أكد الرفيق حميد مجيد موسى،
سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، أن للحزب تقييما متكاملا عن حالة
البلد وتطورات الاوضاع، بالتالي وجهات نظر بشأن حل الازمة السياسية القائمة
والخروج الى شاطىء السلامة والامن والاستقرار واعادة الاعمار.
جاء ذلك خلال لقاء اجراه موقع
"الملف بريس" الالكتروني، امس الاول، مع الرفيق موسى، في حوار عن برامج الحزب على
المستوى السياسي والامني والاقتصادي.. وفيما يأتي نصه الكامل:
بغداد -الملف برس :
س- كيف ينظر الحزب الشيوعي لأوضاع العراق الحالية وهل هناك مبادرات تقدمتم بها؟
ج- قبل ايام انتهى الحزب من عقد مؤتمره الثامن وقدم برنامجا متكاملا لحل الازمة
يشدد على ضرورة بذل كل الجهود لتوحيد قوى الشعب العراقي عبر المصالحة والحوار
واشراك كل المكونات الاساسية للشعب العراقي لتقرير مساره ولأحلال الامن بدل
الخصام والعنف واعتماد أساليب ديمقراطية واحترام ما نعنيه بدولة القانون ودولة
المؤسسات وبالشرعية الدستورية. ومن هذا المنطلق نكوّن ونؤسس المستلزمات المادية
والسياسية- المعنوية لاستعادة السيادة والاستقلال واستكمالهما وجلاء القوات
الاجنبية من أرض العراق. وترتبط بذلك مجموعة كاملة من التدابير التي تعني إعادة
بناء المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية لتأخذ على عاتقها الحفاظ على الأمن
والاستقرار ولكي يكون موقفنا واضحا ومتكاملا. نحن لا نستبعد بل نرى أن الخطة
الصحيحة تفترض فيما تفترض اتخاذ تدابير ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية وخدمية
وثقافية تؤمن للمواطنين القناعة والثقة بأن مسيرة بلدهم قد وضعت على الطريق
الصحيح للوصول الى نتائج ملموسة.
س- إذن هل هناك دعوات لتفعيل هذا العمل ؟
ج- نعم من هذا المنطلق نحن نتوجه للحكومة والاحزاب السياسية وجماهير الشعب بضرورة
تفعيل كل ما من شأنه الانتقال من الأحاديث الى الأفعال، والمبادرة في ذلك تعتمد،
بشكل كبير، على الحكومة نفسها فهي صاحبة المبادرة الأساسية باعتبارها القوة
الأكبر. وهذا لا يعني أن الأطراف الأخرى ذات العلاقة بالصراع السياسي تكون معفية
من ضرورة ابداء المرونة الكافية والموقف الواقعي السليم المتماسك لكي نسهل على
الحكومة والشعب الوصول الى بر الامان.
س- وما هو تقييم الحزب الشيوعي العراقي لاداء الحكومة ؟
ج- نحن لا نتحدث عن الحكومة بشكل منعزل عن جملة الأسباب والعوامل التي شكلت
اللوحة السياسية، فالحكومة جزء من هذا الوضع المعقد، وبالتالي لم نكن نتوقع بأن
لدى الحكومة عصا سحرية تستطيع بها، خلال فترة قصيرة، أن تحدث انعطافا جذريا في
الوضع السياسي. فالحكومة شكلت بناءً على التوافق السياسي. وكنا، ولا زلنا، نعتقد
بضرورة ترسيخ صفتها المعبرة عن الوحدة الوطنية فهناك اختلالات وهناك تراجع عن
هذا. ولكن، في نفس الوقت، هناك قوى وتيارات واتجاهات للضغط على تعزيز هذه الصفة
وهي صفة الوحدة الوطنية وانتهاج الطريق الصحيح لتوحيد جهود الجميع كي تستطيع
الحكومة، عبر هذه الجهود، أن تحقق أهدافها، فالحكومة أمامها برنامج طويل حافل
بالعمل، ضخم وواقعي، ولكن للأسف الشديد لم تتمكن حتى الآن من أنجاز الكثير مما
كان يطمح لأنجازه الشعب العراقي.
