*محطات في الطريق الى المشروع
*نحو اوسع تحالف اجتماعي سياسي لتحقيق المشروع
ملاحظات تمهيدية ضرورية
في العديد من الوثائق، وفي أكثر من مناسبة ، وآخرها في مؤتمره الوطني الثامن
(آيار 2007) طرح الحزب الخيار الوطني – الديمقراطي باعتباره المخرج الملموس
والواقعي لتجاوز الأزمة البنيوية التي تعاني منها بلادنا.كمدخل لهذه الإشكالية
البالغة التعقيد، رغم وضوحها الظاهري، سنسأل النصوص الرسمية للحزب، الواردة في
مؤتمراته وفعالياته المركزية واجتماعات هيئته القيادية ( اللجنة المركزية)،
وسنحاول أن نرتبها وفقا لتسلسلاتها وتطلعاتها الحقيقية. الهدف لا يتعلق بمحاكمة
مكونات تلك النصوص، بقدر ما هو محاولة الاقتراب من إشكاليات المشروع/البرنامج
الأساسية وعرضها وترتيبها ترتيبا منطقيا بما يمكن من فهم المغازي الحقيقية
للبرنامج المطروح، والانتقال بالنقاش من مستوى المعرفة العادية الى المعرفة
العلمية.
لا يمكن فهم المشروع/البرنامج بمعزل عن الفهم الذي وصل له الحزب وهيئاته القيادية
في محاولاتهم لتحديد طبيعة المرحلة التاريخية الراهنة من تطور بلادنا، وطبيعة
الصراع المتعدد الأشكال والأبعاد، المحتدم فيه، وخصوصا المهام الملموسة لهذه
المرحلة في ظروف العراق الخاصة. عند قراءة المشروع/البرنامج في صياغاته المختلفة
يمكن الاستنتاج أن حركة القوى التي قارعت الدكتاتورية، وخصوصا الديمقراطية منها،
تواجه اليوم مهمات تغيير جذرية تطول بنى النظام السياسية والاقتصادية –
الاجتماعية باتجاه تأسيس تشكيلة اقتصادية – اجتماعية جديدة نوعية على أنقاض
التشكيلة التي غادرت مسرح التاريخ غير مأسوف عليها.
وبمزيد من التفصيل فإن التغيير المطروح في البرنامج، وهو تغيير جذري،
يشكل مهمة مباشرة، آنية، يسعى الحزب الى بناء تحالف عريض لإنجازها. والملاحظ
للمشروع/البرنامج، بمختلف صياغاته كما سترد لاحقاً، سيستنتج على الفور بان الظروف
الموضوعية قد نضجت للتغيير، وللتغير الجذري. خلال الفترة التي تلت أحداث 11 ايلول
2001 وقعت عدة تطورات من بينها التغيير في ستراتيجية الولايات المتحدة تجاه
القضية العراقية والمتمثلة بالانتقال من "سياسة الاحتواء"الى"ستراتيجية الردع
الوقائي". أي أن الولايات المتحدة دخلت كلاعب رئيسي وكعنصر مباشر في "المعادلة
العراقية" وفي التغيير من خلال الرهان على سيناريو الحرب، وبالتالي محاولة قطع
الطريق على الخيارات الأخرى، ومنها الخيار الوطني الديمقراطي. إن هذه التطورات قد
ولّدت وقائع وعناصر جديدة، وخلقت شروطا جديدة، تسمح لنا بالاستنتاج بأننا دخلنا
مرحلة جديدة ومتقدمة في الصراع الدائر حول التغيير المنشود، وطبيعته، وقواه
المحركة وأشكال تجلي التناقض الرئيسي. ومنعا لأي التباس لا بد من الإشارة الى أن
التأكيد على أن مهمات التغيير المطروحة هي مهمات آنية مباشرة لا ينبغي أن يستخلص
منها استنتاج خاطئ يقوم على أنها مقطوعة الجذور وبدون أفق محدد . وهذا هو ما يجعل
الحزب يؤكد في المشروع/البرنامج على المهام ذات الطابع الوطني والديمقراطي، في
مفهومه المحدد لها، وإنجاز تلك المهام، كقضية تتطلب منا، الحزب ورفاقه ومنظماته،
إدراكها بوضوح بما يمكن من رصد الأحداث وتطوراتها، بعمق وشمولية. وسيتيح هذا
للحزب أن يكون في قلب هذه الأحداث، جزءا لا يتجزأ منها، من موقعه المستقل،
والتمسك، في كل الظروف، بالشعار الستراتيجي، شعار التغيير الجذري، من اجل إقامة
النظام الديمقراطي الفيدرالي التعددي والتداولي، كأفق للنضال اليومي، في قلب هذه
الأحداث. وفيما يتعلق بالتحالف الذي يسعى الحزب جاهدا لبلورته على أساس هذا
المشروع/البرنامج فهو، في الظروف الراهنة، عملية معقدة ينضجها الصراع والتحولات
التي تجري على جميع الصعد الفكرية والسياسية والاقتصادية – الاجتماعية. وفي قلب
هذه العملية يسعى الحزب لأن يلعب دورا ثابتا ومنسجما، دون أن يتأثر بما يعترضه من
صعوبات وضغوطات بالغة الحدة ومن جهات وزوايا مختلفة، ويركز رؤيته على الموضوع
الأكثر ثباتا في مواقف القوى وفي مواقعها، وليس على ما تشير إليه الظاهرات
الظرفية عند بعض القوى، من اجل التسريع في إنجاز عملية التحالف هذه وإنجاحها
لتتمكن من إنجاز أهدافها ومهماتها المحددة.
ينطلق الحزب من التأكيد على أن الخيار الوطني الديمقراطي هو اليوم، وكما كان في
السابق أيضا، الحل الوحيد المعقول والقادر على إخراج بلادنا من أزمتها البنيوية
الراهنة من جهة، وتجنيبها الخيارات الاستبدادية والعنفية والاستقطابات وأنظمة
المحاصصات المدمرة من جهة أخرى. هذا مع العلم أن الحزب كان المبادر في طرحه لهذا
المشروع منذ عدة سنوات وبلوره، في صياغته الأولية، في مؤتمره الوطني السادس
(1997) وهو ما سيجري الحديث عنه بالتفصيل لاحقا، وطرحه باعتباره مهمة أساسية
ومباشرة، وضرورة ملحة لتجميع القوى الوطنية والديمقراطية، حول هذا البرنامج، من
اجل تحقيقه.
ولاشك أن الحل المطروح أثار ويثير أسئلة عديدة ويتعلق جزء منها بما إذا كانت
الظروف الموضوعية لتحقيق هذا البرنامج متوفرة، وما هي القوى السياسية، ذات
المصلحة في تحقيقه، أي ما هي طبيعة التحالف القادر على إنجاز هذا الحل، ما هي
الوسائل التي يمكن أن تبلور الأشكال التنظيمية للتحالف الموضوعي بين القوى التي
تتبنى عناصر الحل الوطني الديمقراطي، كيف يوفق الحزب بين استقلاليته، وبين
تحالفاته المتعددة الأشكال والصيغ، بتعدد المراحل، وكيف يستطيع التعبير عن تمايزه
وعن وجهه المستقل في هذه التحالفات ..... الخ من الأسئلة التي تستحث النقاش
والتفكير المشترك للإجابة عليها ؟
وبغض النظر عن الصعوبات العديدة والتمايزات والاصطفافات السريعة والانزياحات
المتواصلة والحراك السياسي الأفقي والعمودي بفعل جملة من العوامل من بينها العامل
الدولي، وتحديدا دور الولايات المتحدة وستراتيجيتها تجاه العراق، يعتقد الحزب أن
الظروف الموضوعية ما زالت متوفرة ولن تغيير الصعوبات والتعقيدات العديدة من
قناعته بأن هذا الحل، على أساس هذا البرنامج، هو الوحيد القادر على إخراج البلاد
من أزمتها البنيوية المتفاقمة. ولكن تجربة الفترة الماضية بينت أن الشروط
الضرورية لقيام هذا الحل لا تتوفر جميعها، لحد هذه اللحظة، بفعل عدم توفر أو عدم
نضوج بعض عناصر العامل الذاتي. ويبدو أن السبب الرئيسي وراء ذلك يعود الى ما
شاهدناه ونشهده، حاليا، من تفاوت في الرؤى والمقاربات من طرف القوى التي يتفق
الحل الوطني الديمقراطي، من الناحية الموضوعية، مع مصالح الفئات الاجتماعية التي
تعبر هذه القوى السياسية عن طموحاتها. ومن المفيد الإشارة الى أن التباينات داخل
الحل الوطني الديمقراطي، وبين أطرافه، لا تدور حول قضايا هامشية بل حول مضامين
البرنامج الوطني الديمقراطي، في العلاقة بين الوطني والديمقراطي، بين السياسي
والاقتصادي – الاجتماعي، في العلاقة بين الوطني والقومي، حول العامل الدولي ومدى
وكيفيات الاستفادة منه وتوظيفه
ومن اجل بلورة افضل وأدق للنقاش سنركز على الجوانب التالية :
الخيار الوطني الديمقراطي : طبيعته التاريخية وحدوده النظرية
المرجعيات التاريخية والنظرية
ثمة أسئلة ضرورية لا بد أن ينطلق منها النقاش حول هذه الإشكالية ومن بينها
على وجه الدقة : ما هي الطبيعة التاريخية لهذا الخيار ؟ وما هي الحدود النظرية
التي يطرح في إطارها ؟
في مسعى محاولة الإجابة على هذه الأسئلة يتعين القول أنه ليس هناك من جواب محدد
وحاسم إذ أن الأمر متعلق بزاوية النظر التي يطل منها المتابع لهذه الإشكالية
البالغة التعقيد. يمكن القول إذن أن الطبيعة التاريخية للخيار موضوع البحث تطرح
من زوايا عدة أو محاور مترابطة. ولكن من المهم التأكيد على أن هذا
البرنامج/المشروع يأتي، كما تمت الإشارة إليه في مكان أخر، كمحاولة بدأت خطوطها
الأولى في المؤتمر الوطني السادس للحزب (1997) ثم تم تطويرها في المجلس الحزبي
العام الخامس (1999) ثم في المؤتمر الوطني السابع (2001) واجتماعات اللجنة
المركزية التي تلت انعقاد المؤتمر السابع وحتى انعقاد المؤتمر الوطني الثامن.
