اطبع هذه الصفحة

 

 

حول مساهمتنا في اعمال المؤتمر التوحيدي التأسيسي لـ " حزب اليسار الألماني " .. " حزب اليسار شبح يجول سماء المانيا "

  بعد مناقشات طويلة ومستمرة بدأت منذ عام 2005 بين حزب الديمقراطية الاشتراكية في شرق المانيا مع ممثلي القائمة البديلة للعمل والعدالة الاجتماعية الذين بدأوا بالنضال ضد أجندة 2010 التي اطلقها غيرهارد شرودر مستشار المانيا السابق، الأجندة اليمينية ضد المكتسبات الاجتماعية التي تحققت سابقا .ويقف على رأس هذه القائمة رئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي اوسكار لافونتين الذي استقال منه ,واعضاء نشيطون في النقابات العمالية الالمانية. وقد وصلت هذه النقاشات نهاياتها في يوم 15 حزيران.2007 حيث حضر 750 مندوبا من كلا الطرفين واجتمع كل طرف في قاعة كبيرة منفصلة بحائط وفيها ناقش المندوبون كل على حدة الصيغة النهائية للتوحيد بعد اقراره والتصويت عليه .

            تحدّث هانز مودرو الرئيس الفخري لحزب الاشتراكية الديمقراطية في الافتتاح معربا عن امله بان يكون الحزب الجديد قويا وان يكسب ثقة المجتمع باالمطالب الاشتراكية، وان يوسع قاعدته وبالاخص في الانتخابات القادمة مواصلا الحفاظ على تقاليده  ضد الحرب والفاشية والرأسمالية ومن اجل أشتراكية القرن الحادي والعشرين .

            ثم تحدث لوثر بسكي رئيس الحزب الذي رحب بالمندوبين وممثلي الاحزاب الشقيقة والصديقة الممثلة بـ  73 حزبا شيوعيا ويساريا من 50 بلدا، حيث قال :

{ لقد جئنا لكي نبقى . . وان نشارك في الحكم ضد سياسة الخصخصة والهدم الاجتماعي ومن اجل العدالة الاجتماعية وحل النزاعات بالطرق السلمية }

            وفي اليوم الثاني دخلت مجموعة من الشابات والشباب بمساعدة المندوبين الى القاعة الجديدة التي ازيل منها الجدار واصبحت ذات فضاء اوسع تبعث في النفس الطمأنينة والتفاؤل ,حاملين معهم احرفا وضعوها بحركات جميلة بالقرب من منصة الرئاسة وهي الاسم الجديد للحزب {اليسار} DIE LINKE .

            بعدها تحدث غريغوري غيزي رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الذي بدأ حديثه بالترحيب بالاحزاب الشقيقة والصديقة وذكرها بالاسماء حيث كان اسم حزبنا من الأسماء القليلة التي قوبلت بالتصفيق المتميز .

            وقد اعتبر غيزي هذا الحدث هو الاول بعد توحيد الالمانيتين وسقوط دولة المانيا الديمقراطية ، وقال تعليقاً على ما أطلقه رئيس الحزب الديمقراطي الليبرالي فيستر فيلله حول حاجة المانيا الى الحرية بدلا من الاشتركية . . بحاجة المانيا الى الحرية والاشتراكية معا ,وطالب بثقافة ديمقراطية وعبر عن ان الراسمالية لاتعطي الجواب النهائي وعن ان المانيا متميزة بالعداء للشيوعية واشار الى وصولها للمرتبة الثالثة عالميا في مبيعات السلاح مؤكدا ان الحروب لاتحل المشاكل بل تزيدها  وخاطب المؤتمرين  جميعا بأن نرفع رؤوسنا لاايادينا .

