أقامت منظمة الحزب الشيوعي
العراقي في السويد ندوة جماهيرية في مدينة ستوكهولم حول أعمال المؤتمر الوطني
الثامن للحزب أستضافت فيها الرفيق الدكتور صالح ياسر عضو اللجنة المركزية للحزب
يوم الأحد 17 حزيران، حضرها جمهور من أبناء الجالية العراقية وأصدقاء الحزب في
ستوكهولم.
استهل الرفيق ابو رافد اللقاء بالترحيب بالحضور مهنئا الشيوعيين العراقيين
واصدقاءهم بمناسبة نجاح اعمال المؤتمر الوطني الثامن للحزب ومرحبا بالرفيق ابو
سعد عضو اللجنة المركزية للحزب، واشار الى ان" مابين العاشر والثالث عشر من ايار
الفائت احتضنت بغداد بدفئها المؤتمر الوطني الثامن للشيوعيين العراقيين في ظروف
بالغة التعقيد وتدهور امني مريع في عموم البلاد..،ولكنهم اصرواعلى الالتئام
ليقيموا مسيرتهم النضالية منذ المؤتمر الوطني السابع في اب2001 الى يوم عقد
المؤتمر الثامن.."
واضاف " انه من اجل الخروج من الازمة المستفحلة التي تعصف بالبلاد لاحلال الامن
والاستقرار وانهاء الاحتلال واستكمال السيادة الوطنية وبناء العراق الديمقراطي
الفيدرالي الموحد يرى الشيوعيون ان تحقيق ذلك يمر عبر انجاز المشروع الوطني
الديمقراطي الذي صاغه الحزب وعبر تأسيس رؤية وطنية خالصة في توحيد الجهود الوطنية
للقوى السياسية والاجتماعية، بعيدا عن التخندق الحزبي الضيق، وبعيدا عن نظام
المحاصصات،والعمل على نبذ الاستقطاب الطائفي وتفعيل عملية المصالحة الوطنية.."و
اشار الرفيق ابو رافد في مداخلته الى اوضاع الجماهير المعاشية مؤكدا ان المؤتمرين
تعمقوا في التوقف عند معاناة جماهير شعبنا، فهناك استفحال للازمة الاقتصادية-
الاجتماعية والخدمية..مع ارتفاع معدلات التضخم وتدهور على مستوى الخدمات
للكهرباء والوقود والماء والصحة والنقل والتعليم ،اضافة الى تفشي الفساد الاداري
والتخريب المنظم لمؤسسات الدولة ومرافق الحياة الاخرى،كل هذه الازمات والظواهر و
الامراض الاجتماعية هي نتيجة لتركة النظام المقبور،وسياسة الاحتلال وضعف الاداء
الحكومي... امام كل هذه التحديات الكبيرة عقد الشيوعيون مؤتمرهم ليراجعوا ويقيموا
نشاطهم وليرسموا توجهاتهم القادمة على الصعد السياسية والفكرية والتنظيمية،
وليجترحوا مأثرة اخرى تسجل الى تأريخهم النضالي لتخليص ابناء شعبنا من محنته
وحيرته التي دخلت في نفق مظلم، وليس في القول مبالغة ، فأن المشروع الوطني
الديمقراطي للحزب هو الضوء والامل اللذان يضيئان الطريق لاستعادة الفرحة والبسمة
لوجوه العراقيين.."
ثم القى الرفيق الدكتور صالح
محاضرته حول أعمال المؤتمر الوطني الثامن، متناولا المحاور التالية فيها:
الأول كرس للحديث عن السمات
الأساسية للوضع الراهن الذي انعقد خلاله المؤتمر الوطني الثامن، حيث أشار في معرض
حديثه إلى أن الظروف التي انعقد فيها المؤتمر كانت في غاية التعقيد والتشابك
والصعوبة. وبيّن أن هذه اللوحة المعقدة هي في الواقع نتاج تفاعل مجموعة عمليات في
آن واحد، منها تلك المتعلقة بإنهاء تواجد القوات الأجنبية واستعادة السيادة
والاستقلال؛ وأخرى للقضاء على مخلفات ومرتكزات الدكتاتورية؛ وثالثة في إعادة بناء
مؤسسات الدولة وفق أسس و توازنات جديدة تختلف عن تلك التي كانت قائمة منذ قيام
الدولة العراقية الحديثة؛ ورابعة تتعلق بإعادة هيكلة النظام الاقتصادي والمعركة
الدائرة حوله، والتجليات التي تتخذها وفي مقدمتها شعارات الخصخصة و " الإصلاح
الاقتصادي ". وأكد على أن هذه المكونات والعمليات تتفاعل مع بعضها البعض لتضفي
على الحالة العراقية خصوصية يجب الإحاطة بها عند التحليل وتجنب الصيغ الاختزالية
والتبسيطية.