ولكن لابد من الإشارة الى الانعطاف الهام الذي سجله المؤتمر الوطني الخامس للحزب
(1993) وصياغته لمفهومين أساسيين سيؤثران بشكل جدي على توجهات الحزب اللاحقة على
مختلف الصعد التنظيمية والسياسية والفكرية، واعني بهما مفهومي الديمقراطية
والتجديد. وكان من نتائج ذلك التحول أن انفتحت الآفاق لطرح الأسئلة الجوهرية التي
تواجه الحزب على الصعيد النظري والسياسي، ومواقفه واستراتيجيات عمله وخصوصا
استخلاصه الدروس من تجارب تحالفاته السياسية، والصعوبات والأخطاء المرتكبة على
صعيد التكتيك والاستراتيجية كذلك. وانطلاقا من ذلك فقد تم إخضاع العديد من
الأفكار والمفاهيم، التي كانت تتمتع بقدر كبير من سطوة البداهة، الى مراجعة
وتدقيق. وبهذا الصدد أشار التقرير السياسي والتنظيمي الصادر عن المؤتمر الوطني
الخامس للحزب الى ما يلي " على الصعيد الفكري : توجه حزبنا لفحص المقولات
والمفاهيم النظرية انطلاقا من نبذ الاستنساخ والنقل الآلي للتجارب، واستلهام
المنهج الماركسي بمعاينة الواقع الموضوعي وتطوراته والواقع الملموس لنضال شعبنا
ومشاكله وتقاليده وتراثه الثوري والاستفادة من التجربة العالمية "(وثائق المؤتمر
الوطني الخامس" مؤتمر الديمقراطية والتجديد "، 12-25 تشرين الأول 1993، ص58).
أما على صعيد تجربة الحزب في مجال المحالفات فلم تخلو من تقييم انتقادي حيث
أشار التقرير ذاته الى ما يلي : " وفي معرض تقييم أداءنا في مجمل التحالفات التي
شاركنا فيها، يمكن القول أن هذا الأداء ظل يعاني ضعفا في ممارسة النقد تجاه
حلفائنا، وفي إظهار موقفنا المستقل بشأن بعض ممارساتهم الخاطئة والاستجابة
لضغوطاتهم الى جانب ضعف الحيوية والديناميكية في التحرك أحيانا بما يخدم تعزيز
مواقعنا " (نفس المصدر السابق، ص 65).
ومن جهة أخرى لابد من الإشارة الى أن هذا الخيار ليس مقطوع الجذور عن ستراتيجية
الحزب العامة في المحالفات السياسية التي تطورت من خلال المعارك السياسية الكبرى
التي خاضها الحزب منذ انبثاقه في عام 1934 ولاحقا والتي وجدت أطرها المحددة
والملموسة في الشعار الذي طرحه قائد الحزب وباني كيانه الرفيق الخالد فهد : قووا
تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية !. إن قراءة متفحصة للجهد الذي بذله الحزب
والرفيق فهد، في مجال بلورة مهمات محددة لبرنامج الحزب آنذاك، تتيح لنا القول أن
هذا البرنامج كان يتضمن المهام التالية (قارن : فالح عبد الجبار : مهماتنا ودورنا
في إطار الثورة الوطنية الديمقراطية وآفاق البديل الاشتراكي. الثقافة الجديدة،
العدد 238/1991، ص 7) :
1- الديمقراطية السياسية.
2- فك التبعية الكولونيالية من خلال إزالة القواعد العسكرية وإلغاء المعاهدات
الاسترقاقية وتحرير الثروة الوطنية من الهيمنة الاستعمارية.
3- تصنيع البلاد وبالخصوص تطوير الصناعات الثقيلة لتكون قطبا للنمو والاستقلال
الاقتصادي.
4- حل عادل للقضية القومية من خلال ضمان مساواة حقيقية في الحقوق القومية للأكراد
والجماعات القومية الأخرى.
5- إقامة اتحاد عربي يرتكز على التعاون الاقتصادي والصناعي والزراعي
والديمقراطية.
6- انتهاج سياسة خارجية وطنية.
وفي علاقته بتراث الحزب في هذا الشأن، وتراث الحركة الثورية، يسعى الخيار
للدمج بين مهام وطنية عامة ومهام ذات طابع ديمقراطي ومن دون إهمال العلاقة
العضوية والضرورية التي تربط بين المهام الوطنية والمهام الديمقراطية، بل انه
يعمل على إنجازها في إطار تركيب جديد. ولا شك أن هذا التركيب تحدده طبيعة المشروع
ذاته، والمرحلة التي بلغتها الأزمة البنيوية التي تعيشها بلادنا، وطبيعة الصراعات
السائدة اليوم وعمليات الاصطفاف، والانزياحات الجارية في المجتمع العراقي بفعل
طائفة من العوامل والضغوطات الإقليمية والدولية.
من المفيد الإشارة الى أن الحزب وهو يصوغ مفردات هذا الخيار يعي جيدا أن هناك
حاجة ماسة لجملة من القضايا بينها الأربعة التالية:
- أشكال جديدة للتنظيم،
- أشكال جديدة للممارسات الديمقراطية،
- صيغ جديدة للمحالفات السياسية
- آليات التفاوض الجماعي بين القوى السياسية سواء تلك التي تشكل موضوعيا أساس هذا
الخيار أو قوى المعارضة الأخرى.
وفي رهانه على هذا الخيار، ينطلق الحزب من افتراض قوامه أن الممارسة الجماهيرية
قادرة على توليد أشكال جديدة وتجليات جديدة، وحلول جديدة كفيلة، إذا ما احسن
توظيفها بشكل سليم، أن تنجز المهمات الكبرى التي تواجهها بلادنا في هذه المرحلة
من تطورها.
أما بالنسبة لمصادر التكوين يمكن القول أنها تتضمن العناصر التالية :
-إنها الأزمة البنيوية العميقة التي انتهى إليها نظام البرجوازية الطفيلية
البيروقراطية في بلادنا. وقد قدم المؤتمر الوطني السابع تحليلا ملموسا وواضحا
لهذه القضية. كما واصل الحزب تعمقه في تحليل هذه الأزمة حيث افردا حيزا كبيرا من
التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر الوطني الثامن (آبار 2007) لهذه الإشكالية
ولاحظ جملة من التمايزات الطبقية والاجتماعية التي يتعين أخذها بالاعتبار عند
بناء التحالفات بصيغها الملموسة.
-المصدر الثاني يمكن العثور عليه في التحليل الذي قدمه الحزب في مناسبات عديدة
سواء في وثائقه الرسمية الصادرة عن فعالياته المركزية أو مساهمات رفاقه المشتغلين
على الصعيد الفكري، حيث تم استخلاص طائفة من الاستنتاجات والدروس التي وجدت
انعكاسها على صياغات البرنامج وافقه المحددة.
- ولا يمكن فهم الصياغات الأولية للمشروع الوطني الديمقراطي بمعزل عن طائفة
من التحولات التي جرت على صعيد عالمي وإقليمي، وفي مقدمتها أزمة النظام الاشتراكي
وانهياره العاصف، التحولات العاصفة في الثورة العلمية التقنية أو ما يسمى بـ "
الثورة الصناعية الثالثة " والنتائج التي رافقتها، العولمة المتصاعدة وصيغتها
الرأسمالية المهيمنة وتأثيرها على العلاقات الدولية، والتأثيرات التي تركتها هذه
العملية على النسق السياسي العالمي بعد انهيار نظام القطبية الثنائية وحالة
الفوضى التي أعقبتها.
- هذا طبعا إضافة الى الإقرار بأن التغيرات التي هزت المنظومات الفكرية
والإيديولوجيات الكبرى قد طرحت عليها أسئلة ومتطلبات جديدة، وأعادت رسم الجغرافية
السياسية للعالم. فلاشك أن انهيار النظام الاشتراكي الذي كان سائدا في الاتحاد
السوفيتي وبلدان أوربا الشرقية والوسطى قد حمل ويحمل طائفة من الدروس التي ارتكن
ويرتكن إليها الحزب في صياغته لخياره الوطني الديمقراطي. وانطلاقا من تحليل أزمة
الديمقراطية ودورها في انهيار التجارب التاريخية، نعثر في الصياغات المختلفة على
فكرة مهمة هي التأكيد على ضرورة الديمقراطية باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات
المجتمع الذي يناضل الحزب من اجل تحقيقه. ومنعا للاختلاط مع مقاربات أخرى لهذه
القضية، يفهم الحزب الديمقراطية هذه ببعديها : السياسي والاجتماعي من خلال
وحدتهما وتفاعلهما وتأثيرهما المتبادل.
من المجرد الى الملموس : تنوع الصياغات ووحدة الأهداف والمهام
مهمات البديل الوطني الديمقراطي
بداية، لا بد من الإشارة الى أن الصياغات المختلفة للمشروع التي طرحها الحزب
ترتبط بمحاولات الحزب الجادة لصياغة خطاب جديد يرتكز على ثلاثة عناصر أساسية :
المرونة، الواقعية والملموسية. أي أن هذا الخطاب اصبح يجسد إشكالية حضور الوعي
النظري المتفتح على المشاكل الملموسة، منتجا معرفة بصددها، هادفا تغيير الواقع،
من دون التخلي طبعا عن المبادئ والأهداف الكبرى.
وإضافة لذلك فإن من المهم التأكيد على البعد التاريخي الذي يتعلق بتاريخية
المفاهيم المطروحة في البديل المطروح من طرف الحزب. إن لهذه الملاحظة سياق مهم
يتعلق بحقيقة أن صياغة خطاب يتضمن العناصر الثلاثة المشار إليها أعلاه يستلزم عدم
التعالي على الواقع، أو يعجز عن الغوص فيه، أو ينطلق من مسلمات مسبقة يفصل الواقع
على ضوئها وليس العكس.
