اطبع هذه الصفحة

 

 

مثقفون عراقيون يناقشون وثيقتي الحزب وسياسته.. الديمقراطية طريقنا لاعادة بناء الحزب والوطن

المقدمة

انعقدت في مقر اللجنة المركزية يوم 3/2/2007 في ابي نؤاس ندوة حضرها من قيادة الحزب الرفاق، حميد مجيد موسى (ابوداود) سكرتير اللجنة المركزية، مفيد الجزائري عضو المكتب السياسي، ورائد فهمي عضو اللجنة المركزية للحزب، وشارك فيها حوالي الخمسين من المثقفين، كتاباً ومسرحيين واكاديميين، فضلاً عن وجوه دينية وعشائرية بارزة وغيرهم من وجوه المجتمع المدني. الندوة تناولت بالأساس مناقشة مسودتي وثيقتي الحزب (مشروعي البرنامج والنظام الداخلي) المعدة للمؤتمر الوطني الثامن، لكنها لم تتوقف عند ذلك، وانما شغلها، بالاضافة، قضايا السياسة الراهنة، خصوصاً بعد 9/4/2003 وموقف الحزب منها. فيما يأتي ابرز ما دار في الندوة، مع الاعتذار للحضور الذين فاتنا تسجيل كل او بعض مداخلاتهم، بسبب مشاكل التسجيل.

تحدث الرفيق سكرتير اللجنة المركزية في بداية اللقاء قائلا:

نلتقي لمناقشة نعتقد انها لا تهم الشيوعيين وحدهم وانما تعني كل وطني وكل مواطن غيور يشعر بالمسؤولية لانقاذ البلد مما هو عليه من أزمات واوضاع معقدة شائكة، الوثيقتان المطروحتان للنقاش، الاولى منها "البرنامج" الذي يقترحه الشيوعيون للشعب هو برنامج عمل لنشاط الحزب ومنظماته ورفاقه واصدقائه لمعالجة الاوضاع الشاذة الاستثنائية التي يمر بها البلد.. ايضاً وثيقة النظام الداخلي بكيفية تركيز الشيوعيين لحياتهم الداخلية وتنظيم علاقة منظمات الحزب مع بعضها وعلاقتها بالجماهير للعمل ولخلق القدرة التنظيمية المناسبة كي يلعب الشيوعيون دورهم المنشود في العملية السياسية وفي قيادة البلد الى بر الامان. لا شك ان وثيقة البرنامج تعني بالمستقبل وتركز على المستقبل القريب، على المهمات الآنية التي تواجه الشيوعيين وما نعتقده ضرورياً لكل القوى التي تريد ان تسير في البلد نحو الديمقراطية والتقدم الاجتماعي نحو الاستقلال الناجز والتقدم نحو ذرى مستقبلية نطمح نحن الشيوعيين ان تكون الاشتراكية. التركيز يجري على المهمات الآنية المباشرة وهذا لا يمنع من تأشير الطريق ولو بخطوط عامة عريضة للتقدم نحو الآفاق المستقبلية، البرنامج يستند الى جهد تحليلي وبحث مكثف لما حصل بالبلد خصوصاً بعد سقوط الدكتاتورية وبعد انهيار النظام السابق وبالتأكيد ستكون الوثيقة الثالثة التي لم تعلن بعد والتي يجري العمل على مناقشتها داخل الهيئات القيادية للحزب أي الوثيقة السياسية او التقرير السياسي الذي ستقدمه اللجنة المركزية للمؤتمر هي الخلفية والاساس التفصيلي لرسم لوحة الاوضاع القائمة في حركتها منذ المؤتمر السابع حتى المؤتمر الثامن لذلك لم يتوقف البرنامج كثيراً عند تقييم الظروف الحالية، انما كما اشرت يرسم خطى مستقبل وطرائق ومقترحات معالجة ما نحن عليه من اوضاع عصيبة.