ومن جانب آخر أكد الرفيق على
أن ما حصل ويحصل مرتبط بـجملة من القضايا هي، طريقة التغيير من خلال الحرب التي
رفضها الحزب الشيوعي العراقي في حينه ورفع بمقابل ذلك شعاره: لا للحرب لا
للدكتاتورية، أن الإرهاب والتخريب، تركة الماضي الثقيلة من الخراب والدمار المادي
والروحي الذي ساهمت في إنتاجه وتطويره عقود من الحكم الدكتاتوري، وما سببته حروبه
الإجرامية و المتعددة وما ترتب على ذلك من حصار دولي امتد لأكثر من عقد من
السنين، من ضحايا وخسائر في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما خلقته
السياسات الحمقاء لهذا النظام من فئات طفيلية ومن تشوهات في النسيج الاجتماعي وفي
العلاقات القومية والوطنية، وفي القيم الأخلاقية، الصراع التنافسي غير المشروع
بين القوى السياسية، تدخل العديد من دول الجوار وغيرها من الدول الإقليمية في
الشأن العراقي، وأخيرا وليس آخرا الفساد السياسي والإداري والمالي الذي يلعب
اليوم دورا خطيرا في زعزعة أمن واستقرار الوطن والمواطن بما ينتجه من نهب وسلب
وما يولده من فقدان للثقة واهتزاز في القيم وتسميم للمعايير، ويشكل تحالفا مع قوى
الإرهاب والتخريب.
وفي المحور الثاني تحدث د.
صالح عن أهمية انعقاد المؤتمر الوطني الثامن. وفي بداية هذا المحور أشار إلى أن
متطلبات انعقاد المؤتمر كانت متنوعة ومن بينها:
- قبل كل شيء عقد المؤتمر استحقاق دستوري ( بحسب النظام
الداخلي لا بد من عقده كل أربع سنوات ونحن تأخرنا سنتين ارتباطا بالتغيرات
العاصفة التي عشناها منذ 2003 ولاحقا).
- وهو فرصة للمراجعة والتقييم لعمل الحزب، على مختلف الصُعد،
خلال السنوات الست الماضية.
- فرصة لمراجعة ما هو بحاجة إلى التغيير والتطوير في برنامج
الحزب ونظامه الداخلي وسياساته المختلفة.
- كما أنه محطة نظامية لاختيار القيادة الحزبية التي ستنفذ ما
يخرج به المؤتمر من برامج وقرارات وتوصيات وسياسات في مختلف الميادين.
وعدا ذلك بيّن الرفيق عضو
اللجنة المركزية إن اهمية المؤتمر تكمن في جملة من القضايا من بينها:
* أنه عُقد في بغداد بعد مرور ما يقارب الـ 31 عاماً على
انعقاد آخر مؤتمر في العاصمة (المؤتمر الوطني الثالث/1976) بنتيجة الملاحقات التي
تعرض لها الحزب من طرف النظام الدكتاتوري. وفيه التقى لاول مرة الشيوعيون من كل
أنحاء العراق.. بعد سنوات طويلة من الملاحقة والمطاردة، علما أن كل مؤتمرات
الحزب عقدت في داخل العراق.