إن المرء ليتفهم حساسية موضوع التغيير المطروح وتجلياته، والمشاريع المطروحة لحل
الأزمة البنيوية الراهنة. ويتطلب ذلك التأكيد على أن اكتساب المفتاح لحل العديد
من المشاكل، وتوضيح الرؤى سيسهم في تهيئة الأرضية الصلبة لإنتاج خطاب مرن وبرنامج
واقعي وملموس يوفر الشروط لانطلاقة جديدة تجعلنا قادرين على امتلاك ناصية تاريخنا
ولعب دورنا المطلوب في معركة بدائل بالغة التعقيد والخطورة في أن واحد.
ويتوجب من اجل تجديد خطابنا وتطوير رؤيتنا لحل هذه الأزمة تغذية السجال والجدل
المرتكن الى أسس صحيحة بصدد سياسات وبرامج مختلف القوى. وإذا كان من المستبعد
اليوم، لأسباب موضوعية وذاتية، القيام بعملية نقد صارمة تفكك كافة الخطابات وتكشف
المستور والظاهر منها، فإن هذا السجال ينبغي أن يسعى الآن، على الأقل، الى
المساهمة في إذكاء حدة الوعي بالمشكلات الحقيقية والرهانات الفعلية التي تتضمنها
مختلف البرامج المطروحة اليوم لحل المعضلات التي تواجه بلادنا.
إن خلق مناخ كهذا سيخلق الأرضية ويوفر الفرصة التاريخية لنقد العديد من المقولات
والمفاهيم، ويهيئ في الوقت نفسه المناخ المعرفي الملائم للتقدم خطوة الى الأمام
في بناء خطاب موحد للقوى المناهضة للعنف والإرهاب ونظام المحاصصات وللتواجد
الأجنبي والساعية، بالمقابل، الى بناء نظام ديمقراطي فيدرالي موحد، أي التي ترفض
بقوة البدائل الاستبدادية من أي لون وتحت أي واجهة كانت. ويعني ذلك أن هذا المدخل
سوف يضفي بعدا أساسيا في وعي الإشكالية التي تواجهها حركة هذه القوى بكل أطيافها،
وفي حصر حدود إمكانياتها الفكرية، واستنباط عناصرها من خلال الممارسة النقدية
التي تستوعبها.
ومن المؤكد انه وبسبب طبيعة هذه الإشكالية تواجهنا مهمة صعبة، ولا يجوز نكران ذلك
أو تبسيطه بشكل مخل. فليس الموضوع المطروح – المشاريع المطروحة – من المواضيع
التي يمكن معالجتها بشكل مبسط، بل هو في الواقع، وبسبب تداخل جملة من القضايا
فيه، هو موضوع بالغ التعقيد بل وشائك جدا. فطبيعة المرحلة التي تمر بها بلادنا
اليوم، وطبيعة المشاريع المطروحة والأهداف والمهمات التي تتضمنها، والضغوطات
المتنوعة التي ترافقها، لا تتضمن أسئلة شكلية، بل على العكس من ذلك أنها تتعلق
بالمحتوي الطبقي والاجتماعي/السياسي للحركة السياسية العراقية وتياراتها المختلفة
من جهة، وبالمهمات المطروحة أمامها والتي يتعين عليها تحقيقها في اللحظة
التاريخية الملموسة. ومن هنا يصبح الاحتراس النقدي مطلبا تقتضيه متطلبات إعادة
إنتاج المفاهيم الضرورية لفهم هذه المرحلة وصياغة برامج ملموسة لها. وفي ضوء ذلك
لابد من تأشير حقيقة أن متطلبات إنتاج خطاب موحد لهذه الحركة وبلورة برنامج نضالي
محدد لها هي مهام ليست باليسيرة ولا المتيسرة. إنها متطلبات لا تستكين لاستعارة
النماذج النظرية والاقتباسات المملة أو تطبيق الوصفات الجاهزة، بقدر ما هي مطالبة
بمباشرة حوار جدي ومركب مع نتائج ومتطلبات التناقضات التاريخية الحاصلة في بنية
الواقع العراقي الملموس، بما يمكن من الإمساك بجذور القضية التي نعالج، وبالتالي
التمكن من إنتاج معرفة نظرية بصددها. ومن الطبيعي الإشارة الى أن لهذه المشكلة
علاقة مباشرة بمجرى المعركة السياسية الراهنة وآفاقها المفتوحة على كل
الاحتمالات.
المشروع الوطني الديمقراطي. تنوع الصياغات ووحدة الأهداف
سنحاول هنا عرض الصياغات المختلفة للمشروع الوطني الديمقراطي الذي طرحه الحزب
في مناسبات مختلفة، بهدف الكشف عن الأهداف والمهام وآليات هذا المشروع، الذي يمكن
اعتباره برنامجا ملموساً يعبر عن وجه نظر محددة لا بد من معرفتها عن كثب.
أولا : المشروع الوطني الديمقراطي الذي اقره المؤتمر الوطني السادس (تموز1997)
انطلق المشروع من أطروحة هامة هي: " إن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الشاملة
التي تعصف بها وإنقاذ شعبنا من محنته واستعادة السيادة الوطنية الكاملة للعراق
وتحريره من ارتهاناته الخارجية وإعادة إعماره ووضعه مجددا على طريق التطور
الاقتصادي – الاجتماعي ونهوضه بدوره الإيجابي على الصعد العربية والإقليمية
والدولية هو سبيل الخلاص من الديكتاتورية وإقامة البديل الوطني الديمقراطي على
أنقاضها ".
وأكد المشروع على أن الإسراع في إنجاز الأهداف المذكورة أعلاه يتوجب العمل الدؤوب
على إنجاز المهام التالية ( انظر : طريق الشعب – الجريدة المركزية للحزب الشيوعي
العراقي، العدد 1 السنة 63، أب 1997، ص 10) :
1- استنهاض قوى شعبنا باعتبارها القوى الحقيقية المعول عليها لإنجاز مهمة إسقاط
الدكتاتورية، وذلك من خلال تجميع وتوحيد جهود جميع قوى المعارضة العراقية على أسس
سليمة من التكافؤ والتعاون تنبذ نزعات الاستئثار والتسلط، وبعيدا عن الارتهان
لجهات إقليمية أو دولية، وتفعيل دور قوى التيار الديمقراطي، والعمل على كسب أوساط
من داخل الحزب الحاكم والمؤسسة العسكرية الى جانب القوى المعادية للدكتاتورية،
والتوجه نحو الحصول على الإسناد الخارجي، السياسي والمعنوي انطلاقا من أرضية
المصالح الوطنية لشعبنا وبلادنا.
2- رفع الحصار الاقتصادي عن شعبنا دون قيد أو شرط وتحت إشراف الأمم المتحدة.
3- تحقيق المصالحة الوطنية في كردستان.
4- المطالبة والضغط لتفعيل وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 688 الخاص بحقوق
الإنسان في العراق، وتقديم صدام حسين وأركان نظامه الى محكمة دولية باعتبارهم
مجرمي حرب ومجرمين بحق الإنسانية.
5- المطالبة بإجراء انتخابات عامة في العراق بإدارة وإشراف الأمم المتحدة وجهات
دولية محايدة.
وبمقابل ذلك أشار المشروع الوطني الديمقراطي الى أن الشروع بعملية بناء العراق
الديمقراطي التعددي على أنقاض الدكتاتورية ومؤسساتها وأجهزتها ستوجب تحقيق طائفة
من الأهداف من بينها :
1- تشكيل حكومة ديمقراطية ائتلافية مؤقتة من القوى والتيارات الأساسية في البلاد،
تعد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وفقا لقانون انتخابي ديمقراطي تصدره الحكومة
نفسها وتحت إشراف جهات محايدة، لانتخاب مجلس تأسيسي. ويقوم هذا المجلس بسن دستور
دائم للبلاد يشرع لإقامة نظام ديمقراطي يؤمن حرية التنظيم الحزبي والنقابي
والمهني والاجتماعي وحرية الصحافة والتعبير عن الرأي وحرية العقيدة وممارسة
الشعائر الدينية والقومية، وإلغاء التمييز الطائفي بكل أنواعه – القومي والديني
والطائفي- دستور يعتبر كل المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان جزءا منه،
ويقر بشكل واضح وصريح الفصل بين السلطات الثلاثة ويؤكد بحزم استقلال القضاء عن
السلطة التنفيذية.
2- تصفية الديكتاتورية تماما وإنهاء الأوضاع الاستثنائية والشاذة التي فرضتها،
وذلك بإلغاء جميع القوانين والمؤسسات والأجهزة المرتبطة بها، وإصدار عفو شامل عن
السجناء والمعتقلين السياسيين وعن جميع ضحايا الحكم الدكتاتوري وإعادة الاعتبار
لهم وإلغاء قرارات التهجير وتأمين عودة المهجرين وضمان حقوقهم كاملة، واتخاذ
التدابير والإجراءات الكفيلة بإزالة كل آثار الدكتاتورية وأساليبها.
3- العمل على رفع الحصار المفروض على بلادنا وإلغاء جميع العقوبات الدولية بما
يضمن مصالح الشعب والسيادة الوطنية.
4- الاعتراف بالحقوق القومية العادلة للشعب الكردي وحل القضية القومية حلا
ديمقراطيا على أساس الفيدرالية لإقليم كردستان والحقوق القومية والإدارية
والثقافية للتركمان والآشوريين والكلدان، وإزالة كل ما يعرقل احترام التنوع
القومي والديني والمذهبي والطائفي.
5- التمسك بمبدأ التداول السلمي للسلطة، ونبذ العنف، واللجوء الى الطرق
الديمقراطية السلمية في معالجة الخلافات والمشاكل التي تنشأ بين القوى السياسية.
6- إعمار البلاد وإعادة بناء اقتصاده الوطني وفقا للأولويات التي تعني برفع
معاناة الشعب وتحسين مستواه المعيشي، والدفاع عن مصالح العمال وفقراء الفلاحين
والموظفين وسائر المنتجين، وصياغة سياسة اقتصادية تنموية تعالج مشكلة البطالة
وتؤمن الضمان الاجتماعي وتحقق النمو المتوازن للقطاعات الاقتصادية المختلفة
وتوزيعها الجغرافي واتباع سياسة نفطية عقلانية تقلل تدريجيا من اعتماد الاقتصاد
الوطني على عوائد النفط، والاستفادة من إمكانيات الرأسمال العربي والأجنبي.
