اطبع هذه الصفحة

 

 

من داخل قاعات المؤتمر

ماجد لفتة العبيدي

  في مساء العاشر من أيار التأم المئات من الشيوعيين العراقيين لعقد مؤتمرهم الثامن، في بغداد الحبيبة التي قطعت أوصالها الاسلاك الشائكة واستباحها الغرباء من كل حدب وصوب يزرعون فيها الخوف والموت والدمار.  

على الرغم من كل المخاطر التي تعصف في احياء بغداد الجميلة، حيث توجد قوات الاحتلال والميليشيات والعصابات المنظمة والتكفيريين ، إلا أن الشيوعيين العراقيين تقاطروا على عاصمة العراق –دار السلام- لتحتضنهم ويحتضنونها، لتحنوا عليهم على الرغم من جراحها لتغني لهم على الرغم من حزنها الشديد على ابنائها الذين يذبحهم العنف الطائفي كل ثانية ودقيقة.  

الشيوعيون العراقيون من مختلف القوميات والاديان أجتمعوا ليقيموا عرسهم الجميل في قلب بغداد، فتصحو مبتسمة في الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ايار المجيد.  

على مدى ثلاثة ايام عمل الرفاق في ورش تناولت مختلف جوانب نشاطات الحزب، وسعى المتداخلون الى طرح آرائهم وتصوراتهم بكل حرية، ولاقت تصوراتهم وافكارهم قبول بصدر رحب من قبل الرفاق الذين شاركوهم الجدل والنقاش.  

ويشكل المؤتمر الثامن محطة هامة على طريق تجديد الحزب وتقويم سياسة ورسم سياسة جديدة التي تعالج الفساد والارهاب والاحتلال والمصالحة واعادة اعمار البلاد وبناء مؤسساته السياسية والاقتصادية والاجتماعية على طريق تحقيق العدالة، الاجتماعية والتقدم الاجتماعي.

 كان المؤتمر الثامن عرساً حقيقياً للشيوعيين العراقيين، فقد اغتنم الرفاق استراحات المساء ليقيموا احتفالاتهم.. فتغنى الشاعر الشعبي ناظم السماوي بقصيدته الرائعة بالحزب ونضالاته ومواقفه الشجاعة.. في كل يوم يتصدى الشيوعيون للارهاب في مدن العراق بصدورهم العارية للارهابيين والميليشيويين... فيما صدح الشاعر ابراهيم بمقاطع شعرية شفافة وجميلة للوطن.. والقى الشاعر الشعبي عريان السيد خلف أشعار التحدي الوجدانية التي رسمت صورا جميلة لمقاومة المناضلين للطغيان والاستبداد وعلى انغام الموسيقى الكردية التي تجسد ذكريات في هورمان ذلك الجبل الشاهق الذي يطل على حلبجة الشهيدة كانوا يلوحون بالرايات الحمراء التي ترفرف وهم في حضن بغداد العزيزة.  

في المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي مارس المندوبون حقهم في الترشيح والانتخاب للقيادة، وجرى كل ذلك في ظل رقابة حزبية تضم اكثر من (36) مراقبا، واكثر من (5) لجان لفرز اصوات المرشحين لقيادة الجزب الجديدة.  

على الرغم من الحزن والالم الذي يعتصر قلب الشيوعيين العراقيين على ما يجري  في بلادهم، إلا أن حناجر رفاق الناصرية صدحت باغاني ناصر حكيم، وغنى رفاق منظمات الخارج اغان ريفية جميلة عذبة من طور المحمداوي الذي تميزت فيها ارياف العمارة التي تمشط شعرها باطراف القصب والبردي.  

بعد ان غنى الشيوعيون لبغداد، سالم حزبنا، أبتسمت بغداد لهم وطبعت على وجناتهم قبلاتها الجميلة.  

مندوب من السويد  

بغداد-13/ أيار