* التأم المؤتمر، بعد شهور من التحضيرات الواسعة وبعد مناقشات
علنية صريحة تناولت كل جوانب حياته ونشاطه، وضم في صفوفه مندوبين ومندوبات يمثلون
مختلف مدن وحواضر البلاد، من زاخو حتى البصرة ومن خانقين حتى الأنبار، إضافة إلى
بعض قادة الحزب القدامى ووجوه حزبية واجتماعية وسياسية ومثقفة بارزة.
* ثم انه توًج سلسلة من التحضيرات الطويلة التي أطلقها الحزب
رسميا في مؤتمر صحفي في 6/9/2007. وبين الرفيق أن الحزب الشيوعي هو الحزب الوحيد،
ربما، الذي أطلق مشاريع وثائقه للنقاش العام قبل إقرارها بشكل نهائي. وطبيعي أن
هذه الطريقة أتاحت للمتابعين لنشاطات الحزب وأصدقائه قراءة مسودات الوثائق
وأوراق العمل للنظام الداخلي وللبرنامج. وجاء إقرار البرنامج حصيلة أشهر من
نقاش واسع، اتخذ شكل الندوات والإسهامات في الصحافة العلنية للحزب وفي صفحات
المواقع الإلكترونية على شبكة الانترنيت.
* انعقد في العاصمة برغم
الأجواء الأمنية الصعبة، في ظروف غاية في الصعوبة والمخاطر، وفي ظلّ تفاقم
الصراعات المدمّرة من اجل السلطة والنفوذ، وتنامي الاستقطابات الطائفية، وفي ظروف
تفاقم معاناة أوسع الأوساط الكادحة تحت وطأة الإرهاب واستمرار تواجد القوات
الأجنبية وواقع الأحتلال وسوء الخدمات.
* إن انعقاد المؤتمر في بغداد
العاصمة، وفي ظل كل الظروف المارة، أعطى ويعطي دفعة قوية وأملاً وفعلاً جديداً
لكل القوى والتيارات المناضلة من اجل تحقيق المشروع الوطني الديمقراطي لأنه يمثل
حقا مخرجا حقيقيا للوضع المتردي، والتي تتطلع إلى بناء دولة ديمقراطية عصرية
وعراق فيدرالي ديمقراطي موحد.
* وبمقابل ذلك كله خرج
المؤتمر، عبر الوثائق السياسية والبرنامجية التي اقرها، برسالة تشدد على
العناصر الوطنية المشتركة، وهي ليست بالقليلة ومن بينها:
- استكمال السيادة الوطنية.
- إعادة بناء الدولة .
- تحقيق الاستقرار.
- تجاوز الاستقطاب الطائفي
والتخلص من المحاصصة.
- بناء دولة المواطنة القائمة
على أساس المساواة ما بين أبناء الوطن جميعاً.
وهذه أهداف ومهمات توفر عناصر مشتركة يمكن أن تؤسس لبناء الوحدة الوطنية وتخلق
الشروط الموضوعية لبناء اصطفاف سياسي وطني واسع.
وبالمقابل، لم تكن عملية
التحضير لانعقاد المؤتمر الوطني الثامن خاصة بالشيوعيين العراقيين، بل سعينا
ووفقا لقناعتنا الراسخة بمنهج الديمقراطية والتجديد إلى جعلها مناسبة وطنية تعني
كل من يعزّ عليه الوطن ويعمل على خلاصه وبناءه على أسس الحرية والديمقراطية وضمان
حقوق الإنسان. فلقد ساهم معنا آلاف المواطنين/المثقفين والكادحين ومن جميع فئات
الشعب ومواقع الحياة/ مناقشين ودارسين ومتابعين لعملية إعداد الوثائق. وشاهد
وتابع مئات آلاف المواطنين، عبر وسائل الإعلام المختلفة، حملة الشيوعيين للتعريف
بوثائق حزبهم وبسياسته وأفكاره. وقد أثبتنا بأننا لا ندعي الديمقراطية ونطلبها من
غيرنا، وإنما نتمثلها ونمارسها بصدق داخل صفوفنا وفي حياتنا الداخلية وفي
علاقاتنا.
