كرس التقرير السياسي الصادر
عن المؤتمر الوطني الثامن للحزب الشيوعي العراقي (ايار 2007) مساحة واسعة
للستراتيجيات المطروحة لحل الازمة البنيوية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي.
وقدم تحليلا نقديا عميقا لتلك الستراتيجيات والخيارات وتوصل الى جملة استنتاجات
من بينها ان المشاريع التي تطرحها المؤسسات المالية والنقدية الدولية، وفي
مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لا تستطيع ان تقدم حلولا لمشكلاتنا
الفعلية. ويهمني هنا عدم الدخول في التفاصيل قدر البحث عن مدى صدقية هذه
الاستنتاجات وهل لها مرجعية سليمة.
ولكن قبل ذلك لا بد من
الاشارة الى ابرز الاشكاليات التي ثبتها التقرير بهذا الشأن هي:
1- لا حاجة للتأكيد على أن
الاقتصاد العراقي بحاجة إلى إصلاح بل وإصلاح جذري، وقد عبر الحزب عن ذلك في اكثر
من مناسبة واخرها ما ورد في الوثائق المقدمة للمؤتمر الوطني الثامن.
2- لكن المشكلة لا توجد هنا
بل في مكان آخر ونعني بها مضمون هذا الإصلاح. فما يروج له من طبعة للإصلاح
باختلاف "المدارس" التي تطرحها تشترك في الفلسفة والغايات والأهداف الاقتصادية
والاجتماعية والسياسية إذ تهدف إلى اعتماد السوق محورا للنشاط الاقتصادي وآلية
لممارسته ولتوجيهه، والترويج إلى مفهوم وممارسة الخصخصة من دون أن يسبق ذلك
دراسات جدوى حقيقية.
3- إن أهم ما يميز اعتماد
بلادنا اقتصاد السوق واليات الخصخصة هو تجلي هذه العملية بتأثير مباشر من
المديونية الخارجية المتفاقمة، وفرض هذا "الإصلاح الاقتصادي" في إطار "المعونة"
الدولية من خلال "الدول والمؤسسات المانحة". وإذا أخذنا تركيبة هذه الدول
والمؤسسات أمكننا القول بأن هذه العملية "الإنقاذية" في جزئها الأعظم إنما تتجلى
مشروطة بالتحول إلى الليبرالية الاقتصادية. هذا مع العلم أن عدم إخضاع مسائل
التحول نحو الليبرالية الاقتصادية إلى النقاش المفتوح مع كل القوى السياسية
والاجتماعية والاقتصادية يحول دون التداول المسؤول في حاجات الإصلاح الخاصة
ببلادنا ووفقا لمرحلة تطورها الاقتصادي والاجتماعي، وفي أهداف الإصلاح المنشودة
أو المقترحة وغاياته المستقبلية ومراميه العاجلة واللاحقة ونتائجه المتوقعة
وعواقبه المحتملة ومتطلباته الاقتصادية والسياسية المحلية والخارجية.
4- إن كل هذه العمليات تجري
أمام هجوم إيديولوجي صارخ ويتمثل بإصرار المؤسسات الدولية المتخصصة (صندوق النقد
الدولي والبنك الدولي تحديداً) والقوى المسيطرة في البلدان الرأسمالية المتطورة
من خلال التبشير بالديمقراطية صنواً لاقتصاد السوق وحصيلة للتحرير الاقتصادي
الليبرالي، والتأكيد بأن الديمقراطية سبب ونتيجة معاً للنمو الاقتصادي في إطار
الليبرالية الاقتصادية. تدفع الملاحظات السابقة لتدقيق العلاقة بين مفهوم
الديموقراطية ومفهوم الليبرالية وهل توجد علاقة خطية بينهما؟ العودة للتاريخ
مطلوبة في معرض الاجابة على السؤال السابق، وفي ضوء وقائع التاريخ الصارمة، لا بد
من الاشارة الى أن (الديموقراطية) و(الليبرالية) مفهومان نشآ بانفصال وهذا تعكسه
القضايا التالية.
