اطبع هذه الصفحة

 

 

حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من حقوق المجتمع..حق الزوجة في التفريق1-2

 المحامي: نبيل ميجر السعد

احياناً لا تستمر الحياة الزوجية بين الرجل والمرأة, بل يشوبها الخلاف والشقاق وتظهر الاسباب التي تلحق بالزوجة افدح الضرر مما يتعذر معه مواصلة الحياة المشتركة. فلابد اذن من الاعتراف بحق الزوجة في الانفصال عن زوجها مقابل الحق المطلق واللامحدود للرجل في ايقاع الطلاق متى شاء ولسبب او دونه. وهكذا نظم المشرع العراقي في قانون الاحوال الشخصية المعدل رقم 188 لسنة 1959 احكام التفريق في المواد(40-45) منه.  

والجدير بالذكر ان التفريق القضائي قد تطلبه الزوجة وكذلك الزوج. أي ان المرأة والرجل متساويان بهذا الشأن, فالمادة 40 من القانون أجازت للزوجين طلب التفريق اذا اضر احدهما بالآخر او بأولادهما ضرراً يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية, او اذا ارتكب الزوج الآخر الخيانة الزوجية, او اذا عُقِد الزواج قبل اتمام احد الزوجين الثامنة عشرة دون موافقة القاضي, او اذا كان الزواج قد جرى خارج المحكمة عن طريق الاكراه, او اذا الزوج قد تزوج بزوجة ثانية دون إذن المحكمة. كذلك اجازت المادة 41 لهما طلب التفريق عند قيام خلاف بينهما سواء كان ذلك قبل الدخول ام بعده.  

اما المادة (43) من القانون فخصصت لبيان الحالات التي يحق للزوجة حصراً طلب التفريق وهي:  

1- اذا حُكم على زوجها بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنوات فأكثر.  

2- اذا هجرها زوجها مدة سنتين فأكثر بلا عذر مشروع.  

3- اذا لم يطلب الزوج زوجته غير المدخول بها للزفاف خلال سنتين من تأريخ العقد.  

4- اذا وجدت زوجها عنيناً او مبتلى بما لا يستطيع معه القيام بواجبات الزوجة سواء كان ذلك لأسباب عضوية او نفسية, او اذا اصيب بذلك بعد الدخول بها وثبت عدم امكان شفائه منها بتقرير صادر عن لجنة طبية رسمية مختصة، على انه اذا وجدت المحكمة ان سبب ذلك نفسي, فتؤجل التفريق لمدة سنة واحدة شريطة ان تمكن زوجها من نفسها خلال هذه السنة.  

5- اذا كان زوجها عقيماً او ابتلى بالعقم بعد الزواج ولم يكن لها ولد منه على قيد الحياة.  

6- اذا وجدت بعد العقد, ان زوجها مبتلى بعلة لا يمكن معها معاشرته بلا ضرر, كالجذام اوالبرص او السل او الزهري او الجنون, او انه قد اصيب بعد ذلك بعلة من هذه العلل او ما يماثلها, على انه اذا وجدت المحكمة بعد الكشف الطبي, ان العلة يؤمل زوالها, فتؤجل التفريق حتى زوال تلك العلة, وللزوجة ان تمتنع عن الاجتماع بالزوج طيلة مدة التأجيل, اما اذا وجدت المحكمة, ان العلة لا يؤمل زوالها خلال مدة مناسبة وامتنع الزوج عن التطليق واصرت الزوجة على طلبها فيحكم القاضي بالتفريق.  

7- اذا امتنع الزوج عن الانفاق عليها دون عذر مشروع, بعد امهاله مدة اقصاها (ستون) يوماً.  

8- اذا تعذر تحصيل النفقة من الزوج بسبب تغيبه او فقده او اختفائه او الحكم عليه بالحبس مدة لا تزيد على سنة. 

9- اذا امتنع الزوج عن تسديد النفقة المتراكمة المحكوم بها, بعد امهاله مدة اقصاها (ستون) يوماً من قبل دائرة التنفيذ.  

كما ان للزوجة غير المدخول بها طلب التفريق, وفي هذه الحالة على المحكمة ان تقضي بالتفريق بعد رد الزوجة للزوج ما قبضته من مهر وجميع ما تكبده من اموال ونفقات ثابتة صرفها لأغراض الزواج؛ والحكم المتقدم خاص بالزوجة التي تروم التفريق قبل الدخول فقط.  

