تزوجت (فهيمة عباس الحركاني)
من رجل لم تره او تكلمه وعلى طريقة عشيرتها في ارياف الكوت ولم تعرف ان كان
شيوعياً الا بعد ان لاحظت سلوكه واحترامه لها ومع الآخرين يختلف عما اعتاد عليه
في تعاملهم مع المرأة.
اعجبت بزوجها الرفيق هاشم
غركان الحركاني وبافكاره فأحبته واحبت الحزب من كل قلبها وانجبت منه ثلاثة اولاد
وبنت واحدة تشربوا جميعاً بحب الحزب وأفكاره وبعد اشتداد الملاحقات والمضايقات
عليهم من قبل رجال الامن وازلام البعث المقبور ارتحلت العائلة من الكوت وسكنت
بغداد -الثورة- وانغمر الجميع في نشاطات الحزب وفعالياته ولكن بيتهم اصبح مراقباً
ومستهدفاً من قبل رجال الامن. وقد تحملت الرفيقة ام مالك الكثير الكثير من
ملاحقات الامن ومضايقاتهم لافراد العائلة ووالدهم الذي توفي عام 1976 نتيجة
اصابته بمرض عضال جراء اعتقاله المستمر عدة مرات.
شمرت الرفيقة ام مالك من
ساعديها وعملت في مختلف المهن الشريفة لاعالة ابنائها وربتهم على قيم وافكار
والدهم المنيرة، وعادت الملاحقات تشتد على الشيوعيين والتقدميين اعوام
الثمانينيات حتى القي القبض عام 1984 على الاولاد مالك ومثنى وعارف والبنت نجاة
رغم ذلك لم تكل عن العمل ومتابعة قضاياهم متنقلة من موقف الى سجن حتى حكم على
مثنى وعارف بالاعدام بالاشغال الشاقة المؤبدة على مالك ونجاة وقد استلمت ام مالك
جثمان الشهيد مثنى. اما الشهيد عارف فقد عثر على جثته في مقبرة ام العصافير في
الكرخ قرب الشهداء وصال وجميلة والسيد ابراهيم محمد السكران.
ها هي المناضلة الكريمة ام
مالك التي اطلق عليها اهل المنطقة (امرأة اقوى من الحديد) لصلابتها ومما لاقته من
مصائب من قبل ازلام النظام المقبور وملاحقات مريرة حتى انها في احدى الاستدعاءات
ليلاً اصيبت بهستريا واخذت تصرخ بوجوه الجلادين (نحن شيوعيون نحن شيوعيون وسنبقى
كذلك أقتلوني دخيلكم لألحق بابنائي)، واطلق سراحها بعد 23 يوماً من التدقيق بعد
تدخل بعض شيوخ العشائر الطيبين ووجهاء مدينة الكوت الافاضل.
هي الان فرحة ومسرورة بعد ان
شهدت نهاية النظام المقبور وعودة الحزب الى الساحة بقوة وبأس اكثر بالرغم من
الاضطهاد والقتل والتنكيل الذي تعرض له ومتفائلة بالمستقبل.
تحية حب واكبار واجلال لهذه
المرأة العظيمة ام مالك، والمجد والخلود لابنائها البررة والذكر الطيب للشهداء
مثنى وعارف ولجميع شهداء الحزب والحركة الوطنية.