< الديموقراطية، كما معروف،
هي مفهوم أقدم من مفهوم الليبرالية من ناحية تاريخية. فهى، كلفظ، مأخوذة من الأصل
اليونانى demos ـ بمعنى (شعب)
، وkratos ـ بمعنى (حكم أو
سلطة). أما كدلالة اصطلاحية فتنصب على شكل الحكم الذى يتسم، فى جوهره، بتوسيع
دائرة الحريات والحقوق والمشـاركة والمساواة أمام القانون، والذى ظل يمثل تطلعاً
دائما بالنسبة للمجتمعات البشرية، على امتداد تاريخها السياسى، وعلى اختلاف
محدداتها الزمانية والمكانية والعرقية والعقدية واللغوية والثقافية وغيرها، منذ
أقدم التشكيلات الاقتصادية – الاجتماعية.
< أما (الليبرالية) فهى
مأخوذة ، لغة ، من اللفظ اللاتينى liberalis
، فى معنى (حُر) من (الحرية). ويعود مفهومها بجذوره الفلسفية إلى مذاهب (جون لوك)
والتنويريين الفرنسيين بخاصة، وقد تبلور فى أوروبا القرنين السابع عشر والثامن
عشر، كبرنامج أيديولوجى للبرجوازية الصاعدة من رماد الاقطاع، وكتعبير ثورى عن
حاجتها الملحة اقتصاديا وسياسيا لتحطيم كافة الحواجز القائمة على طريقها فى طبيعة
وقوانين وميكانيزمات النظام الاقطاعى المدعوم من الإكليروس الكنسى، والذى لم يعد
يناسب، آنذاك، مقتضيات حركة رأس المال في نهوضه وتوسعه. وبما أن تلك الضرورات فى
مستوى البنية التحتية كان لا بد لها من تحويلات كبرى تناسبها فى مستوى البناء
الفوقي، فقد قام المفكرون الليبراليون بتدمير الأسس النظرية للنظام القديم الذى
كانت (النبالة) فيه عنواناً لـ (الامتياز)، كما كانت (الحقوق) هى المعادل
الموضوعى لـ (حيازة الأرض)، وبشروا، نظرياً، بمجتمع جديد يمثل مصدر الثروة فيه
(رأس المال) القائم فى (الملكية الخاصة)، و(حرية السوق) المستندة إلى (حرية
المنافسة). وهكذا يمكن القول أن الليبرالية الاقتصادية والسياسية تخلقت فى رحم
النظام الرأسمالى، كنتاج لمرحلة السوق الرأسمالى، ولتبرير حقوق الطبقة البرجوازية
الصاعدة، واستندت إلى عدد من النظريات والمبادئ، كنظرية الحقوق والحريات
الطبيعية، ونظرية العقد الاجتماعى، ومبدأ المنفعة.
< على أن الاقتران بين (الديموقراطية)
و(الليبرالية) لم يقع، تاريخياً، ضربة واحدة. بل العكس هو الصحيح تماماً، حيث أن
(الليبرالية) قاومت (الديموقراطية) ردحاً طويلاً من الزمن، قبل أن تعود
لاستيعابها بالتدريج. فحق التصويت، على سبيل المثال، ظل قاصراً على الطبقات
الرأسمالية العليا وحدها حتى الثلث الأول من القرن التاسع عشر. أما العمال فلم
يعترف لهم بهذا الحق، إلا فى نهاية القرن التاسع عشر، وأما النساء فقد كان عليهن
الانتظار، للحصول عليه، حتى نهاية الربع الأول من القرن العشرين.
< الليبرالية، إذن، ولدت
إقتصادياً أولاً، ثم تمقرطت بعد ذلك متخذة طابعها السياسى، وكان السبب الكامن
وراءذلك هو اضطرار البرجوازية لتوسيع دائرة الحقوق والحريات التى لطالما دافعت
عنها أثناء مرحلة نهوضها الثورى، لتشمل كل المواطنين، باعتبار أن هذه
الديموقراطية، فى جوهرها، هى تعظيم (المساواة) فى فرص الحياة فى كل المجالات
السياسية والاقتصادية والاجتماعية، و(تحرير) القوى الكامنة لدى الانسان لتحقيق
ذاته.
ومن جهة أخرى يجري
الإلحاح على مساواة الديمقراطية (كبنية سياسية) بالاقتصاد الليبرالي وبالتالي
يمكن كتابة المعادلة الشهيرة: السوق = الديمقراطية.
