في
الوقت الذي تعمد النظام السابق تدمير مجتمعنا ، عبر اشاعة قيم التحلل والفساد
وتشجيعها من جانب ، واحياء القيم والعادات البالية المتخلفة التي تحط من مكانة
المرأة ودورها في المجتمع تجري محاولة ادامتها بعد سقوط هذا النظام من قبل بعض
المنظمات السياسية والدينية . من جانب آخر ، تستمر الفعاليات النسوية في جميع
انحاء العالم عموماً وبلدنا خصوصاً لمواجهة ما تعانيه المرأة العراقية من تعسف
واضطهاد واستباحة لكرامتها ولحقوقها وانسانيتها ، خاصة المرأة العاملة التي تعاني
الامرين ، استغلال في ورش العمل ، وفي داخل بيتها .
لقد طرقت المرأة العراقية اغلب جوانب الحياة العامة ، منذ وقت غير قصير واشتركت
في نواح عدة في مجالات العمل وقطعت اشواطاً بعيدة في طريق التحرر من قيود البيت
والتقاليد والعادات البالية الموروثة .
ان المهمة الضخمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومقتضيات التطور اللاحقة
كلها والتحولات الجذرية في مختلف نواحي الحياة في وطننا، ان انجاز هذه المهمة
الكبيرة تحتاج الى اقصى الجهود لتعبئة قدرات المرأة العاملة الى جانب الرجل
وتحضير عوامل الخلق والابداع .
ان العنف المطرد والارهاب وعدم الاستقرار منذ ما يقارب اربع سنوات من الاحتلال
وقبلها وطيلة اكثر من ثلاثين عاماً في ظل حكم الدكتاتورية قد قاد مجتمعنا الى
الفوضى العارمة .
ان المرأة العراقية تدفع اليوم ثمناً باهظاً نتيجة عدم توفر العناية الصحية
المناسبة والكهرباء والمشتقات النفطية وتفشي البطالة وحالات العنف العشوائي على
ايدي قوات الاحتلال والمليشيات الطائفية والارهابيين القتلة وعمليات التهجير
السكاني الطائفي ، كل هذه وغيرها تشكل انتهاكاً صارخاً وارهاباً لحق المرأة
العراقية في العيش في حياة آمنة ومستقرة .
ومع ذلك ، وبالرغم من كل هذا ، فأن المرأة العراقية والعاملة بشكل خاص ستواصل
النضال من اجل حريتها ومساواتها ومن اجل حياة حرة كريمة لوطننا وشعبنا العراقي .
المحرر العمالي