حياة حزبية ديمقراطية

الوثيقة الثانية هي وثيقة النظام الداخلي، الشيوعيون عليهم ان يطوروا بناء حزبهم ليكون منسجماً مع المهمات الجديدة وليكون بمستوى متطلبات هذا الوضع المعقد.. وما طرأ على العالم عموماً وعلى الخبرة التنظيمية في عموم الحركات السياسية والشيوعية بالذات وان يحدد كل ما يساعد ان تكون الحياة الداخلية للحزب مصداقا لما يطالب به الشيوعيون من تعميق للديمقراطية، والمضي قدماً في بنائها. فليس معقولاً ان يتحدث الحزب والشيوعيون عن الديمقراطية ولا يطبقونها داخل الحزب. وفي كل الاحوال فنحن لدينا تجربة في هذا الصدد فلسنا في اول محاولة لبناء ديمقراطية وآليات ديمقراطية في حياة الحزب الداخلية واختيار قياداته، لتفعيل العقل الجماعي في اختيار مسؤولي المنظمات، في صياغة واعطاء الفرصة الكافية الصحيحة السليمة لكل الشيوعيين ان يساهموا ليس فقط في تنفيذ سياسة الحزب، وانما في رفد وصياغة سياسته لهذا علينا ان نطور تجربة بدأناها منذ المؤتمر الخامس الذي سميناه حينها مؤتمر الديمقراطية والتجديد، الديمقراطية ليست رداء يلبس او قراراً يفرض من فوق فنحن نعاني من عقبات، من تقاليد من ثقافة قديمة بالية تعرقل الترسيخ الجديد كما هو الامر في الديمقراطية عموماً على الصعيد السياسي العام لكننا مصرون ان نمضي في الموضوع الى اخر شوط وليس هناك مبرر او سبب يدعونا للتلكؤ، الديمقراطية هي الجو الانسب لنمو الافكار السليمة وللوصول لتحقيقها ولحشد اوسع الناس لاسناد البرامج التي تعبر عن مصالحها الاجتماعية.

بدأ النقاش وهو يتواصل ونحن نريد ان يكون المؤتمر تتويجاً وليس فعالية عابرة، تتويجا لجهد حزبي وسياسي واسع النطاق كي نبلور ما يمكننا ان نكون عنصرا فاعلاً كما قلت في الحياة السياسية، ومؤثراً في توجهاتها وكذلك لنشرك كل من يحالفنا ويصادقنا في هذا التوجه الذي نعتقده لخير الشعب.. لمصلحة الشعب العليا.

لسنا مع الحلول الانقلابية

ان التهيئة لمؤتمرنا تجري في ظروف بالغة التعقيد، البلد يمر بظروف غاية في الصعوبة غاية في التعقيد بل وكارثية ونحن بحاجة الى علاجات جذرية وليس فقط لخطوات ترقيعية بل لخطوات سريعة تكون مقبولة ومنطقية حينما تكون جزءاً من تصور شامل متكامل لانقاذ البلد. ولا اقصد بذلك ما يشيعه البعض عندما يطرح حكومة انقاذ وطني او غير ذلك مما يدخل البلد في دوامة من الانقلابات والدوامات لن تجدي نفعاً في كل الاحوال ربما، الآن البلد في هذه الظروف المعقدة يعاني من تشابك وتداخل تناقضات اساسية تحكم ما نعيشه وهي التفسير الوحيد لما يواجهه البلد، نحن نعيش تناقضات الشعب في كفاحه من اجل الديمقراطية والحرية، مع الارهاب والارهابيين مع التخريب والمخربين ونعيش تناقضاً بين رغبة الشعب في الحرية والاستقلال والسيادة الكاملة والاستقرار الامني وللاسف الشديد وبسبب قصور الوعي والحزبية الضيقة، والانانية وقصر النظر، تتأجج في هذه الاجواء الصراعات بين قوى العملية السياسية، القوى المعنية باعادة بناء العراق فلقد سقط نظام وللاسف لم نتمكن بعد من صياغة البديل الذي نريده، نحن الشيوعيين أي العراق الديمقراطي الفدرالي التعددي بديلاً عن النظام الدكتاتوري، وتباين الرؤى حول هذا البديل وحول مستقبل البلد يخلق صراعاً يخلق تنافساُ بين قوى سياسية متنوعة تعبر عن مصالح اجتماعية مختلفة لسنا ضد هذا الصراع بل هو امر طبيعي اذا كان منضبطاً ديمقراطياً ولكن للاسف الذي نشهده ان هذا الصراع من اجل السلطة من اجل الهيمنة من اجل الحصة الاكبر من المنافع، منافع الحكم والسلطة نراه يأخذ منحى دموياً، عرقياً، طائفياً وهذا ما يسمم الاجواء ويعقد الحالة ويتطلب منا جهداً استثنائياً لكي نعيد بناء الوطن، نحن نعتقد بان افضل صيغة وانجع حل بل والحل الوحيد الصحيح لحل هذه الازمة بين القوى السياسية التي اخذت اشكال وتجليات غريبة ومؤذية وفي مقدمتها الصراع الطائفي والفتنة الطائفية.