وقبل ذلك كله عبأت المنظمات
صفوفها وجندت جل طاقاتها لإنجاز عمليات مناقشة وثائق الحزب، وعقدت الكونفرنسات
والاجتماعات الموسعة التي شارك فيها الآلاف من أعضاء الحزب وكوادره لانتخاب
مندوبيهم وصولا إلى انتخاب ممثليهم إلى مؤتمر الحزب العام الثامن. لقد كانت بحق
تجربة غنية ومدرسة لتعلم الكثير، ولأول مرّة بعد سنوات طويلة من الحرمان.
وفي ختام هذا المحور قدم
الرفيق جملة من المعطيات حول تركيبة المندوبين لإعطاء الحضور صورة شاملة عن بنية
المؤتمر.
أما في المحور الثالث فقدم ا
المحاضر خلاصات عن الوثائق التي ناقشها وأقرها المؤتمر الوطني الثامن.
وفيما يتعلق بالتقرير السياسي
أشار إلى أن المسودة حضيت بنقاشات واسعة، سواء أثناء جلسات الورشة المكرسة له أو
في الجلسات العامة، وهذا ناجم عن شمولية التقرير وتناوله لمختلف القضايا وتحديده
لمواقف الحزب منها. واستعرض الرفيق ابرز مكونات التقرير مشيرا إلى ما يلي:
- توقف التقرير عند رؤيتنا
لخلاص شعبنا من ما يواجهه من تحديات . مشيرا إلى أن ما يود التأكيد عليه هو رؤية
الحزب الشيوعي العراقي المتميزة عن باقي الكتل، لطريقة الخروج من الأزمة الخانقة.
وهذه المهمات التي حددناها في التقرير، والتي يمكن تسميتها بالمشروع الوطني
الديمقراطي، هي حصيلة الأسباب الموضوعية والذاتية التي شكلت الوضع، وهي في الوقت
ذاته تحدد أولوياتنا ومهماتنا الراهنة وسبل خروج بلادنا من الأزمة الخانقة.
- التقرير تضمن عرضا تحليليا
للتطورات الاقتصادية الاجتماعية التي شهدتها البلاد في الفترة منذ انعقاد المؤتمر
الوطني السابع لحزبنا( 25- 28 آب 2001 ) ولغاية انعقاد المؤتمر الوطني الثامن.
- وتوقف التقرير عند مبررات
رفض حزبنا لخيار الحرب باعتبارها الخيار الأسوأ والأشد تدميرا وتخريبا، وتوقع
أنها ستأتي بالاحتلال والحكم العسكري، ولن تجلب الديمقراطية. كما أكد على أن رفضه
الحرب كخيار، لا يعني وقوفه متفرجا على ما يحدث ، وقد سعى بالفعل لطرح خيارات
أفضل لإنجاز عملية التغيير والخلاص من النظام ، وهي تتركز في العمل على تأمين
تبني مشروعه الوطني الديمقراطي . ومن هنا جاء شعاره المعروف: لا للحرب.... لا
للدكتاتورية ...... نعم للبديل الديمقراطي. !
- بعد سقوط النظام المقبور
عبر خيار الحرب ومن ثم شرعنة الاحتلال بموجب قرار مجلس الأمن 1483 نشأت ظروف
وأوضاع ومهمات جديدة توقف عندها التقرير السياسي مفصلا محددا مواقف الحزب منها
(مجلس الحكم ومشاركة حزبنا في العملية السياسية، قرارات مجلس الأمن الدولي، نقل
السلطة، تشكيل الحكم العراقي المؤقت، انعقاد المؤتمر الوطني وانتخاب المجلس
الوطني المؤقت، الانتخابات الأولى والثانية وانتخابات مجالس المحافظات والاستفتاء
على الدستور، تشكيل الحكومات المختلفة، ومجلس النواب، ومشاركتنا في القائمة
العراقية..... الخ)
- كما توقف التقرير، بالتحليل
الانتقادي، عند الأوضاع والتطورات الاقتصادية/الاجتماعية خلال فترة النظام
الدكتاتوري والفترة التي تلت سقوطه، وحدّد مواقف الحزب منها.