ويبدو من الفقرات اعلاه, ان الزوجة قد لا تحصل على مبتغاها في الانفصال عن زوجها وهذا يشكل اخلالاً وانتقاصاً من حقوق المرأة, اذ بينما يتمكن الزوج من ايقاع الطلاق متى شاء ولسبب او دونه لا يمكن للزوجة ان تنهي حياتها الزوجية إلا بعد تحقق احدى الحالات المنصوص عليها قانوناً.  

ولكن الواقع خلاف ذلك ويلمسه المشتغلون بالقانون والقضاء كالقضاة والمحامين حيث يمكن الوصول الى حكم قضائي بالتفريق وبشكل مؤكد لا لبس فيه اذا سلك المرء المسلك التالي:  

ان المادة 41 من القانون تلزم المحكمة التي تنظر دعوى التفريق بسبب الخلاف بإجراء التحقيق في اسباب الخلاف فإذا ثبت لها وجوده, تعين حَكَماً من اهل الزوجة, وحَكَماً من اهل الزوج للنظر ذات البين, فإن تعذر وجودهما كلفت المحكمة الزوجين المتخاصمين بانتخاب حكمين, وعلى الحكمين الاجتهاد في الاصلاح، فإن تعذر عليهما ذلك, رفعا الامر الى المحكمة موضحين لهما الطرف الذي ثبت تقصيره فإن اختلفا ضمت المحكمة لها حَكَماً ثالثاً. وبعد تقرير التحكيم مع ثبوت استمرار الخلاف وعجز المحكمة عن الاصلاح وامتناع الزوج عن التطليق تقرر المحكمة التفريق بينهما؛ علماً انه اذا تم التفريق بعد الدخول يسقط المهر المؤجل اذا كان التقصير من جانب الزوجة, سواء كانت مدعية ام مدعى عليها. فإذا كانت قد قبضت جميع المهر, تلزم برد ما لا يزيد على نصفه. اما اذا ثبت ان التقصير واقع من الطرفين فيقسم المهر المؤجل بينهما بنسبة التقصير المنسوب لكل منهما.  

اما اذا تم التفريق قبل الدخول وثبت التقصير من جانب الزوجة تلزم برد ما قبضته من مهر معجل. ولكن كل ما تقدم مرهون بثبوت الخلاف, فإذا لم تستطع الزوجة اثباته فالمحكمة ستقرر رفض الدعوى أي ان الزوجة لن تحصل على حكم بالتفريق.  

ولكن المادة (42) من القانون نفسه تنص على ما يلي: (اذا ردت دعوى التفريق لأحد الاسباب المذكورة في المادة الاربعين من هذا القانون لعدم ثبوته واكتسب قرار الرد درجة البتات, ثم اقيمت دعوى ثانية بالتفريق لنفس السبب, فعلى المحكمة ان تلجأ الى التحكيم وفقاً لما ورد في المادة الحادية والاربعين). والدعوى الشائعة التي تقدمها الزوجة عادة لطلب التفريق مفادها ان الزوج يلحق بها ضرراً يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية. ورغم ان الفقرة (1) من المادة (40) تنص على انه (يعتبر من قبيل الاضرار الادمان على تناول المسكرات او المخدرات, على ان يثبت الادمان بتقرير لجنة طبية رسمية مختصة ويعتبر كذلك من قبيل الاضرار ممارسة القمار في بيت الزوجية) ولكن حالتي الادمان وممارسة القمار وردتا على سبيل المثال لا الحصر. فمن الحالات الاخرى التي يمكن ان تسبب الضرر اقدام الزوج على ضرب زوجته او تشويه سمعتها او اتهامها اتهامات باطلة او اصطحاب نساء اجنبيات عنه الى دار الزوجية او سلوكه سلوكاً مشيناً لا يحترم العلاقة الزوجية... وما الى ذلك.  

وحتى لو لم يثبت للمحكمة صحة ادعاء الزوجة فقضت برد دعواها فيمكن لها اقامة دعوى جديدة بعد اكتساب الحكم الاول درجة البتات وتستند في هذه الدعوى الجديدة الى السبب نفسه الوارد في دعواها الاولى, وهنا يصار الى إعمال نص المادة (42) الآنف الذكر أي على المحكمة اللجوء الى التحكيم. ويمكن القول ان صدور قرار القاضي بتعيين الحكمين يعني بدء العد التنازلي لصدور حكم التفريق.