لا بديل عن الحوار والمصالحة

نعتقد ونصر على ان الطريق الوحيد الصحيح هو المصالحة الوطنية، التي تؤمن لكل العراقيين حقهم في العيش والمساهمة في بناء البلد. انا لا انطلق في هذا من التمني، ولا من الموقع الاخلاقي فقط، وإنما عن معرفة ومتابعة دقيقة لكل ما حصل في تجارب العالم ومنها ما حصل في بلدان عربية مختلفة خصوصاً وان تشكيل البديل الجديد يتطلب فرزاً وان تتوضح مواقع كل قوة كما حصل في الجزائر كما حصل في اليمن، وهناك تجربة اقرب الينا، اعني في كردستان تقاتل الحزبان اربع سنوات، ذهبت ضحايا آلاف الشباب ودمرت ممتلكات وثروات واخيراً توصلوا ان ليس هناك من حل غير المصالحة، الا طريق الحوار السلمي، الا تأمين مصالح الجميع دون تجاهل دون الغاء لموازين القوى للمواقع السياسية والاجتماعية ولكن عبر معادلة متوازنة تؤمن للجميع حضورهم ومساهمتهم هذا هو الحل الوحيد الصحيح في الظرف الراهن وهو البديل عن الاستمرار في دوامة القتال، لنعود بعد سنتين او ثلاث، لنبدأ الحوار: صحيح اننا نعيش خصوصية، فطريقة التغيير في العراق لا تتشابه مع طرائق التغيير في المناطق الاخرى، وهذا يضفي تعقيداً اكبر على الحالة ولكن من يريد انهاء آثار الاحتلال وجلاء القوات تلقى عليه مسؤولية اكبر، لأن يوفر كل ما يساعد على بناء الوحدة الوطنية كي يسهل توفير المستلزمات المادية والسياسية والمعنوية لجلاء القوات الاجنبية وإلا سنضطر كما اضطرت بعض القوى التي كانت لا ترضى باقل من الخروج الفوري للقوات، اضطرت الان ان تطالب ببقاء هذه القوات لانها القوات الوحيدة التي توفر له الامن، هذا امرٌ مؤسف.

اقول نحن ندرس كل هذا في هذه الظروف والمصالحة الوطنية كما تعرفونها في برنامجنا وفي ملامح مفردات هذا البرنامج تنطوي على الكثير، عالجناها بتفاصيل غير قليلة في صحافتنا وبالوثائق التي قدمناها الى مؤتمرات المصالحة العيب الآن في التلكؤ وهذا لايتحمل مسؤوليته طرف واحد، بل قوى من الطرفين المتصارعين بسبب النظرة الذاتية الضيقة، لكن نحن نحتاج الى عمل وحركة شعبية ونشاط مكثف من كل القوى الخيرة ذات التوجه الوطني والديمقراطي لان ما نريده لشعبنا لن يمنحنا اياه احدٌ ما مكرمة وإنما يجب ان نحافظ عليه ان ننتزعه بتضافر جهودنا والا سيبقى العراق مطمع لكل من هب ودب، لكل من يريد ان يصفي حسابات مع الامريكان ولكن على الارض العراقية، وبالدماء العراقية وها انتم تتابعون ما يجري من تدخلات من جيراننا، الذين نريدهم ان يساعدوننا واذا بهم يعبثون بأمن العراق والعراقيين فوحدة العراقيين هي المدخل الصحيح وهي المنقذ وهي الطريق لبناء العراق الديمقراطي الفدرالي التعددي.

