احبائي علاء وصفاء... اعلم
ان بلاط الممرات في مستشفى مالمو السويدية لم يهتز تحت اقدامكما وانتما تحملان
نعش والدكما ولم تسقط ورقة من شجرة في شوارعها حزناً عليه وربما اوحشتكما وجوه
الناس وعيونهم الباردة فانتما عشتما بحنانه منذ ان التقطكم في اربيل عام 1991 إذ
تسللتم اليها في زفة عرس مموه مع اختكما ووالدتكما الفاضلة بعد ان فارقكم عام
1978 في بغداد حين اختطفت اجهزة القمع رفيق دربه الشهيد احمد مصدق مطرود فباع
والدكما غرفة نومه لينتقل الى اليمن ثم يعود الى كردستان في قوات الانصار ليخرج
منها بعد ذلك كما خرج قبلها من بغداد وهو على يقين ان الشعب لن يموت... مع خبر
وفاته هنا في الشطرة ذرفت مقاهيها دموعاً وشاعت في أزقتها احزان وطافت على شفاه
رفاقها حكايات انقل لكما واحدة منها..
اوائل عام 1970 شنت اجهزة
القمع هجمة شرسة في ريف قلعة سكر أحرقت فيها اكواخ طينية لفلاحين وبدو من عشيرة
الزحيم كونها آوت شيوعيين كان الشهيد ابو محيسن (احمد العبيدي) واحد منهم، وتشردت
عائلة فارس العشيرة الباسل ابو عادل (جابر آل سيف) الذي طلبته السلطات حياً او
ميتاً، فهو حين آمن بالشيوعية مارسها جهاراً ونهاراً فاعلن بعد حوادث نزاع متكرر
رافقه غزو بدوي وسلب في المنطقة ان (المراعي في الديرة للجميع والابل تسير وترعى
بوجه الحزب) فحقن دماء عشيرته ومجاوريها وطلب الحزب في حينه استئجار بيت في
الشطرة يأوي العائلة المشردة ويستخدمه ايضاً.. كانت المدينة تحت القمع تشد قامة
فتيانها لتطول فينا بهم ان ينتظموا في صفوف الحزب وكانت المفاجأة ان ينفذ رفيقان
من تنظيمات طلبة الاعدادية والدكما سالم واحد رفاقنا هذه المهمة الثقيلة. فينقلان
العائلة من ريف الحي الى مدينة الشطرة التي رأيتها تحني رأسها لفتيانها الشجعان
وما ان وصلت ام البدوي الباسل وزوجته وطفلاها حتى اعتلت صحة الصغير منهما بعد
ايام من التشرد والجوع والبرد فمات في حضن أمه، وحين التحق ابوه علق بشجاعة
البدوي وصدقه (ابني فدوة للحزب) قرأ والدكما درس البدوي الشجاع بإمعان وحين
امتحنت المدينة فتاها سالم نجح في الامتحان فمدت له حبل الود في منافيه الباردة
تمنحه الدفء وتستحثه على المواصلة... بعد ان رحل الى حياته الابدية ترى مدينته ان
تشكر مالمو الرحيمة وتكتبها بلغتها على شاهدة القبر.
(سالم موسى عبد شيوعي من
العراق صنع في الشطرة).