7- إقامة علاقات إيجابية مع الدول العربية ودول الجوار على أساس المصالح المشتركة
وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة واستقلال كل بلد وخياراته الحرة في
تحديد مستقبله السياسي، والسعي الحثيث لإقامة التكامل الاقتصادي بين البلدان
العربية وتأسيس السوق العربية المشتركة.
8- إقامة علاقات متوازنة مع جميع دول العالم على أساس التكافؤ والمصالح المتبادلة
واحترام الحقوق والمواثيق الدولية.
ثانيا : النداء الصادر عن المجلس الحزبي العام الخامس (1999)
في هذا النداء تم التأكيد على المشروع الوطني الديمقراطي الذي اقره المؤتمر
الوطني السادس. وقد سعى المجلس الحزبي العام (الكونفرنس) الخامس لدراسة أوضاع
المعارضة العراقية آنذاك وبحث في تحريك أجوائها الراكدة، خاصة بعد قيام الحزب
بطائفة من النشاطات والمبادرات من بينها السعي لتطوير نشاط التيار الديمقراطي،
والتوجه نحو القوى الإسلامية واللقاء مع قادتها ومع أحزاب وقوى التيار القومي،
هذا فضلا عن الجهود التي بذلها بالتنسيق مع الرفاق في الحزب الشيوعي الكردستاني -
العراق، من اجل المصالحة في كردستان ولتفعيل دور الأحزاب الكردستانية في إطار
المعارضة العراقية. وبلور الكونفرنس الخامس وطرح مبادرة جديدة بصيغة نداء الى
جماهير شعبنا العراقي والى سائر القوى الوطنية دعا فيها كافة أطياف المعارضة
العراقية للارتقاء الى مستوى مسؤلياتها التاريخية، وتجاوز حالة التبعثر. وبمقابل
ذلك سعى المجلس الحزبي العام، ومن خلال هذا النداء، الى صياغة طائفة من المهام
اعتقد الحزب في حينها أنها يمكن أن تشكل مدخلا للاتفاق على ما هو مشترك وهي (
انظر : الحزب الشيوعي العراقي : وثائق المجلس الحزبي العام (الكونفرنس) الخامس
26-28 تموز 1999.منشورات طريق الشعب، أب1999، ص 78 - 79 :
1- إسناد قوى شعبنا المناهضة للدكتاتورية، باعتبارها القوى الحقيقية المعول عليها
في إنجاز التغيير للخلاص من الدكتاتورية، وإقامة نظام برلماني تداولي، يقوم على
أساس الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ويؤمن الحقوق القومية المشروعة للشعب
الكردي واحترام خياراته وضمان حقوق القوميات الأخرى، ويلغي كل أشكال التمييز
القومي والديني والطائفي.
2- رفع الحصار الاقتصادي عن شعبنا.
3- العمل على تحقيق التلاحم بين الجيش والشعب.
4- السعي لكسب أوساط من داخل الحزب الحاكم والمؤسسة العسكرية الى جانب القوى
المعادية للديكتاتورية.
5- تحقيق المصالحة الوطنية في كردستان العراق.
6- المطالبة والضغط لتفعيل وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 688 الخاص بحقوق
الإنسان في العراق، وتقديم صدام حسين وأركان النظام الى محكمة دولية باعتبارهم
مجرمي حرب ومجرمين بحق الإنسانية.
7- العمل على كسب الإسناد العربي والإقليمي والدولي، السياسي والمعنوي، لنضال
شعبنا ضد الدكتاتورية انطلاقا من المصلحة الوطنية لشعبنا وبلادنا.
ثالثا : مسودة مشروع مطروح على قوى المعارضة في أوائل 2002
(خيارنا الوطني المستقل)
في أوائل 2002 طرح الحزب على مجموعة من قوى المعارضة مشروعا سماه في حينه "
خيارنا الوطني المستقل " . وبحسب المشروع المذكور فإن هذا الخيار يستند الى "
إرادة شعبنا، وحقه في تقرير مصيره بنفسه، وفي استعادة سيادته الوطنية، والدفاع عن
مصالحه، وتأمين تحرره من الارتهان للنظام الدكتاتوري والعامل الدولي، والانطلاق
مجددا على طريق الإعمار والبناء، والنهوض بدوره الإيجابي على الصعد العربية
والإقليمية والدولية، وذلك بالخلاص من النظام الدكتاتوري، وإقامة البديل الوطني
الديمقراطي، الذي يحترم المواثيق والمعاهدات والالتزامات الدولية ". وشدّد
المشروع المذكور على أن الوصول الى هذه الغايات يستحث من الأحزاب والقوى المنظوية
تحت هذا الخيار العمل على :
1- استنهاض قوى شعبنا الحية المعول عليها، باختلاف انتماءاتها السياسية
والتنظيمية، في إنجاز مهمة الخلاص من النظام الدكتاتوري. فليس ممكنا تحقيق
التغيير الجذري المنشود، دون وجود معارضة داخلية ناشطة، تلعب دورا مقررا بحشد
قواها على أسس سليمة من التعاضد والتكافؤ.
2- رفع الحصار عن شعبنا دون قيد أو شرط، وتحت إشراف الأمم المتحدة.
3- المطالبة والضغط لتفعيل وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 688 الخاص بحقوق
الانسان في العراق، وتقديم صدام حسين وأركان نظامه الى محكمة دولية باعتبارهم
مجرمي حرب ومجرمين بحق الإنسانية.
4- المطالبة بإجراء انتخابات عامة في العراق بإدارة الأمم المتحدة ووجهات دولية
محايدة، وتحت إشرافها.
5- تقديم العون في مختلف المجالات لأبناء شعبنا الذين يقارعون الدكتاتورية،
وإسناد التحركات المناهضة للقمع والإرهاب.
ولم يكتف المشروع بهذه التحديدات العامة بل صاغ طائفة من الأهداف المشتركة والتي
تتمثل في :
- إقامة نظام سياسي (بديل) ديمقراطي يتمتع فيه شعبنا بالحرية في اختيار ممثليه،
وانتخاب المؤسسات الدستورية، وتأمين سيادة القانون، وضمان التعددية.
- حل القضية القومية حلا عادلا، ومنح الشعب الكردي حقوقه القومية المشروعة
واحترام خياراته بما يعزز الاخوة العربية – الكردية، وضمان الحقوق الثقافية
والإدارية للقوميات كافة في إطار عراق ديمقراطي موحد.
- تعزيز وحدة العراق أرضا وشعبا، ومقاومة جميع المشاريع الهادفة الى تفتيته.
- التمسك بمبدأ التداول السلمي للسلطة، ونبذ العنف، واللجوء الى الطرق
السلمية في معالجة المشاكل والخلافات التي تنشأ بين القوى السياسية.
- الالتزام بكل المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان واعتبارها جزءا من
الدستور.
- إلغاء الأوضاع الاستثنائية الشاذة التي فرضها النظام الدكتاتوري، وإنهاء
ممارسات الاضطهاد السياسي والقومي والديني والمذهبي.
- تأمين عودة المهجرين والمهاجرين والمبعدين داخل العراق وخارجه لمختلف الأسباب
وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم جراء ذلك.
- الاهتمام ببناء القوات المسلحة على أسس سليمة كفيلة بتمكينها من أداء دورها في
الدفاع عن الوطن، واحترام المؤسسات الدستورية والنظام السياسي الذي يختاره الشعب.
- إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أساس أولوية رفع المعاناة عن الشعب وتحسين
مستواه المعيشي، وصياغة سياسة اقتصادية تهدف الى التوزيع العادل للثروة بين فئات
السكان، والتوزيع الجغرافي العقلاني لموارد البلاد ومشاريع التنمية.
- إقامة علاقات إيجابية مع الدول العربية والإقليمية على أساس المصالح المشتركة،
وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة واستقلال كل بلد، ودعم التضامن
العربي بكافة أشكاله.
- إسناد كفاح الشعب العربي الفلسطيني من اجل إقامة دولته الوطنية المستقلة
وعاصمتها القدس.
- انتهاج سياسة خارجية مستقلة، وبناء علاقات تضامن وحسن جوار مع جميع الدول على
أساس مواثيق الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي وهيئة الأمم المتحدة.
رابعا : المؤتمر الوطني السابع/ أب 2001
لم يطرح المؤتمر الوطني السابع للحزب مشروعا جديدا وإنما قدم تلخيصا لأوضاع
المعارضة وما طرحه الحزب من مشاريع. ففي معرض إشارته الى المشروع الوطني
الديمقراطي الذي اقره المؤتمر الوطني السادس، بين التقرير أنه وبرغم أن هذا
المشروع قد " شخص المهام الآنية والملحة لإخراج البلاد من أزمتها وإنقاذ الشعب من
محنته " إلا أنه " اصطدم، للأسف، شأن مبادرات سابقة بالمعوقات الذاتية نفسها التي
حالت دون التوصل الى اتفاق مشترك "(الحزب الشيوعي العراقي. التقرير السياسي
للمؤتمر الوطني السابع 25-28 أب 2001، منشورات " طريق الشعب " ، تشرين الثاني
2001، ص 95). أما الكونفرنس العام الخامس فقد بلور وطرح مبادرة جديدة بصيغة نداء
الى جماهير شعبنا العراقي والى سائر القوى الوطنية دعا فيها كافة أطياف المعارضة
العراقية " للارتقاء الى مستوى مسؤلياتها التاريخية، وتجاوز حالة التبعثر
والاستجابة الى تطلعات شعبنا بالاتفاق على قواسم مشتركة تشكل أساسا لخطاب سياسي
موحد يقوم على الثوابت الوطنية واستقلالية القرار السياسي المعارض "(التقرير
السياسي للمؤتمر الوطني السابع، مصدر سابق، ص 96). غير أن التقرير المذكور يؤشر
مرة أخرى أن هذا النداء " لم يلق، رغم مرونته، الاستجابة الضرورية للتحرك "(نفس
المصدر السابق).
واستنادا الى مسودة التقرير السياسي المقدم للمؤتمر وخلاصة المناقشات التي دارت
في المؤتمر، وتعميما لتجربة الحزب في مجال العمل المشترك فقد أكد المؤتمر على
القضايا التالية (نفس المصدر السابق، ص 96) :
1- أهمية الاعتماد على جماهير الشعب وقواه الوطنية المناضلة داخل الوطن لإسقاط
الدكتاتورية وإجراء التغيير الديمقراطي المنشود.