 

< البرنامج يستند الى جهد تحليلي وبحث مكثف

< البلد يعاني من تداخل تناقضات معقدة

< البرنامج يرسم خطى مستقبل وطرائق معالجته

< لسنا مع الحلول الانقلابية

ثم انفتح باب النقاش

الاستاذ مؤيد البصام

 "اسم الحزب لا يتطابق مع التوجهات الجديدة"

 

حيا الاستاذ مؤيد الحزب لمبادرته في طرح الوثيقتين للنقاش، وقال: هذه الخطوة التي في الحقيقة تنم عن ادراك لما يعنيه الآخر وان الحقيقة ملك الجميع وهذا يعطي عنواناً لنضوج معرفي وتفهم لمتغيرات في الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية على مستوى العالم والمنطقة ومحلياً...

سبق ان اقام ملتقانا ملتقى الابداع ندوة قبل سنتين عن اسباب عدم فوز الحزب الشيوعي بمقاعد تمثل تأريخه النضالي العريق وخرجت الندوة بافكار نشرناها في مجلتنا الابداع الثقافي وسوف اقتطف بعضاً منها كون كلمة الاستاذ حميد تعالج هذه المسألة والاحتدام الذي يقع في داخل العراق. خلصت الندوة في وقتها:

(1) ان اسم الحزب الشيوعي لم يعد يتطابق بين التوجهات الجديدة التي اتخذها الحزب، وبين مفهوم الشيوعية الماركسي اللينيني.

وهو يحدث ارباكاً على الصعيد المحلي كما هو على الصعيد الدولي، فلابد من وقفة مبدئية وشجاعة لاتخاذ قرار تأريخي على الرغم من اهمية الاسم في نفوس ومشاعر اعضائه ومحبيه.

2- ان الحزب دخل في تحالف مع حكومة تحت ظل الاحتلال وهذا يتعارض مع كونه حزباً طليعياً للمسحوقين والطبقة العاملة والفلاحين، يتناقض مع نضال الشعوب ضد الرأسمالية وممثلتها الولايات المتحدة الامريكية. ولم تأت مشاركة الحزب على اساس سياسي بل طائفي كما حدث في مجلس الحكم حينما اعتبر كرسي الحزب الشيوعي على كودة (الشيعة) هذه الاشكاليات العملية التي لا تتطابق مع التوجهات النظرية للحزب او على اساس الفهم الاستراتيجي للمتغيرات والذي ينبغي على اساسه الحراك التكتيكي وهذا ادى الى خسران الحزب الكثير من كوادره وقواعده التي قدمت الكثير لنضال الشعب العراقي وقدمت تضحيات لم تقدم احزاب الموجة الجديدة عُشر ما قدمه، أي ان الحزب في حقيقة الامر عندما ارتضى الوقوف مع الاحزاب الاخرى تحت ظل الاحتلال فقد الكثير من قواعده والكثير من كوادره وكان على الحزب معالجة ذلك في وثائقه.

 

الشاعر كاظم غيلان

 الاشكال على صلة بالمضامين.. لكن ازالة الاشكال لا يلغي التواريخ

وردت في كلمة الرفيق ابو داود (نعاني من تقاليد بالية قديمة تعيق ما هو جديد)، هذه الجملة ارى ان لها صلة بجريدة الحزب "طريق الشعب" دائماً الاشكال على صلة بالمضامين لكن ازالة الاشكال لا تلغي التواريخ، لو الحزب كلف مجموعة من رفاقنا واساتذتنا الفنانين التشكيليين ووضع بديلاً للمنجل و(الجاكوج) هل سيزول تأريخ الحزب الشيوعي العراقي؟

كما انه تجري مبالغة في استخدام الانترنيت في الجريدة انا لست ضد ذلك لكن لتكن النسبة الاكبر للمساهمة الفعلية والحزب محاط بعدد كبير من المثقفين، وانا انتقد نفسي لتقصيري في المساهمة في الكتابة، عن الاعلام والبرنامج ارى التأكيد على تحريم وسائل الاعلام التي تحرض على العنف والتعصب الديني والطائفي والعرقي.

هناك صحف تدعو للطائفية بشكل مقيت، هنا يأتي دور الحزب ومن خلال جريدته المركزية "طريق الشعب" في فضح وتعرية هذه الوسائل.