            ثم بدأ المؤتمرون جميعا هذه المرة مناقشة واجبات حزب اليسار من حيث التصويت على البرنامج والمندوبين وتشكيل قيادة جديدة وبكل اقسامه الرئيسية . وبعد الانتخاب السري المباشر جرى انتخاب لوثر بسكي الذي حصل على 83,6 من الاصوات واوسكار لافونتين على 87,9 .اضافة الى مسؤولي المالية والكتلة االبرلمانية والعلاقات الخارجية وغيرها

            ثم اعطيت الكلمة لاوسكار لافونتين الذي قال { باعتباري الرئيس السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي ,اقف هنا واقول ان اليسار الآن مع تقاليده وجذوره مع الحركة العمالية الالمانية ,هذه التقاليد التي لوحقت من قبل  بسمارك . . ومع تقاليده التي قتل فيها رفاقنا في معسكرات الاعتقال ايام هتلر , ويجد نفسه ملزماً بتراثها كأشتراكيين ديمقراطيين من الذين عزلوا زمن المانيا الديمقراطية وكذلك الشيوعيون الذين منعوا وطوردوا في المانيا الاتحادية .

            ثلاثة احب ان اذكرهم هنا في الحركة العمالية الالمانية ,روزا لوكسمبرغ التي قالت ان الحرية هي دائما حرية الرأي الاخر. وكارل ليبكخنت الذي قدم لنا من خلال نضاله في الحركة العمالية الالمانية التي قاومت الحرب مطبقا المثل الصيني القائل ,الاسماك الميتة فقط تسبح مع التيار .وفي نفس الاتجاه نشعر بالترابط مع الرجل الذي حصل على جائزة نوبل للسلام فيلي براندت الذي قال ,لايسمح ابدا ان تنطلق الحرب من الارض الالمانية . واكد ان الحرية لاتأتي الا من خلال  الاشتراكية . }

            هذا وقد انتخب لوثر بسكي واوسكار لافونتين لرئاسة الحزب اضافة الى اربعة كنواب للرئاسة واصبح عدد اعضاء قيادة الحزب 44 شخصا .

            لقد جاءت اهمية هذا المؤتمر التوحيدي كضرورة لتحدي وللوقوف ضد سياسة الهدم الاجتماعي المستمرة ومن اجل الحفاظ على المكاسب الاجتماعية وضد عولمة الفقرالمتزايدة والنضال من اجل عولمة ذات وجه انساني و من اجل بيئة نقية .

            وقد عبّر غيزي لدى ترحيبه بالاحزاب الشقيقة عندما ذكر عدد الاحزاب اليسارية القادمة من فرنسا وبطريقة ودية  . . عبّر عن تحبيذه لوجودها موحدة .

            وعلى هامش اعمال المؤتمر تمكن مندوبا حزبنا الشيوعي العراقي الرفيقان رشيد غويلب وحازم كويي من اللقاء بعدد من الاحزاب الشقيقة والصديقة حيث تم شرح وجهة نظر حزبنا الذي يعمل علنيا في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد تحت ظل الاحتلال وسياسة المحاصصة الطائفية والتدخل الارهابي المتعدد الاشكال الذي يؤذي شعبنا التواق للحرية والسلام حيث عانى ويلات الدكتاتورية والحروب والحصار . حزبنا الذي رفع شعاره السباق في الديمقراطية للعراق في ظل حكم فيدرالي تعددي يحفظ حقوق الجميع. وعرج رفاقنا على ظروف انعقاد مؤتمره الثامن والذي اعلن فيها برنامجه وتوجهاته علنا مطالباً بتوسيع ممارسة الديمقراطية والتجديد وضد الجمود وقد لاقت وجهة نظر حزبنا التقدير والاحترام مع احترامنا لوجهات النظر المقابلة واتفق على مواصلة تبادل اللقاءات المتبادلة بكل الطرق المتاحة .

            وكذلك جرى اللقاء بعدد من أعضاء قيادة حزب اليسار وبالاخص من الكتلة البرلمانية الذين وعدوا بتبني وجهات نظرنا بالتضامن في البرلمان الالماني .

            واخيراً فان اعلان حزب اليسار سيترك اثره الايجابي على الوضع في المانيا واوربا وعلى كل من تعز عليه قضية اليسار ووحدته . 

برلين في 18 .06 .2007