2- التفاعل الإيجابي مع العاملين الإقليمي والدولي، بما يؤمن دعم وإسناد شعبنا
على أساس مصالحه الوطنية دون التدخل في شؤونه الداخلية وفرض الوصاية عليه.
3- توضيح حقيقة الأوضاع في العراق للأطراف التي لا تميز بين الشعب العراقي
والنظام الدكتاتوري، وتوضيح أوضاع المعارضة ودورها، وتبديد التصورات الخاطئة
والتشويهات المتعلقة بقواها الوطنية الفاعلة داخل الوطن.
4- التصدي لمحاولات بعض الأوساط العراقية والعربية للترويج للحوار والمصالحة
والتعامل مع النظام الدكتاتوري وإعادة تأهيله.
وفي معرض تقيمه لأوضاع المعارضة أكد المؤتمر الوطني السابع على أنها "دون
المستوى المطلوب الذي تتطلبه مهمة إسقاط الدكتاتورية وإقامة البديل الديمقراطي
المنشود" (التقرير السياسي ....، مصدر سابق، ص 98). وبين التقرير من جهة أخرى" أن
ما يؤذي المعارضة العراقية ويضر بنضالها ضد الدكتاتورية، هو كونها لم تتمكن حتى
الآن، رغم توافقها عموما حول عناصر أساسية في الخطاب السياسي الموحد، من الاتفاق
بشكل جماعي على برنامج عمل يعبر عن القواسم المشتركة، ويشكل سندا ومرجعية سياسية
لأبناء الشعب الذين يواجهون الدكتاتورية كل يوم ويتطلعون للخلاص منها " (المصدر
السابق).
وارتباطا بهذه الأوضاع فقد صاغ المؤتمر السابع طائفة من المهام التي كان يتعين
على الحزب ورفاقه العاملين في النشاط العلاقاتي بذل جهود مضاعفة وحثيثة لإنجازها
وهي (المصدر السابق، ص 98-99)
1- مواصلة الجهود الحثيثة لإيجاد أشكال فاعلة، ثابتة أو مؤقتة، للتنسيق والتعاون
مع بقية أطراف المعارضة الوطنية على أساس برنامج يستند الى الثوابت الوطنية
والقواسم المشتركة أو على أساس أهداف مشتركة محددة.
2- الاستمرار في المساعي مع الأحزاب الأساسية للتوصل الى اتفاق سياسي، أو أي شكل
من أشكال التعاون والتنسيق الثنائي أو المتعدد الأطراف، يتضمن كحد أدنى تصورات
مشتركة حول القضايا الرئيسية التي تواجه بلادنا وشعبنا.
3- المضي في تطوير العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف مع عموم القوى
الديمقراطية في المعارضة الوطنية العراقية التي تلتقي في مواقفها مع تصورات الحزب
في شأن إزالة الدكتاتورية وإقامة البديل الديمقراطي.
4- مواصلة السعي لتطوير العلاقات مع قوى التيار الديمقراطي والعمل على الارتقاء
بالتنسيق بين أطرافه وتعزيز مواقفه وإزالة المعوقات التي تحول دون اجتذاب قوى
وشخصيات جديدة نحوه.
5- تعزيز المبادرات التي يقوم بها الحزب بمفرده أو بالتعاون مع الأحزاب الأخرى
في مجال الاتصال بالأوساط الرسمية والشعبية في البلدان العربية والأوربية ومع
المؤسسات الإقليمية والدولية، عبر الزيارات والمشاركة في الفعاليات والندوات
للإفادة منها في عكس وجهات النظر المشتركة للمعارضة الوطنية إزاء القضايا
المتعلقة بالشأن العراقي، وفي مواجهة نشاطات النظام ومناصريه وتعرية طروحاتهم.
6- تأكيد كون المشروع الوطني الديمقراطي الذي اقره المؤتمر الوطني السادس للحزب
والنداء الذي أصدره الكونفرنس الخامس وبيان القواسم المشتركة، تصلح أساسا للحوار
بين أطراف المعارضة الوطنية العراقية من اجل التوصل الى ما هو ممكن ومشترك.
خامسا : تطور المشروع في الوثائق الصادرة عن اجتماعات ل.م خلال الفترة التي تلت
المؤتمر الوطني السابع
بعد فوز بوش الابن في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وصعود الجمهوريين
الى الحكم هناك، ووقوع أحداث 11 سبتمبر والتطورات والتداعيات التي تلتها، شهدت
العلاقات الدولية مزيدا من التعقيد والرهانات الجديدة، خصوصا مع تعزز مواقع
التيار الأكثر تطرفا في الإدارة الأمريكية الجديدة الذي يريد توظيف أحداث سبتمبر
بفرض الهيمنة الأمريكية على العالم بقوة المدفع.
ففيما أشرفت المرحلة الأولى من ما سمي بـ "الحملة العالمية ضد الإرهاب" وذلك
بالإطاحة بحكومة طالبان في أفغانستان وتحطيم تنظيمات "القاعدة"، تصاعدت الأصوات
داخل الإدارة الأمريكية لإضفاء المزيد من التشدد وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل
العديد من البلدان التي "تؤوي الإرهاب" أو تشكل قواعد خلفية له أو تقدم الدعم في
هذا المجال لـ "الحركات والمنظمات الإرهابية" وشهدت هذه المرحلة تدقيقا لأولويات
الستراتيجية الأمريكية حيث لاحظنا هنا صياغة مفهوم "محور الشر" الذي ضم العراق
وإيران وكوريا الشمالية ولم يكتف صناع السياسة والقرار في الولايات المتحدة بذلك
بل لوحظ كذلك مسعاهم الدائب لتوسيع مفهوم الإرهاب ليشمل إنتاج أسلحة الدمار
الشامل والتي يعتبر العراق بحسب الرؤية الأمريكية - المتهم الأول في إنتاجها ومن
هنا تصاعدت الحملة ضد النظام الدكتاتوري بما في ذلك التهديد بإزاحته من خلال خيار
الحرب واتخاذ الإدارة الأمريكية المزيد من الإجراءات والممارسات بهذا الاتجاه.
ورافق ذلك التحول الهام في العقيدة العسكرية للولايات المتحدة بالانتقال من
"سياسة الاحتواء" الى "ستراتيجية الردع الوقائي" وقد وجد ذلك انعكاسه على أوضاع
المعارضة العراقية وحدوث تمايزات واصطفافات داخلها ونشوء تحالفات جديدة
واستقطابات جديدة ألقت بثقلها على العمل المعارض وعقد من مهماته.
وأمام تصاعد التهديدات الأمريكية باللجوء الى خيار الحرب كوسيلة لحل الأزمة
البنيوية المستعصية في بلادنا، وما سيرافق ذلك من دمار وخراب، تدفقت أسئلة عديدة
عن دور المعارضة العراقية إذا ما اندلعت الحرب، وكيف ستتعامل مع الوضع الجديد؟
وتوسعت دائرة الأسئلة لتشمل سؤالين مهمين جدا هما:
- هل المطلوب الاصطفاف مع النظام الدكتاتوري، الذي خرب البلاد واستنزف شعبنا
في معاركه الدونكيشوتية ؟
- أم هل سيتوجب على المعارضة أن تساند الحملة العسكرية الأمريكية المتوقعة
على بلادنا بحجة إسقاط النظام الدكتاتوري، بما ستحمله من مآس جديدة لشعبنا ودمار
وخراب لبلادنا ؟
اجتماع اللجنة المركزية للحزب في 18/12/2001
(الموقف الوطني المسؤول)
أمام الأسئلة أعلاه، وغيرها أيضا، توقف الاجتماع الاعتيادي للجنة المركزية للحزب
المنعقد في 18/12/2001 وأجرى محاولة للإجابة عليها. وتمخضت المداولات التي جرت في
هذا الاجتماع عن بلورة " الموقف الوطني المسؤول " الذي ارتكز على أربعة أعمدة
أساسية ستشكل لاحقا الأرضية الصلبة التي يستند عليها الحزب في تحديد موقفه من
التطورات والمبادرات السياسية التي كانت تطرح في أوساط العمل المعارض آنذاك.
إن أعمدة هذا الموقف هي (انظر : طريق الشعب، العدد 6 السنة 67، كانون الثاني
2002، ص 5) :
< رفض الضربة العسكرية وعواقبها المأساوية ؛
< التعويل على شعبنا ووحدة قواه ؛
< عدم الانخراط في الجهد الأمريكي ؛
< الاستعداد للتطورات كطرف مستقل مناهض للنظام ورافض للخيار العسكري، يطرح مشروعا
وطنيا ديمقراطيا لإنقاذ الشعب وتخليص الوطن من الحصار والدكتاتورية ومخاطر
الهجمات الخارجية.
ولم يكتف الاجتماع المذكور ببلورة هذا الموقف بل واصل طرح السؤال الهام
والتقليدي وهو : هل قوى المعارضة في مستوى هذا الموقف ؟ يجيب البيان الصادر عن
الاجتماع بالقول "من المؤسف أنها، رغم العلاقات المتبادلة الجيدة، الثنائية
والمتعددة الأطراف، وبعض النشاطات المشتركة، لم تنجز عملية التحالف حتى الآن، بل
أن عددا من الأطراف المعنية تعيش حالة انتظار (سلبي) لما تشفر عنه تطورات الأحداث
ومجريات الصراع" (المصدر السابق).
وفي مسعاه للمساهمة في البحث عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الوضع، ارجع
التقرير السياسي المقدم للاجتماع المذكور الوضع الى الأسباب التالية (نفس المصدر
السابق) :
1- الغموض والتعقيد اللذين يطبعان اللوحة السياسية الراهنة والمقبلة وتطور
الأحداث عموما ؛
2- تأثيرات القوى الخارجية على بعض الأطراف المعارضة، وخشية هذه من الإقدام على
خطوات جريئة مستقلة، قد تجلب لها مشاكل أو تفقدها مكاسب حققتها لذاتها.