 

الاستاذ عبد الله راضي

 اقتراح بإنشاء قناة فضائية للحزب

قيل هنا الكثير من الملاحظات ليس من الضروري ان نرجع لها، نبدأ بالاشياء التي لم تطرح وبالتفصيل وما يخصني بالذات هو موضوع القطاع الثقافي في البرنامج، كفقرات وردت في هذا المجال، فقرة رقم (3) (تحرير الثقافة) وما يتبعها، فقرة رقم (6) رعاية وحماية حملة الثقافة فقرة (7) العمل على تامين مستلزمات اشاعة الثقافة كلها تصب في نفس الهدف، هذه الفقرات من خلال استقرائنا ومعايشتنا في السبعينيات للمؤتمر الثالث تقريباً نفس الاهداف لكن الظروف كانت تختلف كنا نعمل في ظل نظام دكتاتوري، والحزب الشيوعي بالذات كانت صحافته واعلامه الثقافي تحت المراقبة والمطاردة، يعني ثقافة تصارع وضعاً سلبياً، لكن الآن في الظروف الحالية نفس الاهداف ونعمل من اجل كذا، طيب، هل تمت مراجعة ما حدث خلال اربع سنوات، التي يوجد فيها اختلاف من حيث حرية التحرك، من حيث حرية العمل، من حيث حرية الاعلام، الاحظ انه لم تحدث مراجعة نقدية حتى نضعها في البرنامج، ماذا عملنا خلال الاربع سنوات حتى نرسم للسنوات القادمة؟ لا يستطيع الحزب الشيوعي من خلال تحالفاته الجديدة وعلاقاته مع التيارات الاخرى سواء تحت قبة البرلمان.. او خارجها لا تسمح له بعمل الكثير اقترح اقامة قناة فضائية، تستقطب كافة الاقلام والقدرات الابداعية في هذا المجال حتى نستطيع ان نحقق ما طرحناه في البرنامج حتى نحصل على مزيج عراقي جديد مزيج ثقافي يصب في الاهداف هذه فهو ليس حزباً سياسياً فقط وانما حزب ثقافي ايضاً.

 

الاستاذ علي الشبيب

الواقع ليس واقعاً طبيعياً يسمح بالعمل وفق منهج طبيعي!

سمعنا الكثير من الاراء والمقترحات لكني اركز على نقطتين:

1- المعروف لدينا جميعاً ان الحزب الشيوعي هو اعرق الاحزاب السياسية في العراق تأريخه في النضال طويل لكن حضوره الآن لا يتكافأ مع ثقله التاريخي وهذا ايضاً مفهوم لدينا، ان الواقع ليس واقعاً طبيعياً يسمح بالعمل وفق منهج طبيعي ومع ذلك يبقى الامل معقودا على هذا الحزب الذي يحمل فكراً تقدمياً ان يطرح نفسه وبالحاح على انه الامل والاشارة لما يتطلع اليه الشعب العراقي بجميع طوائفه وشرائحه، له قيادة سياسية ناضجة لان الذي نلاحظه الآن على ساحتنا من الوجوه القديمة او المستجدة انها تفتقر للنضج السياسي، طيب ما الذي نقترحه على هذا الحزب؟

تأريخ الحزب بنضاله بسلبياته بايجابياته بعثراته بمكاسبه له طابع معين انه حزب نضالي من النوع القديم أي نوع النضال القديم، النضال المعاصر او الثورية المعاصرة هذه احدى النقطتين التي اشير اليها وأوكد عليها فالدكتور هاشم قال: كنت اتمنى ان اجد في برنامج الحزب النفس الثوري القديم، انا اختلف معه في هذه الثورية الآن رغم ان مجتمعنا يعيش ما قبل الحداثة وربما ما قبل التكوين ومع ذلك ورغم اننا ابناء هذا العصر، نحن يجب بل يمكن ان نحيل الثورية الى الفكر أي نتمنى على الحزب ان يبقى بفكره وبثقافته الثورية وهذا لا يتعارض في نفس الوقت ان يكون حزباً عملياً له منهج عملي وبرنامج عملي يسعى الى تحقيقه في مرحلة معينة هو يعيشها، نعرف جميعاً ان السياسة هي فن الممكن، أي لا يعمل حزب في السياسة الا اذا كان حزباً عريقاً لديه برنامج عمل، هذا يقتضي منه ان يفك الاشتباك مع العقيدة التي استند عليها قديماً في وضع قديم، العقيدة بمعناها المغلق ومحدداتها المعروفة يمكن ان تكون النزعة الوطنية عقيدة واقعية.