ونظراً لأن هذا "السوق"
الذي يجري التأكيد عليه في الفترة الراهنة، هو ليس مقولة معلقة في الهواء، بل هو
سوق في إطار الرأسمالية، فإنه يمكن كتابة معادلة أخرى هي: السوق = الرأسمالية.
وإذا كشفنا "الرابطة"
الوثيقة بين هاتين المعادلتين، نستطيع أن نستنتج أن "جوهر" تلك المعادلات، بحسب
اطروحات الفكر الاقتصادي المسيطر، هو التالي: رأسمالية = ديمقراطية.
وهذه المعادلة تثير
الشكوك منذ بدايتها. ذلك لأن التشديد على الديمقراطية في مثل هذه الظروف، يخلط
الحق بالباطل، على حد تعبير الاقتصادي المصري المعروف سمير أمين فمن المعلوم أن
ديمقراطية المستوى السياسي ظلت، وستظل كذلك لأسباب تكمن في طبيعة النظام ذاته،
تسير متناقضة مع المستوى الاقتصادي، الذي لا يمكن أن يكون ديمقراطيا، لأنه يرتكن
إلى منطق الملكية الخاصة والمنافسة، التي لا يمكن أن تكون ديمقراطية أصلاً، لأن
القانون الاقتصادي المحرك للنظام لا يجري تحقيقه بين أطراف العملية الاقتصادية
باتفاق سادة "جنتلمان"، بل عبر عمليات صراع ومنافسة ضاربة وإبتلاعات متواصلة.
إن النمط الرأسمالي، إذن، لا
يفرض الديمقراطية فرضاً، بل تم التوصل إليها عبر مساومات تاريخية بين القوى
المتصارعة، وكانت هذه الصيغة معمدة بالدم والتضحيات الجسيمة. وتاريخ الراسمالية
الملموس، وليس المفترض، خير شاهد على ذلك.
تغيير في الاشكال... ثبات في
المضمون !!
يتبيّن من تجارب البلدان
التي طبقت شروط صندوق النقد الدولي ، أنها واجهت ازمات اقتصادية عميقة تتجلى أهم
مظاهرها في معدلات بطالة مرتفعة وافقار شامل وتهميش اجتماعي واستقطاب حاد.
ولهذا فأمام اتساع دائرة الفقر والتهميش والاستقطاب الاجتماعي على صعيد عالمي
وفشل الاستراتيجيات التي طرحتها المؤسسات الدولية وتعاظم نمو النضالات الجماهيرية
ضد تلك الاستراتيجيات، أقدمت تلك المؤسسات على تبني خطاب مغاير لما كانت تروجه
سابقا من خلال اقدامها على رفع شعارات جديدة وبراقة من قبيل: محاربة الفقر
والجوع!
وهكذا أصبحنا ومنذ بداية
التسعينات من القرن العشرين شهودا على الكيفية التي حوّل البنك الدولي خطابه عن
محاربة الفقر إلى برامج بدأت تربط بين محاربة الفقر وانهاء تطبيق الاصلاحات
الهيكلية للدول التي تجبر على تبنيها.
وبالمقابل وفي هدا السياق
ايضا اقدم صندوق النقد الدولي على تحوير برامج التكييف الهيكلي إلى برامج لتقليص
الفقر واطلاق النمو، والتي كانت تفرض على الدول المعنية صياغة برامجها الخاصة ،
تحت اسم "الوثيقة الستراتيجية لتقليص الفقر".
ودون الدخول في التفاصيل،
يمكن الاشارة الى ان الفكرة المحورية التي تقوم عليها وثائق وبرامج البنك الدولي
وصندوق النقد العالمي ومنظمة التجارة العالمية هي انطلاقها من فرضية تقول انه
لتقليص الفقر يجب رفع النمو. واذا دفعنا هذه الاطروحة الى نهايتها امكننا ان
نستنتج انه "لا يمكن تقسيم الحلوى قبل إنتاجها". والطريقة التي يمكن إطلاق النمو
بها، حسب هذه المؤسسات، هي حرية السوق وبالتالي تحرير الاقتصاد، إزاحة كافة
الحواجز أمام تداول السلع والخدمات والمال، مع ما يتطلبه ذلك من خصخصة شاملة
وازالة الحماية الاجتماعية. وحسب هذا المنطق، سينتج عن هذا الخيار نتائج ايجابية
للفقراء في المدى المنظور، ولكن حسابات الحقل لا تماثل حسابات البيدر.