ولم يكتف الاجتماع أعلاه بهذه القضايا بل أكد على "أن الحاجة ملحة لبذل مزيد من
الجهد، وللأقدام على مبادرات تستحث تحرك قوة المعارضة الوطنية بصورة متوازنة
ومسؤولة، في اتجاه توحيد جهدها ونشاطها، للتعامل بفاعلية مع المستجدات والتطورات
المرتقبة" (نفس المصدر السابق)
اجتماع اللجنة المركزية للحزب في أواسط نيسان 2002
في هذا الاجتماع الاعتيادي للجنة المركزية للحزب تمت مواصلة بحث تطورات الوضع في
بلادنا، وبشكل خاص مع تزايد التهديدات الأمريكية بتوسيع نطاق "الحرب ضد الإرهاب"
لتشمل العراق الذي ادرج كما قلنا سابقا ضمن "محور الشر"، بهدف "تغيير النظام"
ودون استبعاد كل الخيارات، بما فيها الحرب الشاملة.
وارتباطا بهذه التطورات توقف الاجتماع عند أوضاع المعارضة، وبحث سبل تفعيل دورها
للتأثير في مسار الأحداث، ولاحظ ما يلي (انظر : طريق الشعب، العدد 10 السنة 67،
آبار 2002، ص 7) :
1- التأثيرات السلبية للتدخل المباشر الدولي – الأمريكي بالذات- والإقليمي،
الأمر الذي ساهم في عرقلة توجه المعارضة لبناء تحالفاتها وصياغة الشكل التنظيمي
لوحدة نشاطها، على أساس برنامج وطني – ديمقراطي يعبر عن استقلالية القرار الوطني
العراقي.
2- عدم التوصل الى صيغة فاعلة لتوحيد المعارضة الوطنية وقواها الأساسية وما
يتركه ذلك من آثار سلبية، وغياب القيادة السياسية الميدانية للجماهير الساخطة
والوطنيين من أبناء القوات المسلحة. ولا شك أن هذا الغياب يسهم في تعقيد القضية
العراقية، وإطالة أمد أزمتها، وبقاء دون حل.
3- إن بإمكان وحدة المعارضة وزيادة فاعليتها ونشاطها أن يحرك القضية العراقية،
ويجبر كل الجهات المعنية على التعامل معها كقضية آنية غير قابلة للتأجيل.
4- ضرورة أن توحد المعارضة الوطنية قواها من دون وصاية أو هيمنة أو رعاية مباشرة
من أي جهة كانت.
ومن جديد، شدّد الاجتماع على رفض الحزب للحرب كخيار استراتيجي، ورفضه للنظام
الديكتاتوري في الوقت نفسه. وبمقابل ذلك جرى التأكيد على أن رفض الحزب للخيارين
في أن واحد لا يعني وقوفه مكتوف الأيدي، متفرجا على الأحداث وتطوراتها، بل سيواصل
نضاله ودعوته للترويج للمشروع الوطني الديمقراطي "كخيار امثل لحل الأزمة العميقة
والشاملة التي تلف بلادنا وشعبنا، وسنكون حيث جماهير شعبنا والى جانب مطالبها
وتحركاتها" (المصدر السابق، نفس الصفحة).
وارتباطا بذلك فقد أكد الاجتماع على أن الحزب "... إذ يتمسك باستراتيجيته وخطه
السياسي العام وثوابته الوطنية المعروفة، فإنه سيتعامل بمرونة وانفتاح، وبشعور
عال بالمسؤولية، مع كل ما تبذله قوى المعارضة الوطنية لتوحيد جهدها، كما سيسعى
الى تأمين حضوره فكريا وسياسيا في الجهود التي تتعلق بمصير شعبنا وبلدنا" (
المصدر السابق). وفي ضوء ذلك جرى التشديد على ما يلي :
< التركيز على مواصلة اللقاء السعي للقاء قوى المعارضة على ارض الوطن، وفق جدول
أعمال تحدده، والعمل على وقف التدخلات الأجنبية الفجة، المسيئة للقضية العراقية،
في شؤون المعارضة.
< تكثيف اللقاءات والاتصالات مع قوى المعارضة العراقية، والسعي لتجاوز القضايا
الثانوية، والمعوقات الذاتية، لتسهيل مهمة العمل المشترك والبحث عن الصيغة الأمثل
لوحدتها، وإطلاق مبادرات لتنظيم فعاليات مشتركة لإبراز قضية شعبنا وكسب التأييد
والتضامن الفاعل معها.
اجتماع اللجنة المركزية للحزب في 15 آب/2002
في 15 أب 2002 عقدت اللجنة المركزية للحزب اجتماعا اعتياديا بحثت فيه
المستجدات السياسية في الأشهر الأربعة التي مرت على اجتماعها السابق. وتوقفت
الاجتماع هذا أمام طائفة من القضايا من بينها أوضاع المعارضة، وبحث سبل تفعيل
دورها للتأثير على مسار الأحداث، وعلى ما يرسم لبلادنا من آفاق ولشعبنا من مصير.
وارتباطا بتصاعد التهديدات الأمريكية ورجحان احتمال شن الحرب، لاحظ الاجتماع بروز
طائفة من التمايزات والاصطفافات داخل أوساط المعارضة "اتخذت منحيين، الأول يعكس
عملية تمايز وفرز في أوساطها، تجلت في نشوء عدة محاور، والآخر تشكيل أو إعادة
تشكيل مؤسسات معارضة جديدة، وهو ليس بمعزل عن دعم أو تحفيز دوليين وإقليميين"
(بلاغ اجتماع اللجنة المركزية، طريق الشعب العدد 2 السنة 68، أيلول 2002، ص 8).
وفي شأن المشاريع المطروحة للإطاحة بالنظام الدكتاتوري ولرسم مستقبل العراق، نبّه
الاجتماع الى القضايا التالية (المصدر السابق) :
- المخاطر الجدية التي تنجم عن اعتماد خيار الحرب والتدخل العسكري الأجنبي
كوسيلة للتغيير.
- إن التغيير مهمة شعبنا وقواته المسلحة، بقيادة تحالف قوى المعارضة الوطنية
وبدعم دولي شرعي.
- مضاعفة الجهود لإنضاج الظروف الكفيلة بإزاحة النظام الدكتاتوري وتحقيق البديل
الوطني الديمقراطي.
وفي هذا الاجتماع جرى إضفاء بعض التفصيلات على المشروع المشار إليه أعلاه، حيث
جرى التأكيد على أن هذا البديل ينبغي أن تهيئ له حكومة ائتلافية مؤقتة تضم القوى
والتيارات الأساسية في البلاد وجرت الإشارة الى أن مهمات الحكومة المذكورة تتلخص
بتصفية أثار الدكتاتورية من خلال اعتماد طائفة من الإجراءات من بينها (راجع
المصدر السابق، نفس الصفحة):
- إلغاء جميع القوانين والأجهزة القمعية المرتبطة بها، وإصدار عفو عام وشامل عن
السجناء والمعتقلين السياسيين وإعادة الاعتبار والحقوق لهم وتعويضهم، وإلغاء
قرارات التهجير، وتأمين عودة المهجرين .....، وتقديم أقطاب النظام وكبار
المسؤولين عن الجرائم المرتكبة لينالوا جزاءهم العادل.
- إطلاق الحريات الديمقراطية بكافة أنواعها وسن قانون ديمقراطي لانتخاب مجلس
تأسيسي للبلاد، يشرع دستورا ديمقراطيا دائما، يرسي الأسس القانونية لحياة
ديمقراطية مستقرة وراسخة، ويضمن التعددية والتداول السلمي، ويحل القضية القومية
حلا عادلا على أساس إقرار حق الشعب الكردي في اختيار شكل العلاقة مع شقيقه الشعب
العربي في العراق الديمقراطي الموحد.
- العمل على إلغاء جميع العقوبات الدولية، وفي مقدمتها الحصار الاقتصادي، في
سياق التعامل الإيجابي مع المجتمع الدولي والسعي لكسبه الى جانب قضية شعبنا.
- الشروع بإعمار البلاد وإعادة بناء الاقتصاد الوطني وفقا للأولويات التي تمس
حياة المواطنين، وصياغة سياسة اقتصادية ترتكز على تحقيق تنمية مستقلة ومتوازنة
للاقتصاد الوطني، واعتماد سياسة نفطية عقلانية تتيح توظيف القطاع النفطي في خدمة
التنمية الاقتصادية.
سادساً: تطورات الأوضاع بعد انهيار النظام الدكتاتوري
جاء يوم انهيار الدكتاتورية في 9 نيسان 2003 ليجسد تعقيدات وتناقضات الوضع
الجديد. فقد كان، من جانب ، يوم تخليص الشعب من نير الدكتاتورية العاتية، وفي
الوقت ذاته يوم إيذان بواقع جديد هو الاحتلال.
وقد شهدت هذه الفترة منذ سقوط النظام الدكتاتوري حتى الآن نشوء إشكالات
وتعقيدات وصعوبات ، ترتبط بالتباينات والتناقضات في الساحة السياسية فإلى جانب
التناقض بين الشعب والاحتلال ، هناك تناقض الشعب مع بقايا النظام الدكتاتوري
البائد وتركته، وتناقضه مع قوى الإرهاب والظلام والتطرف عموما وثمة من جهة أخرى
الاختلافات في رؤى واجتهادات الأطراف والكتل السياسية، سواء منها المساهمة في
العملية السياسية أو التي تقف خارجها.
كذلك لم يرافق انهيار النظام ظهور البديل الديمقراطي الذي كان شعبنا يتطلع إليه
، وإنما نشأ على أنقاضه فراغ سياسي وأمني خطير، مازالت جماهير الشعب تعاني
الأمرين منه ومن تفاقمه.
هكذا إذن طرح اندلاع الحرب واستمرارها وما ترتب عليها من نتائج تمثلت بانهيار
النظام الدكتاتوري ودخول قوات الاحتلال بغداد، طرح طائفة من الإشكاليات السياسية
والفكرية الجديدة والمتجددة تستلزم اليوم إعمال العقل والتفكير المشترك لبلورة
مواقف معللة بصددها وبما يساعد في الوضوح النظري والسياسي بصدد هذه القضايا. واحد
هذه الإشكاليات هي المرحلة الانتقالية والحكومة الائتلافية المؤقتة وكيفية النظر
إليها وفي حينه نهضت أمام البلاد مجموعة مهام ملحة متداخلة ، يكمن جوهرها في
خلق شروط إنهاء الاحتلال ووضع العراق على طريق التطور الوطني الديمقراطي .