الوطنية ليست عقيدة هي موقف عملي، هي انتماء الى ارض محددة، لكن في نفس الوقت نتطلع الى توثيق خطاب الحزب الثقافي والسياسي بالمعرفة التي توصل اليها البشر والمجتمعات المتقدمة، بالجهد العملي وبالتجارب، من هنا لدي مقترحات: تغيير اسم الحزب او تغيير شعاره "وطن حر وشعب سعيد" تغيير الصيغ الشكلية والادائية لاعلامه، هذا اصبح ضرورة عندما يريد ان يتعامل مع واقع وهاجسه هو تغيير هذا الواقع نحو الافضل، لا اعتقد ان اسماء معينة ومصطلحات معينة وصيغ معينة تصبح عقبة يتوجب التوقف عندها. كلا، ماركس الآن والفكر الماركسي تراث انساني، وليس تراثاً حزبياً ربما تجد الان من اكبر النقاد وافضل المفكرين والمثقفين الذين اعادوا دراسة واعادة انتاج الفكر الماركسي هم في المجتمعات الرأسمالية، فا الذي يمنع الحزب الشيوعي ان يكون كذلك؟

2- هنا (اريد ان اذكر بعض الامثلة) المجتمع البريطاني مجتمع عريق في سياسته وفي ديمقراطيته ونحن نعرف فيه ثلاثة احزاب رئيسية حزب العمال والمحافظين والاحرار لكن الذين يتداولون السلطة هما حزبان فقط، هما العمال والمحافظون، كيف توصلا الى الجهد المزدوج العملي والثقافي المعرفي حتى في اسرائيل التي نشأت قبل خمسين عاماً يوجد هناك حزبان، في امريكا في فرنسا في ايطاليا في هذه المجتمعات المتقدمة في اليابان فمن الذي يمنع الحزب الشيوعي ان يكون طليعة الاحزاب السياسية العملية العلمانية وان يمارس نقده الذاتي على نفسه اولاً، وان لا تقف في طريق تجديده لنفسه اية مصطلحات او مظاهر متداولة. لان الفكر الماركسي في جوهره فكر نقدي، فكر جدلي، لو ظهر ماركس اليوم لربما راجع افكاره وغربلها ونفى الكثير منها مما لم يعد يصلح لهذا العصر، الذي اريد ان انتهي اليه، ان بلدنا يعيش وضعاً كارثياً وهو لا يمكن ان يندمج او يتمسك الا بمن يمد له يداً حقيقية للانقاذ، هل سيكون هذا هو الحزب الشيوعي؟

د. شفيق المهدي

 فلتتصالح الرؤوس لان القواعد متصالحة

مجرد كتابة هذا البرنامج هو اشارة قوية وذكية للآخرين، بأن الحزب الشيوعي موجود وبقوة مؤثرة مهما كان حجم انحسار هذا الحزب لسبب رئيسي.. ان الحزب الوحيد الذي طرح مشروعاً ما.. هو الحزب الشيوعي العراقي.. في ثامنة العنقاء نشرت مقالاً طويلاً قلت.. للاجابة على سؤال صدام حسين عام 1986.. هل بقي شيوعي في العراق؟ مستنكراً سؤال استنكاري سأله صدام حسين للواء الطبيب عباس الاسدي معتقداً بأنه اباد الحزب الشيوعي كله... قال: هل بقي شيوعي على ارض العراق.. نعم في عام 2007 يأتي المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي.. دلالة على قوته ودلالة على تواجده لكن كما الافراد، الاحزاب والدول، تحب، تكره، تمرض، وتموت، الحزب الشيوعي باقٍ والا ما فسحت له امريكا المجال مع انها تعتبره العدو الايديولوجي الاساسي لها. بعد تظاهرة الشيوعيين في شارع الرشيد، اذا تسمح لي استاذ مفيد؛ مهما تكن الكارثة التي نحن فيها الآن ودونما أي طائفية مني ذلك لأنني لا اجيد قضية الانتماء الطائفي اقول ان صورة الحكم استكملت في العراق من خلال المحاصصة الطائفية وتكريس غلبة طائفة على اخرى، لكن ما اساء وأثار هو تسييس الخطاب المذهبي الذي ادى بنا الى هذه الكارثة. لكن اين خطاب الحزب الشيوعي (هذا سؤال كبير لدي) امام هذا المد الطائفي الهائل؟ اتمنى على الحزب الشيوعي ان يكون له موقف واضح. اتوقع انحسار العمل الميليشي الذي سيحدث بعد ستة اشهر فعلى الحزب الشيوعي ان يهيئ نفسه للمرحلة الجديدة لاستعادة مواقعه، اتمنى تقوية المراكز للعمل الشيوعي حتى تكون مثالاً امام الآخرين في تنظيمات مدينة الشطرة، اعرف ان التنظيم فيها قوي ومتمكن وبدأ يكسب، اتمنى تطوير العمل في هذه المراكز سواء الشطرة، كربلاء بدأت تنشط الآن، النجف كذلك، لاحظ المفارقة في كربلاء والنجف التي هي المقرات الاساسية للتنظيمات الدينية، بدؤوا يتذكرون بأن الحزب الشيوعي لم يتورط بعمل ميليشي كما ان اعضاءه كان انتماؤهم رائعاً وفذاً ولن يتهم الى الآن شيوعي واحد بسرقة او رشوة في حين اتهمت معظم المفاصل لدى الكثير من القوى.