- وفي معرض تحديده لاتجاهات
التحولات الطبقية – الاجتماعية في المرحلة الراهنة أشار التقرير السياسي إلى أن
بنية المجتمع العراقي ومكوناته الطبقية تعرضت إلى تبدلات متواصلة فرضتها حالة عدم
الاستقرار ونهج وسياسات النظام المباد، وأطلقت حراكاً اجتماعياً أفضى إلى طمس
المعالم والحدود الفاصلة بين الفئات والشرائح الطبقية وأعاق عملية تبلورها. فقد
أزيحت القوى والمجموعات الاجتماعية التي كانت تحظى بدعم النظام المباد ورعايته.
وبالمقابل ظهرت فئات وشرائح اجتماعية جديدة تتداخل أنشطتها التجارية مع عمليات
السطو والنهب التي ترافقت وانهيار النظام والدولة العراقية، واتخذت طابعاً منظماً
في الأشهر الأولى من الاحتلال. واتخذ هذا التحول - بين ما اتخذ - طابعا طفيليا،
ذلك أن النشاطات المذكورة تتركز بصورة رئيسية في مجال التداول وليس في مجال
الإنتاج وخلق القيم.
- لهذا أستنتج التقرير أن
الفئات البرجوازية الطفيلية التي نمت بعد سقوط النظام السابق هي امتداد لتلك التي
كانت قد ترعرعت في كنفه، وشكلت أحد مكونات الائتلاف الحاكم آنذاك . وتقوم شرائح
من هذا النوع من البرجوازية بدور حلقة وصل بين أقسام من رأس المال الدولي في
الخارج، وبين عمليات تفكيك وتصفية ركائز العمليات الإنتاجية، وانتشار الفساد
الاقتصادي الواسع وأعمال السلب والنهب في الداخل. ومن جهة أخرى يتعين التأكيد أن
الطفيلية ليست ظاهرة قاصرة على القطاع الخاص أو النشاط الخاص، بل إنها تمتد إلى
قطاع الدولة، ويعني هذا أن الطفيلية مرتبطة بالشرائح المختلفة للبرجوازية.
- ولم تكن هذه التحولات بمعزل
عن النشاط الذي قامت به سلطة الاحتلال بقيادة الحاكم المدني آنذاك بول بريمر حيث
عملت على إعادة بناء الاقتصاد العراقي من خلال اتخاذ جملة إجراءات اقتصادية ،
استهدفت تكييف الاقتصاد العراقي وتحضيره لمرحلة جديدة تسمح بدمجه في الاقتصاد
الرأسمالي العالمي.
- وبالمقابل توقف التقرير عند
جملة من القضايا وحدد موقف الحزب منها. ومن بين تلك القضايا: الموقف من الخصخصة،
قانون الاستثمار الأجنبي، الميزانية الفيدرالية لعام 2007، والأوضاع الاقتصادية –
الاجتماعية في كردستان، والبطالة وسبل معالجتها، وأوضاع الطبقة العاملة، والشبيبة
والمرأة، التضخم، والخدمات، والفساد المالي والإداري، وظاهرة هروب الأموال إلى
الخارج وسبل معالجتها، المصالحة الوطنية، والفيدرالية والموقف منها، العملية
السياسية وآفاقها، التحالفات السياسية ....الخ. كما افرد التقرير عرضا مكثفا
لتطور القطاعات الاقتصادية وفي مقدمتها القطاع النفطي، وكذلك الموقف من مسودة
قانون النفط والغاز. فقد أشار التقرير في هذا الصدد على ضرورة أن تتم مناقشة
مسودة القانون بشفافية وعلى نطاق واسع . وأكد حزبنا الحاجة إلى قانون ينظم النفط
والغاز ، والحديث يدور عن ماهية هذا القانون وكيف يمكن له أن يصون هذه الثروة
الوطنية وتامين أن تذهب مواردها إلى إحداث نهضة في البلاد على مختلف الصعد
والتعامل معها بما يضمن حصة الأجيال القادمة أيضا من مواردها ، مع تأكيدنا بان
الاستثمار الوطني المباشر هو الطريق الأسلم والأفضل.