وارتباطا بذلك، ولأجل مواجهة الأوضاع الجديدة، دعا حزبنا سائر القوى الوطنية
العراقية للمبادرة الى عقد مؤتمر وطني عام، تشارك فيه أطياف الشعب العراقي
السياسية والقومية والدينية كافة، وتنبثق عنه الحكومة الوطنية العراقية المؤقتة
واسعة التمثيل وذات الصلاحيات، لتتولى تحقيق مهمات إدارة البلاد في المرحلة
الانتقالية، وإعداد مشروع الدستور ومشروع القانون الانتخابي، ومباشرة الحوار مع
الطرف الأمريكي لإنهاء الاحتلال. فهي حكومة كاملة الصلاحية، تكون بديلا للنظام
الدكتاتوري المقبور ولسلطة الاحتلال في الآن نفسه.
غير أن فكرة عقد المؤتمر الواسع وتشكيل الحكومة الموقتة، التي كان واضحاً أنها
تحظى بتأييد داخلي وعربي ودولي، اصطدمت بعراقيل جمّة حالت دون تحقيقها. وكان في
مقدمة تلك العراقيل تبدل موقف الولايات المتحدة وبريطانيا من عقد المؤتمر المذكور
ومن تشكيل الحكومة المؤقتة، وسعي الدولتين، بدلا من ذلك، إلى استصدار قرار جديد
من مجلس الأمن وبالفعل وبعد مساومات مع الدول الأعضاء في المجلس ، صدر القرار
1483 (آيار 203)، الذي كرس سلطة الاحتلال في العراق وشرّع وجودها وتجلى المعرقل
الثاني في سلوك الأطراف السياسية العراقية ذاتها. فبعضها سعى إلى الانفراد في
تمثيل العراقيين، وبعض آخر غلـب مصالحه الحزبية الضيقة على مصالح الشعب العامة،
فيما لم يتخلص بعض ثالث من نزعة الهيمنة والزعامة. وأدى هذا وذاك وعوامل أخرى،
منها غياب الإرادة المستقلة لدى بعض الأطراف السياسية، إلى الحيلولة دون إقامة
التحالف الواسع للقوى السياسية العراقية، الذي يمكنه الضغط على الطرف الأمريكي
وكسب تأييد الأمم المتحدة الامر الذي أفسح في المجال للمحتل كي يمسك بالسلطة تحت
غطاء من الشرعية الدولية ، يتمثل في قرار مجلس الأمن الدولي آنف الذكر.
وبالقدر الذي يتعلق بالحزب الشيوعي العراقي فإنه وبحسب متابعة مواقفه المثبتة في
مختلف وثائقه لا ينطلق من فراغ قي تحديده لموقفه من هذه الإشكالية، بل إنه ينطلق
على ما يبدو من الرؤية الماركسية لأشكال النضال وكيفية اختيار التكتيكات الملموسة
طبقا للوضع الملموس وما يميز بين الماركسية والمرجعيات الفكرية – السياسية
الأخرى في أنها - أي الماركسية - لا تربط الحركة السياسية بأي شكل وحيد ومحدد
للكفاح، بل إنها على العكس من ذلك تسّلم بأساليب النضال الأكثر تنوعا والاهم من
ذلك كله فهي لا تخترع تلك الأساليب، بل تكتفي بتعميمها وتنظيمها وجعل الأشكال
النضالية للطبقات الاجتماعية، التي تنبثق عضويا من خلال الحركة ذاتها، أشكالا
واعية.
وبهذا المعنى فإن الماركسية :
- ترفض الصيغ المجردة التي لا تنبع من الواقع أو التي تريد أن تقفز فوقه.
- وبمقابل ذلك تستنبط أشكال النضال والتكتيكات الملموسة انطلاقا من حركة
الجماهير وطبيعة نضالاتها ومستوى وعيها، التي تنبثق عنها طرائق جديدة دائما،
متنوعة اكثر فأكثر، للدفاع والهجوم كلما تطورت الحركة الجماهيرية وتقدم وعيها
واستفحلت الأزمات الاقتصادية – الاجتماعية والسياسية، أو مرّت في منعطفات سياسية
كبرى.
- وهي بهذا المعنى كذلك تتعلم ، إذا صح التعبير، من المدرسة العملية
للجماهير، وهي أبعد من أن تدعي إعطاء الدروس للجماهير بعرضها عليهم أشكالا نضالية
لا تاريخية، من نتاج منظرين جالسين في غرف مغلقة أو ساسة منقطعين عن حركة
الجماهير ونبضها.
وإذ تؤكد الماركسية على هذه المبادئ المنهجية المتعلقة بأشكال النضال وتكتيكاته،
فإنها تؤكد في الوقت ذاته على بحث قضية أشكال النضال الملموسة في إطارها التاريخي
الملموس، إذ أن أي طرح لهذه المسألة خارج إطار الظروف التاريخية الحسية، يعني جهل
ألف باء المادية في جدليتها وتاريخيتها في الوقت نفسه. ولا يجوز الرد بنعم أو لا
حين تطرح مسألة تقييم وسيلة معينة للنضال من دون أن تبحث بالتفصيل الظروف الحسية
للحركة في درجة التطور التي بلغتها.
وفي ضوء هذه الرؤية، ونظرا لسعة المشكلات وتعقيدات المرحلة الجديدة، ولضمان
مساهمة جميع القوى والأحزاب السياسية التي ناضلت طويلا ضد النظام الدكتاتوري، رأى
حزبنا إن هناك حاجة ملحة لحكومة انتقالية ائتلافية عريضة تتولى تسيير هذه المرحلة
البالغة التعقيد. ومن المؤكد أن حكومة كهذه لابد أن تمتاز بالخصائص التالية :
أولا : أن تكون ائتلافية ووطنية وديمقراطية في آن واحد ؛
ثانيا : واسعة التمثيل بحيث تضم في تمثيلها كل القوى والأحزاب التي ناضلت ضد
النظام الدكتاتوري ومن أجل بديل ديمقراطي في عراق فيدرالي مستقل، على أسس
الاستقلال السياسي والفكري والتنظيمي لهذه القوى ؛
ثالثا: معبرة عن مصالح ومطامح شعبنا على اختلاف مكوناته السياسية والقومية
وطبقاته وفئاته الاجتماعية ؛
رابعا: أن تضع على عاتقها إعداد الدستور الجديد للعراق الديمقراطي، وتهيئة
مستلزمات إجراء انتخابات حرة نزيهة.
واستنادا الى قراءة للعديد من الوثائق الصادرة عن المنابر المركزية والهيئات
القيادية للحزب الشيوعي العراقي يمكن القول أن المهمات التي تنتصب أمام الحكومة
الائتلافية الديمقراطية المؤقتة، طبقا لرؤية الحزب، يمكن بلورتها في النقاط
التالية :
1- إلغاء جميع القوانين والمؤسسات والأجهزة القمعية التي ترتبط بها، وتصفية
سياسة ونهج " الحزب القائد "، وأساليبها وأثارها.
2- إصدار عفو عام وشامل عن السجناء والمعتقلين السياسيين وهن جميع ضحايا الحكم
الدكتاتوري، من مدنيين وعسكريين، وإعادة الاعتبار والحقوق لهم وتعويضهم، وإلغاء
قرارات التهجير، وتأمين عودة المهجرين من الأكراد الفيليين وكل العراقيين الذين
اتهموا بالتبعية الإيرانية وضمان حقوقهم كاملة.
3- تقديم أقطاب النظام وكبار المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب والوطن
الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، واستعادة ما نهبوا من الممتلكات العامة
والخاصة.
4- إطلاق الحريات الديمقراطية بكافة أنواعها : حرية التنظيم الحزبي والسياسي
والنقابي والمهني والاجتماعي، والنشر والصحافة، والتعبير عن الرأي والاجتماع
والتظاهر والإضراب، وحق الاستفادة من إعلام الدولة السمعي والمرئي من قبل جميع
التيارات والأحزاب السياسية، واحترام العقائد الدينية ودور العبادة وكافة الفئات
والطوائف في البلاد.
5- سن قانون ديمقراطي لانتخاب مجلس تأسيسي للبلاد، يشرع دستورا ديمقراطيا
دائما، يضمن فصل السلطات الثلاث واستقلالية القضاء، ويرسي الأسس القانونية لحياة
ديمقراطية مستقرة وراسخة والتداول السلمي للسلطة، وإجراء انتخابات ممثلي الشعب
بحرية، وعلى أساس حق التصويت العام والمتساوي والمباشر لكل البالغين قانونيا،
ذكورا وإناثا، وبالاقتراع السري، وانتخاب المجالس البلدية، وضمان إجراء انتخابات
ديمقراطية للمجلس الوطني الكردستاني على الأسس نفسها.
6- العمل فورا لتأمين جميع المواد الضرورية لقوت الشعب، والقيام بإصلاح وتشغيل
جميع المرافق والمؤسسات والمشاريع التي تمس حياته اليومية، ومكافحة التضخم المفرط
وارتفاع الأسعار والنهب والسرقة، وضمان سلامة وأمن المواطنين.
ولا يمكن فصل هذه المرحلة عن عملية التغيير التي هي عملية طويلة المدى ومعقدة وهي
تحتاج الى طائفة من القضايا والإجراءات من بينها :
- قوى معبرة عن تطلعات المجتمع، قوية ومنظمة، قادرة على أخذ المبادرات وترجمة
القيم والأفكار في الواقع العملي وتعديل الظروف القائمة،
- كما يتطلب التغيير بلورة استراتيجية ناجحة وفعالة تحدد الأهداف وتعبأ القوى
وتبني الوعي وتشحذ الإرادة عبر خطة للتغيير تبين حجم وطبيعة القوى والفئات ذات
المصلحة به،
- بلورة الصيغ التنظيمية المساعدة على التعبئة ورسم الأهداف المرحلية للحركة
والمواقع التي ينبغي احتلالها الواحد بعد الآخر لإحداث تغيير تدريجي في ميزان
القوى يسمح بالانتقال الى مرحلة جديدة تمهد لتحقيق البرنامج المنشود (مشروع
التحويل الديمقراطي للمجتمع)، ويرتبط تحقيق هذا المشروع، الذي يعني دمقرطة
المجتمع والدولة، بناء الوعي الديمقراطي وبناء وتطوير مؤسسات المجتمع المدني.