بعيدا عن التبريرات
الايديولوجية التي تقدمها هذه المؤسسات يمكن الاستنتاج بان الهدف الفعلي لبرامج
محاربة الفقر هو دمج "الفقراء" في ستراتيجيات فردية تساهم في إضعاف النضال
الجماعي، وهو ما يسمح باتقاء خطر انفجار اجتماعي يطيح بسلطة القوى المهيمنة في
البلدان التي تطبق هذه الوصفات. وعليه يمكن القول ان هذه البرامج المطروحة من
طرف هذه المؤسسات لا تضع في أولوياتها القضاء على جذور الفقر واسبابه الفعلية
،لان ذلك يستتبع تغيير علاقات القوى الاجتماعية، بما يعنيه ذلك من اشكال اجتماعية
جديدة لتوزيع الثروة.
هكذا يتبين أن خطاب هذه
المؤسسات حول ضرورة تنفيذ وإتمام "الإصلاحات الاقتصادية" ليست سوى أداة لتبرير
الهجوم النيوليبرالي وتطبيق شروطه. فادا كان المبرر إبّان تطبيق وصفات "التكييف
الهيكلي" هو تفادي ألازمة المالية، أصبح الهدف اليوم تفادي الازمة الاجتماعية.
في حين ان النتائج الاجتماعية كانت، وستكون في المستقبل أيضا، المزيد من الفقر
والبطالة والإقصاء.
إن تسريع وتيرة هذه "الاصلاحات"
افضى في البلدان التي طبقتها الى تقليص ما تبقى مما هو اجتماعي في ميزانية
الدولة، وبالتالي تحويل الموارد من الفئات الفقيرة لمصلحة الرأسمال. والنتيجة
المستخلصة من كل هذا واضحة وضوح الشمس وهي ان هذا الاتجاه يتناقض من حيث الجوهر
مع التنمية البشرية ويجعل خطابها تسويغا لتعميق " الاصلاحات الهيكلية " التي تؤدي
الى تدمير بنية الانتاج المحلية والتي ينتج عنها تصاعد أعداد المسرحين عن العمل
(أي تنامي معدلات البطالة) وارتفاع العجز التجاري الخارجي والاخفاق في المنافسة
حتى في الاسواق الداخلية ناهيك عن الاسواق الخارجية، وهو ما سيولد المزيد من
الإفقار والتهميش والإقصاء بكل ما يحمله من استقطاب اجتماعي .
لقد بلور التقرير السياسي
استنتاجا بالغ الاهمية قوامه أنه "وفي ظروف الازمة الاقتصادية البنيوية، والفوضى
الامنية، والاستقطاب السياسي الراهن، لن يؤدي الرهان على الخصخصة، في الواقع،
سوى الى خلق الشروط لتبلور استقطاب اقتصادي - اجتماعي اعمق، ونشوء مافيات
اقتصادية توظف حجمها الاقتصادي لضمان مواقع في البنية السياسية.
كما سيترتب على ذلك تهميش
القطاع الصناعي والهبوط بقدرة الصناعات المحلية على منافسة المنتجات القادمة من
الخارج، وبالتالي تعريض صناعات وفروع صناعية الى الانهيار (والعديد منها انهار
فعلا)، اضافة الى تدهور القطاع الزراعي بفعل تقليص الدعم الحكومي ورفع الحماية
عنه، مما يؤدي الى عجز المنتجات الزراعية عن منافسة مثيلاتها من المنتجات
الاجنبية المستوردة، التي بدأت فعلا تغزو الاسواق المحلية، وتعميق الاختلال في
الميزان التجاري من خلال مقص التجارة الخارجية".