- واستنادا إلى هذا التحليل
الانتقادي لتطور الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية استنتج التقرير بأنه ليست هناك من
حلول سحرية سريعة للمشكلات الفعلية التي يعانيها الاقتصاد العراقي. وأكد على أن
نجاح استراتيجية التنمية يقترن اقترانا وثيقا بإجراء تحليل اقتصادي – سياسي ذي
مضمون اجتماعي ، يتعامل مع الطبيعة الشاملة للازمة القائمة.
- وبالمقابل فقد أفرد التقرير
حيزا ملحوظا لقضية الاحتلال واستعادة السيادة والاستقلال وحدد موقف الحزب من ذلك.
كما تمت الإشارة إلى الملف الأمني ورؤية الحزب لهذه القضية والحاجة إلى معالجة
مركبة تنظر إلى حل القضية الأمنية باعتباره جزءا من حل سياسي/اقتصادي/اجتماعي
متكامل يخلق الظروف المناسبة للتعجيل في استعادة السيادة والاستقلال.
- كما توقف التقرير عند قضية
الميليشيات وما تحمله من مخاطر على العملية السياسية ودعا إلى حلها.
- وبالمقابل قدم التقرير
تحليلا نقديا لظاهرة الاستقطاب الطائفي وما تحمله من مخاطر على حاضر العراق
ومستقبله، وكونه يشكل تهديداً كبيراً للعملية السياسية ، إذ يقسِّم القوى
المشاركة فيها ويؤجج نقاط الخلاف ويسهم في خلط الأوراق ويخلق ثغرات جدية ينفذ
منها التكفيريون والصداميون والإرهابيون ورجال المليشيات ، ويضعف العمل من اجل
تحقيق الأهداف الوطنية . وأوضح التقرير أن تفاقم التوترات الطائفية ، التي أسست
لها الدكتاتورية المنهارة ومارستها ، ناجم في جانب منه عن سياسات الاحتلال
وإجراءاته ، ولجوئه إلى التصنيف الطائفي والقومي لمجتمعنا على نحو كرس الانقسام
، وشكل عائقاً جدياً أمام معالجة الآثار البغيضة لنظام الاستبداد. ولكنه من جانب
آخر، حصيلة لاستمراء بعض القوى السياسية نهج الاستقطاب الطائفي والقومي ، بديلا
عن البرامج السياسية ، في المنافسة مع القوى الأخرى للوصول إلى السلطة والتحكم
بمراكز القرار فيها.
أما فيما يتعلق ببرنامج الحزب
فقد أكد الرفيق أبو سعد انه لا يأخذ بالاعتبار فقط مهمة إعادة الأمن والاستقرار
وإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة والاستقلال، على أهمية ذلك، بل يرسم طريق
المستقبل المنظور. وهو بهذا حاول أن يجيب على جملة من الأسئلة من بينها:
- كيف نعيد بناء المشهد
السياسي - الاقتصادي؟
- كيف نحمي حقوق المواطنين ؟
- كيف ندافع عن حقوق الفئات
الكادحة؟
- ما هو موقفنا من الثقافة؟
..... الخ
وبمزيد من التفصيل بيّن
الرفيق المحاضر أن البرنامج الذي أقره المؤتمر يحتاج إلى قراءة متفحصة وتفصيلية
تكشف عن مضامينه العامة وأطروحاته الكبرى والحلول التي يقترحها لعموم القطاعات
ومجالات الحياة. وبالمقابل عرض أبرز القضايا المثبتة في البرنامج وهي:
* حدد البرنامج المرجعية
الفكرية التي يستند إليها الحزب في نضاله وعمله.
* كما حدد الهوية
الاجتماعية/الطبقية والجوهر الوطني الديمقراطي لنضاله و برنامجه وبنائه.
* وأشار الى التلازم بين
الديمقراطية، كآليات وقيم وحقوق وممارسات ومنظومات مؤسسية، ببعديها السياسي
والاجتماعي، وتحقيق الأهداف والمهمات الوطنية والاقتصادية – الاجتماعية.
* وأكد على الطابع الديمقراطي
لأساليب وأشكال النضال التي يعتمدها الحزب لتحقيق أهدافه البرنامجية، الآنية
والبعيدة.