بالنسبة للجريدة رجاءً لو تغلقوها.. لو تبدلوها! لان هذه صارت ضد الحزب، هذه يقرؤها الشيوعي المتخصص فقط، انا مع ملاحظة الاخ غيلان والبصام ومع ملاحظة المئات من الوسط المهني، ليست القضية استبدال المطرقة والمنجل، الاخراج الفني لهذه الجريدة انتهى عصره، هذه جريدة تصدر كأنها في الخمسينيات، انت تاتي بها عام 2007 كانوا في زمان البعث يأتون الينا ويستكتبونا، كنا ننشر في جريدة الجمهورية حتى لا نقول نحن بعثيون ولا ننشر في جريدة الثورة حتى نقول نحن لا ننتمي الى النظام، هذه حقائق الاعلام ثم اعرف دائماً ان الشيوعيين فقراء! ليس من المعقول حزب بهذا الامتداد، بهذه العراقة المشرفة ليس له ميزانية ربع مليون دولار (لااعرف) القضية خاصة بكم تماماً، استاذ مفيد.. البرنامج كتب وكأن العراق في الستينيات، هذه هي المسألة المحيرة، الآن بدلاً من الصراع الطبقي، يوجد صراع مخزٍ، اسمه الصراع الطائفي، الحمد لله بان الناس لم يشتركوا فيه والشيوعيون لم يشتركوا اول من دعا الى مصالحة وطنية بكتاب رسمي موجه الى رئيس الوزراء الجعفري المحترم هو انا، قلت: المصالحة والوحدة الوطنية، لا يمكن ان تقوم حرب اهلية في العراق طالما الناس فيما بينهم عراقيون، الذي قاد هذه الحرب هم الرؤوس، فلتتصالح الرؤوس لأن القواعد متصالحة، لا يوجد (تميم وجبور وشمر وحجيم) هم عشائر واحدة بطوائف مختلفة بما فيهم اخوتنا الصابئة كذلك ينتمون الى عشائر، قضية تخويف الحزب الشيوعي او تخويف القوى التقدمية في العراق بالحرب يمكن ان تكون هذه لعبة امريكية انطلت على البعض، بدليل ان السماوة الديوانية، الناصرية، العمارة، ليس فيها اشكالات، عدد الشهداء في الديوانية ثلاثة خلال الاربع سنوات، في السماوة الذي حدث هو تناحر بين قوى طائفية واعلنوها هم ونحن نعرفها وهم اصدقاؤنا، بالمناسبة انا لست شيوعياً انما انا صديق للحزب الشيوعي، وهذا شيء يشرفني ويشرف عائلتي كذلك، التناحر الذي حدث في مدن الجنوب لم يكن بين سنة وشيعة،او بين السعدون وحجيم، كلا فهو تناحر على مواقع وعلى اموال، نحن نعرفها، هم يريدون ان ينكروا هذا الشيء، دعهم ينكروه من قتل فلان؟ من سرق فلان؟ من سرق هذه الاموال؟ من الذي اغتال فلان عالم ديني؟ قالوا: الموساد واذا انكشف ان القاتل هو من نفس طائفة المقتول، في الجهتين اقصد (السنة والشيعة)، قلت في الستينيات العراق هانئ، وتنگة الماء، والسطوح، والناس مرتاحون، يحتاج الامر الآن الى اقصاء لهذا الصراع الطائفي الشديد، لا يستطيع ان يؤثر على هذا الصراع الطائفي سوى الشيوعيين لانهم لا يعملون على اساس طائفي، الرفيق مفيد: الوثيقتان لا تعالجان الوضع الراهن وطبيعة الصراع، هذا في التقرير السياسي والرفيق ابو داود اشار له والتقرير السياسي اوشك ان ينتهي في فترة قريبة قادمة.. التقرير سوف يعالج كل شيء، كل ما حدث، من المؤتمر السابع لحزبنا والى الآن وسوف يتناولها التقرير.

