة، اذ تواصل ممارستها في الواقع العملي، مقدماً امثلة ملموسة على هذا النهج الذي يقترن بتغليب المصالح الحزبية الضيقة والطائفية على مصلحة الشعب الذي يعاني اوضاعاً استثنائية بالغة الصعوبة جراء فظاعات الارهاب واعمال العنف الطائفي واستمرار تر! دي الخدمات الاساسية. وتطرق الى وجود الميليشيات، وكيف تستخدمها بعض القوى السياسية لفرض سيطرتها وارادتها والحفاظ على مكاسبها وتكريس الانقسام الطائفي وعرقلة بناء القوات الامنية العراقية وفق معايير وطنية.
وتناول التدخلات الخارجية في الشأن العراقي، من ضمنها دور امريكا وتلاعبها بالانقسامات الداخلية، وتدخلات دول الجوار وقوى اقليمية بتقديم الدعم لبعض القوى العراقية وجماعات مسلحة لتحقيق غايات واهداف لا تمت بصلة لمصالح الشعب، ولادامة الصراع والتناحر الداخلي والانقسامات الطائفية واستنزاف العراق وتحويله الى ساحة لتصفية الحسابات مع الخصوم. واكد ايضاً ان الفساد المالي والاداري يلعب دوراً رئيسياٍ في تدهور الوضع ويغذي الارهاب والانفلات الامني.
وتطرق الرفيق عزت الى انتقاد الحزب الشيوعي للاختلالات الكبيرة في العملية السياسية واداء الحكومة، وفشل نظام المحاصصة الطائفية كأساس للحكم، محملاً القوى والكتل السياسية المتنفذة المسؤولية الاساسية عن ذلك، وداعياً الى مراجعة نقدية لمسار العملية السياسية بهدف اصلاحها. وحول موقف جبهة! التوافق والشروط التي اعلنتها للعودة الى الحكومة والتراجع عن سحب وزرائها، اوضح الرفيق عزت انه يمكن الاتفاق مع بعض المطالب المطروحة والاختلاف مع البعض الآخر. ولكن اصلاح العملية السياسية يقتضي اللجوء الى الحوار والاستعداد لتقديم تنازلات متبادلة لما فيه مصلحة الشعب، بعيداً عن لغة التصعيد والانسحاب، او التلويح بالانسحاب من الحكومة كما يفعل البعض في القائمة العراقية. وفي المقابل، كان على الحكومة التعامل مع المطالب بشكل اكثر انفتاحا بعيداً عن التشنج ومن منطلق الحوار والانصات للرأي الآخر، والتخلي عن ممارسات التهميش والاقصاء، وتمكين الاطراف المساهمة في العملية السياسية من المشاركة الفعلية في صنع القرار. ويتعيّن على كل الاطراف والكتل، خصوصاً المتنفذة في الحكم، التعامل بشعور عال بالمسؤولية ازاء مصائر الشعب والوطن، وتفويت الفريصة على القوى المعادية للشعب التي تتربص بالعملية السياسية وتريد عودة الدكتاتورية واقامة نظام استبدادي متخلف على غرار "طالبان".
ونبّه الرفيق الى انه لا يوجد بديل للعملية السياسية، وان اصلاحها وتصويب وجهتها، وتخليصها من الممارسات الطائفية، وتوسيع قاعدتها الاجتماعية عبر التنفيذ الجدي لمشروع المصالحة الوطنية، والعمل على تحقيق التوافق الوطني وتعزيز الوحدة الوطنية، من شأنه ان يوفر المستلزمات السياسية والامنية للتسريع بانهاء الاحتلال وتحقيق اهداف الشعب في اقامة عراق ديمقراطي فيدرالي موحد وكامل السيادة. اما تعميق التنافر والاحتراب فانه سيهدد بدفع البلاد الى هاوية الحرب الاهلية والمزيد من المآسي والكوارث للشعب الذي يحق له ان ينعم بحياة حرة كريمة وبالسعادة بعد عقود من القمع والحرمان.
ودعا الى بذل مزيد من الجهود لمعالجة الازمة الحالية عبر تفعيل الحوار بين اطراف العملية السياسية، ونوّه بجهود الوساطة والتهدئة التي يبذلها رئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، والتي يتوقع ان تثمر عن لقاءات للقيادات السياسية في الايام المقبلة. واشار الى جهود قيادة الحزب واللقاءات التي اجرتها مع اعضاء هيئة الرئاسة ورئيس الوزراء ونائبيه في الفترة التي اعقبت انعقاد مؤتمره الوطني الثامن في ايار الماضي.
واشار الى ما حققه الحزب من نجاحات في اعادة بناء منظماته ودور رفاقه في النضالات المطلبية دفاعاً عن حقوق المواطنين والكادحين، وتنظيم فعاليات جماهيرية مميزة في العاصمة بغداد ومحافظات اخرى بالرغم من الاوضاع الاستثنائية والظروف الامنية الصعبة
وتطرق الى ملامح "المشروع الوطني الديمقراطي" الذي سيطلقه الحزب قريباً، كمخرج للبلاد من المأزق والازمة التي تعيشها، وكأساس لتجميع القوى الوطنية العراقية ذات المصلحة الحقيقية في إقامة العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد

وفي الجزء الاخير من الندوة، أجاب الرفيق عزت بتفصيل على مجموعة من الاسئلة التي وجهها العديد من الحاضرين، وتناولت موقف الحزب من قضايا كثيرة من ضمنها مشروع قانون النفط وقضية كركوك والميليشيات وتسليح العشائر ودور النقابات
وختمت الندوة، التي استغرقت ساعتين ونصف، بتقديم الشكر والامتنان للحاضرين.
لندن 13-8-2008