في
تقدمة لاحدى اماسيه الشعرية "وما اروعها" قال الشاعر الكبير "مظفر النواب"..
(تلك دعوة ابتدأها اسماعيل..
ثم تلقفها القرامطة..
وأنا قرمطي...
اولئك قالوا بمشاعة الارض
ومشاعة السلاح...
ولم يقولوا بمشاعة الانسان
وأنا مع مشاعة الارض...
ومشاعة السلاح...
ولست مع مشاعة الانسان)
بداية تبلور الحس الوطني الرافض للاستغلال والاضطهاد والتعسف كان عام (1870م) حتى
وصلت الازمة حداً بلغ ان قامت مجموعة من العناصر الوطنية ان أوصلت الامر الى
الوالي العثماني "لولاية البصرة" حيث كان العراق مقسماً لولايات ثلاث هي "بغداد
والموصل والبصرة" وكانت مدينتي "الحي" تابعة "لولاية البصرة" وكان الشخص المتنفذ
في المدينة والمدعوم من قبل العثمانيين "حماة الشريعة" هو "سليمان باشا" وهو
الوحيد الذي كان يحمل لقب "باشا" في المنطقة "على حد علم من روى الحدث" فبلغ
الاستغلال حداً لا يمكن السكوت عليه فانتخى نفر من الوطنيين لنصرة المظلومين مع
انهم كانوا ذوي مكانة اجتماعية ولم يمسهم ظلم او جور واستغلال ورفعوا برقية الى
الوالي العثماني "لولاية البصرة" عام (1870م) حتى انهم دفعوا مبلغاً من المال
لرشوة الوالي الذي قام في السنة اعلاه بابعاد "سليمان باشا" الى منطقة "سوق
الشيوخ" فقمة النضوج الانساني ان لا تكون مظلوماً فتنتصر لمن يمسه الظلم كانت
الحادثة الثانية عند دخول الانكليز في الحرب العالمية الاولى "لمدينتي" في طرقهم
الى "بغداد" فكان ان تصدى لهم "منيهل الربيعي" ببندقيته "ام عبيه" فاستشهد على
سطح داره الواقعة خلف "سوق النجارين" ليكون اول شهيد في المدينة بعد دخول
"الانكليز" ثم كانت المواجهات المتلاحقة في اربعينيات القرن الماضي مع اعداء
المدينة والانسانية ثم كانت "انتفاضة الدهن" في اربعينيات القرن الماضي وكان
شعارهم بعد أن داهموا مركز الشرطة "فليسقط المعاون" ثم كانت مواجهات بداية العقد
الخامس من القرن الماضي بعد الغاء نتائج انتخابات المجالس المحلية بعد نشوء اول
خلية ماركسية في القضاء ثم انتفاضة عام 1954 والمواجهات مع المستغلين التي تجسد
فيها موقف الوطنيين بابهى صوره.
وعلى الضد منهم كان عملاء الرجعيين والوشاة الذين كانوا يراقبون الوطنيين من
ابناء المدينة حتى كانت قمة المواجهات في "انتفاضة الحي" عام 1956 بقيادة
الشهيدين البطلين "علي الشيخ حمود" و"عطا مهدي الدباس" ثم كان انقلاب شباط الاسود/
1963 وقيام الشيوعيين بقيادة التظاهرات المناهضة للانقلابيين وما لاقوه من سجون
واعتقالات حتى كانت فترة الصمت المطبق والخوف من كل شيء في فترة حكم البعث
الثانية بعد 1968 التي بلغت اوجها في ثمانينيات القرن الماضي متزامنة مع فترة
بداية نضوجنا الفكري فكان ان وجدنا متنفساً في الكاسيت الخاص بالشاعر الكبير
(مظفر النواب) فصار معلماً ومربياً لنا حيث كنا نتغزل بحب الوطن فرسخ هذا الحب
وصرنا في صف "مظفر" ورغم كل الظواهر المعارضة فاملنا الان ان تعود كما كانت
"مدينتنا" مدينة تعج بحب الوطن وتسعى لتحريره وتهدف لاسعاده وعامة الشعب.