لخاتمة : محاولة تلخيص وإعادة تركيب مفردات المشروع الوطني
الديمقراطي
إن قراءة وتحليل الوثائق السابقة تتيح الاستنتاج بأن المشروع/البرنامج يتضمن
المفاهيم والاطروحات الأساسية التالية :
1- التأكيد على الخيار الديمقراطي من خلال التمسك بمبدأ التداول السلمي للسلطة،
ونبذ العنف والإرهاب وقواه، واللجوء الى الطرق الديمقراطية السلمية في معالجة
الخلافات والمشاكل التي تنشأ بين القوى السياسية. ولاشك أن التأكيد على هذا
الخيار يهدف من بين ما يهدف إليه هو تدشين الأرضية لمجتمع مدني تتعايش فيه عدة
فضاءات وحرية تكفل وجود وتعايش كل "التيارات" السائدة في المجتمع من دون تهميش
وإقصاء. ومن المبرر اليوم اكثر من أي وقت مضى أن يكون أحد الأهداف الأساسية بعد
رحيل النظام الدكتاتوري هو وصول المجتمع السياسي الى مساومة تاريخية تهدف الى
تحديد المبادئ والشروط لانبثاق حركة ديمقراطية قادرة على توضيح أسس المستقبل
لحياة ديمقراطية تعددية تداولية، وتكون شرطا لوجود الأحزاب السياسية نفسها.
وانطلاقا من خبرة عقود من العسف والقمع وسيطرة فكر الحزب الواحد والرأي الواحد
ينبغي على القوى الديمقراطية أن تكون على وعي بإمكانية سعي بعض الأطراف التي
ستستفيد من مجالات الديمقراطية والياتها الى النزوع نحو فرض الهيمنة وتجحد حق
المجتمع بالمطالبة بالديمقراطية كقيمة عليا. ومن هنا أهمية تنمية الوعي لدى
المجتمع المدني لكي ينظم نفسه بطريقة مستقلة، تمكنه من وضع أطر تنظيمية قادرة على
الرد، بتكوين رأي عام وطني قوي ومؤثر، قادر على منع أية سلطة في المستقبل على
تجاوز قواعد لعبة الديمقراطية، وهو وحده القادر على تأمين سبل التحول نحو
ديمقراطية حقيقية لمجتمعنا.
2- الدعوة الى إقامة نظام برلماني تداولي، يقوم على أساس الديمقراطية واحترام
حقوق الإنسان. في هذا الصدد ينطلق الحزب من مقاربة جديدة ونوعية تقوم على الإقرار
بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، كما جرت الإشارة إليه في الفقرة السابقة.
وطبيعي إن ذلك لن يتحقق من دون إعادة بناء الدولة العراقية التي تحل محل الدولة
الاستبدادية السائدة اليوم. ويفهم الحزب حقيقة أنه وبدون تحويل عميق وجذري لبنية
الدولة العراقية الراهنة لن يتحقق أي تحول ديمقراطي في المستقبل، وبالتالي لن
تتوفر الإمكانية العملية لتحقيق مبدأ التداول السلمي للسلطة وبناء المؤسسات
التمثيلية التي توفر ذلك التداول.
3- الرهان على العامل الداخلي كأداة للتغيير ودعم قوى شعبنا المناهضة للإرهاب
والتكفير والاستقطاب الطائفي ونظام المحاصصات، باعتبارها القوى الحقيقية المعول
عليها في إنجاز التغيير المطلوب. فليس ممكنا تحقيق التغيير الجذري ، دون وجود قوى
ناشطة فعلا، تلعب دورا مقررا بحشد قواها على أسس سليمة من التعاضد والتكافؤ
والعمل المشترك على أساس مشروع يقوم على قواسم مشتركة.
4- الاعتراف بالحقوق القومية العادلة للشعب الكردي وحل القضية القومية حلا
ديمقراطيا على أساس الفيدرالية لإقليم كردستان والحقوق القومية والإدارية
والثقافية للتركمان والآشوريين والكلدان والسريان، وإزالة كل ما يعرقل احترام
التنوع القومي والديني والمذهبي والطائفي.
5- بلورة عناصر أولية لحلول ملموسة للإشكالية الاقتصادية. من المفيد التأكيد هنا
على أن البديل الذي يطرحه الحزب لا يحلق بعيدا في الأحلام بل يصوغ مواقفه بصدد
هذه الإشكالية انطلاقا من الواقع الذي يعيشه الاقتصاد العراقي اليوم، والذي يعاني
من أزمة بنيوية عميقة أشار إليها بالتفصيل التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر
الوطني الثامن للحزب وقدم الخطوط العريضة لكيفيات حلها.
6- بلورة واضحة وملموسة لكيفية التعامل مع الواقع العربي والإقليمي والدولي وفهم
تناقضاته الحقيقية وتأثيراته على الوضع في بلادنا ومساراته الفعلية. وفي هذا
المجال يتم التأكيد هنا على " إقامة علاقات إيجابية مع الدول العربية ودول الجوار
على أساس المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة
واستقلال كل بلد وخياراته الحرة في تحديد مستقبله السياسي، والسعي الحثيث لإقامة
التكامل الاقتصادي بين البلدان العربي وتأسيس السوق العربية المشتركة ". هذا
إضافة الى الدعوة لـ "إقامة علاقات متوازنة مع جميع دول العالم على أساس التكافؤ
والمصالح المتبادلة واحترام الحقوق والمواثيق الدولية" كما نلاحظ هنا تأكيدا على
ضرورة" الاستفادة من إمكانيات الرأسمال العربي والأجنبي " ومن دون الدخول
بالتفاصيل.
والخلاصة التي يمكن بلورتها هي :
< إن جوهر المشروع سياسيا هو الديمقراطية السياسية. فهناك تأكيد في كل
الصياغات/المشاريع التي قدمها الحزب على أن هذه الإشكالية تمثل مكونا عضويا
أساسيا في البرنامج/المشروع، وتجد انعكاسها في مفاهيم وصياغات عديدة من قبيل :
النظام البرلماني التداولي، التداول السلمي للسلطة، ونبذ العنف، واللجوء الى
الطرق الديمقراطية السلمية في معالجة الخلافات والمشاكل التي تنشأ بين القوى
السياسية، دولة القانون، التعددية الحزبية والديمقراطية المستندة الى دستور دائم
تشرعه جمعية تأسيسية، فصل السلطات ...الخ.
< أما على الصعيد الاجتماعي/الاقتصادي فإن جوهر المشروع هو تطوير القوى المنتجة
من خلال الربط بين مكونات أساسية ومهمة هي التنمية – النفط – الديمقراطية، والتي
عالجها بالتفصيل باحثون عديدون ويتجلى ذلك من خلال إعادة بعث الحياة في الاقتصاد
الوطني من خلال التغلب على الأزمة البنيوية العميقة وإعادة بناء الاقتصاد وفقا
للأولويات التي تعني برفع معاناة الشعب وتحسين مستواه المعيشي. وإضافة لذلك إدماج
القطاع النفطي وإخضاعه لمتطلبات التنمية من خلال اعتماد سياسة نفطية عقلانية تقلل
تدريجيا من اعتماد الاقتصاد الوطني على عوائد النفط كمصدر لتمويل الميزانية
وتكريسه بنسب متزايدة للاستثمار وتمويل عملية إعادة تأهيل وتطوير الهياكل، إضافة
الى ضمان رقابة مجتمعية - ديمقراطية على الموارد النفطية وتوجيهها وفق الأولويات
الاجتماعية، والحيلولة دون تبديدها في إنفاق مظهري واستثمارات غير مجدية وعسكرة
منفلتة.
< جوهر المشروع دوليا التعامل المتفتح مع العوامل الإقليمية والدولية وفهم
تناقضاتها الملموسة وتأثيراتها على الوضع في بلادنا ومساراته الفعلية. يلاحظ هنا
بروز مفاهيم من قبيل : العلاقات المتوازنة على أساس التكافؤ، المصالح المشتركة
والمتبادلة، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة واستقلال كل بلد
وخياراته الحرة في تحديد مستقبله السياسي، التكامل الاقتصادي، السوق العربية
المشتركة.
وعدا ذلك يمكن القول أن :
< المهمة المركزية الآنية للمشروع/البرنامج: استعادة السيادة والاستقلال وتصفية
آثار النظام الدكتاتوري واقتلاع جذور الاستبداد والعسكرة ....الخ وتصفية الإرهاب
وتجفيف منابعه ، وبناء نظام ديمقراطي تعددي تداولي فيدرالي من جهة أخرى.
< ويصبح الشعار المركزي للمرحلة :
من أجل تعبئة طاقات شعبنا وقواه الوطنية والديمقراطية بهدف استعادة السيادة
والاستقلال الناجزين وتدشين العملية الديمقراطية المفضية الى بناء عراق فيدرالي
ديمقراطي موحد حر ومستقل.
< الوسيلة لإنجاز هذه المهمة/الهدف المركزي:
إقامة أوسع تحالف اجتماعي سياسي للقوى المناهضة للإرهاب والعنف والمحاصصات
والمؤمنة ببناء دولة ديمقراطية عصرية، دولة المواطنة الحقة.
< الأداة المرحلية :
تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية واسعة التمثيل، تكون بديلا للاستقطاب بكل أنواعه،
حكومة تضم مختلف القوى والتيارات الراغبة في إنجاز العملية السياسية بكل
استحقاقاتها وبما يفضي الى بناء نظام ديمقراطي يؤمن حرية التنظيم الحزبي والنقابي
والمهني والاجتماعي وحرية الصحافة والتعبير عن الرأي وحرية العقيدة وممارسة
الشعائر الدينية والقومية، وإلغاء التمييز بكل أنواعه، القومي والديني والطائفي
والعرقي ....الخ.