* وبيّن السبيل لصيانة الوحدة
الوطنية وتطمين الحقوق القومية لمكونات الشعب العراقي في بناء الدولة والمشاركة
في صنع القرار الوطني وفي الإفادة والتصرف بالثروة الوطنية والموارد العامة.
* رؤية البرنامج للفيدرالية
والبناء الاتحادي للدولة العراقية في كردستان وشروط ومتطلبات اعتمادها في مناطق
العراق الأخرى والعلاقة بين السلطة الاتحادية والأقاليم.
* أكّد على نبذ نظام
المحاصصات ومواجهة الطائفية وأشكال التمييز الأخرى واعتماد مبدأ المواطنة كشرط
لاستكمال البناء الديمقراطي الفيدرالي للدولة.
- تأمين مستلزمات الإسراع في
إنهاء تواجد القوات الأجنبية واستعادة السيادة كاملة السياسية والمؤسسية.
* بلور المرتكزات النظرية
ومعالم السياسة الاقتصادية – الاجتماعية للحزب في مختلف القطاعات وميادين النشاط.
* حدد المعالم الكبرى
للسياسية الاقتصادية والإصلاحات المطلوبة لتأمين نهوض الاقتصاد الوطني واستعادة
عافيته وازدهاره وتجنيبه النتائج الاجتماعية الضارة، وخصوصا للفئات الشعبية، لنهج
الإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة الاقتصادية الليبرالية وفق وصفات المنظمات
الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي .... الخ
* نظرة البرنامج الجدلية
للعولمة كعملية موضوعية تخلق إمكانات كبرى لخدمة البشرية إذا ما تم تحريرها من
منطق الربح الرأسمالي وتوظيفها لبسط هيمنته.
* جدل العلاقة بين الطابع
الوطني الديمقراطي للبرنامج والخيار الاشتراكي.
أما النظام الداخلي، فقد بين
الرفيق أن الصيغة التي اقرها المؤتمر الوطني الثامن سعت لأن تكون أكثر تعبيراً عن
التطورات الجديدة في حياة البلاد، بما فيها طابعة الفيدرالي الذي ثبته الدستور،
وعن حاجات الحزب باعتباره حزباً علنياً يسعى إلى تعزيز العلاقات مع القوى الأخرى
ذات الاهتمامات المشتركة، وليتفاعل مع الظاهرة الجديدة، الحيوية، أي منظمات
المجتمع المدني. وبيّن أن المؤتمرين أجروا العديد من التعديلات الجزئية و
الصياغية ليكون النظام الداخلي أكثر تعبيرا عن الحاجات الملموسة، انطلاقا من
حقيقة أن التنظيم ليس هدفا بل أداة لتنفيذ سياسة الحزب. وأشار الرفيق بالتفصيل
إلى التعديلات التي أدخلت على مسودة النظام الداخلي، سواء في الورشة الخاصة به
داخل المؤتمر، أو نتيجة الملاحظات والافتراضات التي بعثت بها المنظمات والرفاق.
وبخصوص الورقة الفكرية أشار
الرفيق أبو سعد إلى تاريخ النقاش في أوساط الحزب حول التجربة الاشتراكية والزلزال
الذي حدث. وبيّن أن هذا النقاش، في الواقع، ليس جديدا وليس ابن اللحظة الراهنة
(المؤتمر الثامن) بل انه يمتد لسنوات خلت. فهذه الوثيقة التي درسها المؤتمر أعيدت
دراستها عبر أكثر من (14) عاما من النقاش الحزبي الداخلي حول هذه الأحداث(منذ
المؤتمر الوطني الخامس في عام 1993). لذلك حين طرحنا الوثيقة الفكرية للنقاش
الحزبي الداخلي كان الهدف من ذلك هو استحصال قبول الحزب لتكون أساسا للنقاش،
وتوحيد الحزب على المنطلقات الفكرية الكبرى التي تضمنتها، ولهذا قرر المؤتمر أن
تبقى دراسة الورقة هذه مستمرة. وبالمقابل أكد الرفيق أن النقاشات التي دارت حول
الورقة (والورقة ذاتها) أكدت على جملة من القضايا من بينها:
- بهدف تعميق البحث في جملة
من القضايا التي تركت الورقة نهاياتها مفتوحة، اقر المؤتمر إجازتها ومواصلة
النقاش العام حولها، وخصوصا موضوعاتها الكبرى، بهدف تطوير مضامينها وتدقيق بعض
استنتاجاتها والاستفادة من الدروس الكبرى للتجربة، واعتبار ما أنجز لحد الآن
مدخلا أوليا يجب مواصلة الجهد لتعميقه وإثرائه.
