اطبع هذه الصفحة

 

 

الحزب الشاب ... شباب الحزب 

فاضل عباس البدراوي

صحيح ان الحزب الشيوعي العراقي تخطى العقد السابع من عمره المديد بثلاثة اعوام، وحسب قياسات اعمار البشر، فهو في عمر الشيخوخة، هل فعلا انه في شيخوخة من العمر؟ الواقع التاريخي يقول غير ذلك،اول كبوة له كانت في بدايات التأسيس، عام 1936 عندما وجهت السلطات الرجعية بتوجيه من السفارة البريطانية اول ضربة للحزب الوليد، بعد شعورها بخطر هذا الوليد الجديد على مصالحها ومصالح اسيادها المستعمرين، شنت اعتقالات شملت المناضلين الاوائل من شباب الحزب وصودرت اجهزة الطباعة البسيطة الخاصة به، سقط من سقط ونزل من القاطرة السائرة للامام من نزل، وواصل الاخرون المسير الصعب، حين بدأ القائد الراحل فهد بلملمة الشتات والنهوض بالحزب من جديد، فور ان وطأت قدماه ارض الوطن بعد رحلة البحث عن كنز الماركسية ليطبقها على ارض الواقع العراقي، اتت الضربة الثانية التي كانت شديدة الوطأة على الحزب، عندما انتزع الحكام الرجعيون من عملاء الاستعمار قادة الحزب  فهد وحازم وصارم، من سجنهم وعلقوهم على اعواد المشانق وهم يهتفون بحياة الشعب والحزب وسقوط الطغاة المستبدين وزج في السجون المئات من مناضلي الحزب، حدث ذلك عام 1949، كان ذلك العام  حزينا على الشعب والحزب ، ترك جرحا بليغا في جسد الحزب، لم يندمل الا بعد ان فاجأ الحزب الحكام والقوى السياسية بقيادته لانتفاضة جماهيرية كبرى في 23 تشرين الثاني عام 1952 اسقطت حكومتين في غضون ثلاثة ايام،على يد فتية لايتعدون العقد الثاني من العمر، تنقصهم الخبرة، لم يلجوا في يم  الماركسية ولم يكونوا قد قرأوا، رأس المال لماركس ولا ما العمل للينين، الا انهم كانوا كتلة من الحماس الثوري، مؤمنين بقضية الشعب والطبقة العاملة العادلةٍ، شن العدو هجمة اخرى على الحزب واصدقائه من القوى الديموقراطية فسجن من سجن واعتقل من اعتقل، غير ان شباب الحزب واصلوا المسيرة بكل عزم وثبات، جاءت النكسة النكبة الثالثة على يد الزمر البعثية الفاشية في شباط عام 1963 ، كانت هذه المرة الاقسى والاشد ايلاما، قدم الحزب سكرتيره وعدد كبير من اعضاء مكتبه السياسي ولجنته المركزية ونخبة من كوادره ووصل حتى الى العديد من قواعده، شهداء على مذبح حرية الوطن وسعادة الشعب، سقط فاشيو شباط ونهض الحزب من جديد، رفد الشعب الحزب بدماء شابة جديدة ليكملوا المسير، حدثت اخفاقات واخطاء، لكن القاطرة واصلت السير، لان الشيوعيين  ملح الارض كما يقال، ثم جاء غدر الحلفاء الاعداء، بعد ان ارعبهم قوة الحزب وتغلغله في اوسع الاوساط الجماهيرية، وجهوا هذه المرة طعنة كبيرة للحزب ضانين انها ستكون نهاية الحزب الشيوعي والشيوعية في العراق كما زعم صاحب جحر الفئران، كان ذلك في 1978 - 1979،  امتشق الحزب السلاح، ذرى كردستان تشهد على بطولات الشيوعيين وتضحياتهم من اجل الخلاص من نير الديكتاتورية. لقد كانت خيبة الديكتاتورية  كبيرة، سقط الفاشيون وذهبوا الى مزبلة التاريخ لاحقين اسلافهم الطغاة، دخل الحزب بغداد صاحبة الامجاد والبطولات، على صهوة جواد منتصر ، محاطا بسور جماهيري عظيم، مغمورا بعواطف العشاق  المحبين، واستمر جريان نهر الشيوعية، ملتحقا بها الاف جديدة من الشابات والشبان.

الان بعد انعقاد مؤتمر الشيوعيين الثامن في بغداد ، الا يحق لنا القول انه حزب شاب برغم من سنيه الـ 73، ولن تجد الشيخوخة مكانا لها في جسد الحزب؟ الا يحق لنا نحن الذين امضينا زهرة شبابنا مناضلين في صفوف الحزب ان نبتهج ونفخر ويدخل السرور في قلوبنا عندما نجد على منصة المؤتمر شبابا نضرين جالسين الى جانب الكهول الشباب ابو داوود، ابو نيسان،  وغيرهم ، يتعلمون منهم دروس النضال مستلهمين من تضحياتهم وتضحيات شهداء الحزب العبر، لاستلام الراية الحمراء يوما ما بعد تقاعد الرفاق الاجلاء، وذلك لاكمال مسيرة نضال الحزب من اجل وطن حر وشعب سعيد.