س- وهل ترون وجود عوامل أخرى تلعب دورا سلبيا في الأداء الحكومي ؟
ج- هناك عوامل أخرى تلعب دورا في التخلخل الحكومي وهي نظام المحاصصة فضلا عن
النشاط الارهابي ومواقف القوى السياسية المنشدة الى حزبيتها الضيقة وميلها الى
عدم اشراك الجماهير والقوى الأخرى خارج العملية السياسية. والتلكؤ في انجاز
المصالحة الوطنية وهي أسباب كثيرة تؤدي الى التداخل، كما أن هنالك أسبابا أخرى؛
وهي التدخل السياسي من قبل دول الجوار، وكذلك السياسة الأميركية الخاطئة التي
تمارسها بالضغط وتجاهل رأي الحكومة العراقية وهي أسباب متكاملة أثرت، وستبقى
تؤثر، على اداء الحكومة ولكن مع ذلك فالحكومة ليست معفية من ضرورة اتخاذ مبادرات
ومواقف تستعين بها بالقوى الخيرة الموجودة في العراق لاعادة الثقة للشعب والتفاؤل
بأننا وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح.
س- وما هوالمطلوب من السياسيين في المصالحة الوطنية ؟
ج- السياسيون يتحملون مسؤولية أساسية في المصالحة الوطنية، فالحكومة، وان كانت
تمتلك حق المبادرة، ولكن على الاخرين أن يتحلوا بالواقعية وروح التسامح والمرونة
لتسهيل مهمة الحوار وبالتالي تقديم التنازلات المتقابلة للوصول الى ما هومشترك
ومرضي لكل الاطراف وإذا تخندق السياسيون، وإذا ما جعلوا من مصالحهم الحزبية
الضيقة الأساس والمنطلق سيستعصي، بالتاكيد، انجاز أي شيء وهناك البرنامج الذي
أعلنه رئيس الوزراء هوحصيلة اتفاق وليس مجرد كلام ولكن المشكلة في خلق الأجواء
السياسية والتقدم الجريء الشجاع لأن هنالك مفردات في المصالحة الوطنية تتطلب جرأة
وأقتحام تقاليد وعادات نتعامل معها دائما ونحن بحاجة الى التعامل مع تفكير جديد
للوصول الى شيء يساعد على تجسيد فكرة المصالحة بحجمها الحقيقي.
س- إذن هل تقدم الحزب الشيوعي ببرنامج للأصلاح السياسي والاقتصادي؟
ج- نعم هذا البرنامج موجود، وهو حصيلة جهد وفكر سياسي واسع شارك فيه الالوف من
السياسيين والخبراء للتعريف أولا، بأزمة البلد، ومن ثم طرق الخروج منها، ولخصنا
تلك الامور وقدمت الى رئيس الجمهورية وكذلك الى رئيس الوزراء، كما أن البرنامج هو
من الواقع والظروف المتشابكة وذكرنا في هذا البرنامج المهام الواقعة على الحكومة
العراقية وبالذات ضرورة الأحاطة التامة ببرنامج الحكومة والتركيز على المصالحة
الوطنية، وما ينبغي اتخاذه من خطوات على صعيد التحرك واعادة هيكلة هيئة المصالحة
الوطنية والاتصال بالقوى السياسية ونبذ التلكؤ والتباطؤ في اجراء ما ينجز ذلك،
فضلا عن تشخيص بعض القضايا الملموسة على صعيد الحوار مع القوى الاخرى، بالاضافة
الى طرح الحلول لقضية المليشيات وقانون اجتثاث البعث وتنشيط صلات الحكومة مع دول
الجوار وتفعيل الاتفاقيات التي عقدت لخلق حالة سياسية من شأنها المساعدة على خروج
البلد من الاوضاع العصيبة والمساعدة على عودة الأستقرار في العراق.