اطبع هذه الصفحة

 

 

لمناسبة عيد المرأة العالمي   مطربات خالدات في الذائقة 

ستار الناصر

 يبدو الحديث عن النساء المطربات حديثاً طويلاً وذا شجون، والساحة الغنائية عرفت اسماء كبيرة كان لهن  الفضل في تأطير الاغنية العراقية بروحية المرأة العذبة، سلطانة يوسف، ومنيرة الهوزوز... بالرغم من قدم التسجيل ورداءته بسبب بدائية الاجهزة آن ذاك فأغنياتهن ما زالت تحمل جمالية أخاذة، تنبئك ببساطة الحياة وطيبة العراقيين، كانت سليمة مراد تلك الفاتنة الذواقة ترفد الساحة الغنائية باغانٍ من طراز خاص، فهي تستلها من عمق فهمها للمقام العراقي، الذي يعد كنزاً ثقافياً لا يقدر بثمن، والذائقة لا تبرح مفاتن اغانيها الرائعة، (كَلبك صخر جلمود، على شواطي دجله أمر، يالماشي الله وياك لحظة تأنه). في بداية الستينيات برزت الفنانة الراحلة زهور حسين بصوتها ذي البحة الفريدة، حيث سجلت عشرات الاغنيات تتميز بكونها تتقارب في مستوياتها الجمالية (يم اعيون حراكَه، جيت لاهل الهوى، غريبة من بعد عينج) وغيرها، كانت في اشد حالات المنافسة الشريفة مع مطربات جيلها لميعة توفيق مثلاً التي كانت منافسة شديدة لها، رغم ان اغانيها كانت لا تتجاوز الثلاثين اغنية اهمها (يالماشية بليل إلهلج، نيشان الخطوبة)، فكلتا المطربتين منحدرتان من اصول ريفية، لكن اغانيهما لبست لبوس المدينة، وكذلك المطربة وحيدة خليل بيد ان كثيراً من المطربات عُدت اغانيهن مدينية صرفة مثل احلام وهبي واشهر اغانيها (عيون بكَلبي صارت من عيونك، وهلهلي بالله يا سمرة)، كذلك الفنانة عفيفة اسكندر مثل (يا غريب اذكر هلك، قيل لي قد تبدلا، حركت الروح)، وكذلك صبيحة ابراهيم التي كانت تغني اغاني ام كلثوم، ولم تحقق اغانيها شهرة كزميلاتها.  

الفنانة القديرة مائدة نزهت فاقت الجميع بصوتها العذب المنتظم "بتجلياته" العراقية الاصيلة، وأخذت اغانيها شهرة عراقية وعربية ومن اهم اغانيها (اسألوه، يا كاتم الاسرار، اصيحن آه، يا ام الفستان الاحمر، البصرة.. هذه الاغنية الجميلة التي تعلق بها العلامة الراحل مصطفى جواد حيث كان يذكرها في اغلب لقاءاته التلفزيونية ويثني عليها.  

ومن المغنيات من أصبن شهرة خاصة في الوسط الثقافي الفنانة أمل خضير فقد أعادت غناء اغنيات قديمة او الحان شائعة، اضافت لها نكهة تطريبية جميلة وكذلك فعلت الفنانة انوار عبدالوهاب مع الاغاني التراثية العراقية، يمكن القول ان الساحة الان خالية من مثل هذه الاصوات سوى الفنانة فريدة التي تمتلك قدرة في اختيار الاغاني المناسبة لصوتها وقد اقتربت من المقام وبستاته وسجلت حضوراً، خاصة في المحافل الدولية ولا زالت.  

الاستنتاج الذي نخرج به من هذه النظرة السريعة للمطربات العراقيات ان اغلبهن لم يدرسن الموسيقى واصولها الاكاديمية، وهن لا يجدن العزف على أية آلة سوى الفنانة صبيحة ابراهيم فهي تعزف على العود بشكل بسيط وكذلك الفنانة انوار عبدالوهاب التي درست في المانيا فن الاوبرا، لكنها لم تعمل به، وانهن كذلك لا يُلحِن أغنياتهن بل يستعن بملحن، وغالباً ما ينتهي الحال بهن الى الفقر والعوز باستثناء سليمة مراد التي عاشت أيامها الاخيرة من مدخراتها الخاصة وهي المعروفة بسليمة باشا.