وفي مواجهة ستراتيجية
المؤسسات المالية والنقدية الدولية في هذا الشأن لا يقف الحزب موقفا انتظاريا بل
انه يعتبر ان النضال ضد هذه الستراتيجية قضية نضالية انية ومباشرة لا تقبل
التأجيل. ولهذا ثبّت التقرير السياسي في حقل المهمات – نصا يؤكد على ضرورة "
مواصلة النضال وتحشيد القوى من أجل الوقوف بوجه اعتماد آليات السوق المنفلتة
والتفريط بالقطاع العام وإضعاف الأنشطة الانتاجية الوطنية والعمل على ايقاف
عمليات الخصخصة في الظروف الراهنة، والكفاح ضد الوصفات المطروحة من طرف صندوق
النقد الدولي والبنك الدولي بشأن "اعادة تكييف" الاقتصاد العراقي والتثقيف
بمخاطرها الفعلية. ويتطلب هذا العمل على دعم النضالات المطلبية من اجل إعادة
تأهيل المعامل والمصانع وتوفير مستلزمات ذلك ،إلى جانب ضمان إدارات كفؤة لها.
وهذا لا يتعارض مع دعم القطاع الخاص وتمكينه من المساهمة الفعالة في اعادة بناء
البلد وتنميته ورقيه، وتشجيع الرأسمال الوطني على الاستثمار والسعي لاجتذاب
الاستثمارات الأجنبية وفق ضوابط تحمي المصلحة الوطنية".
وبالمقابل يؤكد التقرير على
"إن حزبنا إذ ينبه إلى اضرار الانسياق وراء وصفات صندوق النقد الدولي، لا يدعو
إلى انغلاق الاقتصاد العراقي بل إلى انفتاحه على الخارج، والاستفادة من الجوانب
الايجابية لعولمة الحياة الاقتصادية وفق شروط مناسبة".
ختاما، من حق المرء ان
يتساءل، واقتصادنا يعاني ازمة بنيوية عميقة هي جزء عضوي من الازمة الشاملة التي
تمر بها بلادنا في اللحظة الراهنة: هل حقا أن الخصخصة و"الاصلاحات الاقتصادية
الكبرى" المطروحة ضمن وصفة صندوق النقد الدولي وشروطها المعروفة ستؤمـّن لبلادنا
تطوراً حقيقياً، على عكس التجارب السابقة في مختلف بقاع العالم، أم سنواجه نفس
النتائج التي حصلت في تلك المناطق؟
التقرير السياسي قدم
جوابا شافيا على هذا السؤال من خلال الاشارة الى وجود بدائل اخرى. ولكن تحقيق تلك
البدائل يرتبط بناء ميزان قوى اجتماعي جديد يجمع كل القوى المتضررة من وصفات
المؤسسات المالية والنقدية الدولية. وهذه مهمة تقع خارج حقل الاقتصاد وتدخل في
اطار استراتيجية التحالفات السياسية والطبقية وكيفيات بنائها في الظروف التاريخية
الملموسة.
*أن الاقتران بين (الديموقراطية)
و(الليبرالية) لم يقع ، تاريخياً ، ضربة واحدة. بل العكس هو الصحيح تماماً ، حيث
أن (الليبرالية) قاومت (الديموقراطية) ردحاً طويلاً من الزمن ، قبل أن تعود
لاستيعابها بالتدريج.
*لقد بلور التقرير السياسي
استنتاجا بالغ الاهمية قوامه أنه " وفي ظروف الازمة الاقتصادية البنيوية ،
والفوضى الامنية ، والاستقطاب السياسي الراهن ، لن يؤدي الرهان على الخصخصة ، في
الواقع، سوى الى خلق الشروط لتبلور استقطاب اقتصادي - اجتماعي اعمق ، ونشوء
مافيات اقتصادية توظف حجمها الاقتصادي لضمان مواقع في البنية السياسية
*مواصلة النضال وتحشيد
القوى من أجل الوقوف بوجه اعتماد آليات السوق المنفلتة والتفريط بالقطاع العام
وإضعاف الأنشطة الانتاجية الوطنية والعمل على ايقاف عمليات الخصخصة في الظروف
الراهنة، والكفاح ضد الوصفات المطروحة من طرف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي
*إن حزبنا إذ ينبه إلى
اضرار الانسياق وراء وصفات صندوق النقد الدولي ، لا يدعو إلى انغلاق الاقتصاد
العراقي بل إلى انفتاحه على الخارج ، والاستفادة من الجوانب الايجابية لعولمة
الحياة الاقتصادية وفق شروط مناسبة