- أكدت المناقشات على أننا
نحتاج إلى العقلانية في تقييم هذه التجربة، وتجنب الخطاب السياسي المباشر في
معالجة قضايا نظرية بالغة التعقيد، لا تحتمل الهجاء أو المديح بل تستلزم التحليل
العميق والمقاربات المركبة بهدف استخلاص الاستنتاجات المطلوبة للاستفادة منها في
عملنا اللاحق.
- جرى التأكيد على أن التناول
الأنسب لفهم ما جرى ينبغي أن لا يكتفي بالبحث عن العوامل الظرفية التي أدت إلى
الانهيار، بل يتوجب القيام بدراسة أشمل وأعمق للتجربة من منظور ماركسي يكشف عن
العوامل الهيكلية والتناقضات الداخلية التي قادت، في النهاية، عبر تطورها
وتفاعلها مع العوامل الخارجية، إلى انهيار أول تجربة تاريخية في العصر الحديث
لبناء الاشتراكية.
- جرى التأكيد على أهمية
وضرورة الربط بين النظرية والواقع و فهمهما في إطار العلاقة الجدلية، وأهمية
النظرة الاستراتيجية عند إعادة بناء التجارب. وهذا يتطلب بدوره العودة إلى المنهج
الماركسي، للبحث الملموس في مشاكل الواقع الملموس من دون إغماض العين عن المشاكل
القائمة بترداد الجمل العامة. فالمهم هو التطبيق الخلاق للنظرية والمنهج على واقع
يتحرك باستمرار.
- هناك اتفاق على أن فشل
التجربة الاشتراكية في هذه المجموعة من البلدان لا يعني فشلا وانهيار للفكرة
والمشروع الاشتراكي، بكافة تلاوينه لتغيير العالم. ولا يعني أيضا الانتصار
النهائي للرأسمالية، فما زال الصراع الطبقي هو المحرك للتاريخ وان اتخذ أشكالا
وتجليات جديدة، وتواصل القوى النقيض للرأسمالية إعادة بناء قواها وتستعد لخوض
معارك طبقية واجتماعية، مناهضة للعولمة الرأسمالية ولمنطق رأس المال ذاته.
- جرى التأكيد على أن
الاشتراكية مستحيلة من دون أوسع قدر من الديمقراطية وفي حيوية الفكر والتمسك
بالروح النقدية.
- ليس هناك من نموذج وحيد
للاشتراكية في العالم، ودون أن يعني ذلك إهمال تجارب الآخرين. وعلى كل حزب دراسة
خصائص بلده الموضوعية بعمق، لكي يحدد أشكال وأساليب خوض النضال من اجل الاشتراكية
التي تتنوع طرق الوصول إليها بعيدا عن نظام الوصفات الجاهزة. الاشتراكية التي
نناضل من اجلها هي تلك التي تأخذ الجوانب الايجابية والمنجزات التي حققها النظام
الاشتراكي، وتتجاوز الثغرات والأخطاء التي حصلت، وتعتمد كل القوانين التي اكتشفها
ماركس والمفكرون الآخرون.
- وعلى الرغم مما بذل من جهد
لمحاولة الإجابة على الأسئلة التي طرحها الانهيار، إلا أن النقاش مع ذلك يظل
مفتوحا، بل تتزايد الحاجة اليوم في ظل معركة فكرية صاخبة وطنية وكونية الطابع،
لإعمال العقل الجمعي للتفكير في هذه القضايا التي تتخذ أبعادا واستحقاقات لا تخص
فقط الشيوعيين وإنما جميع قوى اليسار بل وكل المناضلين من اجل بدي