عبد الهادي فنجان الساعدي

 الحزب يعاني من البيروقراطية!

عندنا مثل شعبي (يگول)(الي يحبك يگلك گتلك بس اللي يكرهك يگلك ردت اگلك) هناك نقطة في الحقيقة لم تطرح لاحد الان، احب ان ألخص الكلام حتى يكون واضحاً وبسيطاً، الحزب يعاني من البيروقراطية، والجريدة ايضا تعاني من البيروقراطية. اورد مثالاً بسيطاً على بيروقراطية الحزب، طبعاً انا مفصول سياسي ذهبت لاخذ تاييد من الحزب، كان شخص في الاستعلامات، قال لابد ان تجلب تزكية من منظمة الحزب في منطقتك، انا كنت حامل معي ملفين، الملف الاول حصلنا عليه من دوائر الامن بعد انهيار الدولة العراقية (الشيوعي الهارب على فنجان الساعدي، الملف الاخر هو ملف (جبار فنجان الساعدي).

وعرض الاستاذ الساعدي بالتفصيل المصاعب التي جابهته لدى محاولته الحصول على كتاب التأييد وخلص الى القول:-  حصلنا على التأييد بطرق او بأخرى وقصدنا من الموضوع هو علاقة الحزب بالجماهير، هذه بيروقراطية يجب القضاء عليها.

الشيء الاخر هو الجريدة، الدكتور شفيق طرح مسائل جميلة وجميع الاخوان طرحوا الكثير من الملاحظات حول الجريدة. الجريدة مع احترامي لـ90% من العاملين فيها هم من اصدقائي لكنها جريدة بائسة ومنغلقة، وايضاً هي بيروقراطية الحل هو ان يكون إسمها "الطريق" او اي اسم اخر، نتشرف بمجلة "الطريق" لانها مجلة من أعرق المجلات الشيوعية التي تصدر في لبنان، ممكن ان يكون إسم الجريدة "الطريق" لابأس، او اي تسمية اخرى، المهم نستكتب الجريدة من الخارج كتاب لبراليين وكتاب مستقلين اضافة الى بعض الكتاب الشيوعيين لان الجريدة لا يمكن ان تكون جريدة داخلية كذلك اسم الحزب يعاني من عقدة، اي ان الشعب والناس تعاني من عقدة معينة، بانه الحزب الشيوعي كفر والحاد فبالامكان ان يكون اسم الحزب هو الحزب الديمقراطي الاشتراكي العراقي وتنضوي التيارات الديمقراطية تحت لوائه بدلاً من ان ينضوي تحت لواء احزاب اخرى لانه 90% من التيارات الديمقراطية هي اصولها ماركسية، أبسط مثال على ذلك هو التجمع من اجل الديمقراطية في العراق.

الاستاذ د. قاسم السومري

مشروع البرنامج بمفرداته وأبوابه يؤشر الى جهد كبير جدا وعلى خبرة الحزب في اعداد مثل هكذ مشروع، لكن الحقيقة التي يجب تأشيرها هو غلبة الجانب الايديولوجي العقيدي على الجانب السياسي ويمكن ملاحظة هذا في النقاط التي تتعلق بالجوانب الاقتصادية، مثلا حرص معدو المشروع وخاصة في المجالات الاقتصادية على التركيز على دور القطاع العام ومركزيته