اطبع هذه الصفحة

 

 

أمعقول؟

علي نصار

اليوم 14/5 الاثنين صباحاً.. امامي كوب الشاي احرك حبات السكر بملعقة فضية... نظرات التأمل وسحر نسائم دجلة  الخير تجعلني اسبح في بحار بلا ضفاف وخيال الانتعاش الروحي الممتد بلا أفق..

تسير عقارب الساعة مسرعة ويحين موعد فراق كورنيش ابي نؤاس من شرفة الفندق... وقفت في الساحة اتأمل الفندق واحسده... اخاطبه هنيئاً لك لقد دخلت التاريخ وربط اسمك ودوّن في سيرة حدث تاريخي لحزب شغل الدنيا وملأها عنفواناً ونضالاً بنى مجده عبر دماء قانية لآلاف الشهداء الذين احتضنت فضاءاتك ارواحهم والتي كانت حاضرة طيلة ايام هذا العرس البهي وهو انعقاد المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي... حزب الشهادة والفداء.

ودعتُ القاعة ودموع الفرح ملأت عيناي، قطعنا الشوارع وبنايات الطريق متجهين الى البيت وتقطع قلبي الماً للخراب والدمار الذي اصاب بغداد الحب والكبرياء، وانا اترك السيارة، اسرع أحد الاحبة نحوي كأنه كان ينتظر مجيئي في هذه اللحظات.

ابارك سلامتك.. عرفت أنك كنت مسافراً.

اشكرك.. نعم كنت في سفرة قصيرة.

قال: أمتأكد أنك كنت في سفرة.

قلت: نعم

صمت برهة ثم اردف: (هاي علينا) الناس يتناقلون اخبار المؤتمر وبهذا الحجم وفي قلب بغداد.قلت: طيب.. وماذا في الامر.

قال: أمعقول ان ينعقد المؤتمر وفي قلب بغداد، وفي هذا الظرف العصيب وانا اعرف انتم تناضلون بسلاح الفكر والقلم فقط... من يحميكم.

قلت: اذن انت من باب الحرص علينا.

قال: فعلاً هو هذا.

قلت: عزيزي.. نحن نعمل تحت ضوء الشمس... قلوب صافية عامرة بحب شعبنا وايدينا بيضاء ممتدة للقوى الخيرة دون استثناء.. نوايا صادقة واضحة تجاه الجميع.. سياستنا وبرامجنا ايضاً واضحة مبنية لخدمة شعبنا وانتشاله من محنته... فلم نخف ولا نعقد مؤتمرنا بين (ناسنا) وفي عاصمتنا الجريحة.

قال: صدقت ارجو ان اطلع على ما يصدر من مؤتمركم واتمنى النجاح من اعماقي لعملكم.

قلت: اشكرك ومن اعماقي ايضاً بارك الله فيك.. ستصلك وثائق مؤتمرنا.