اطبع هذه الصفحة

 

 

ولهذا ياحبيبي تنحني الارض لذكر الشهداء .. البصرة تحتفي بذكرى الشهيد الشيوعي

 البصرة- خاص  

هو سر كيف أعرفه ؛هو لغز  كيف أفك طلاسمه؛ هو سحر تهزء بي أحاجيه ؛ كيف يتناسل هذا المجد الموغل في أعمق أعماق الروح؟ ... كيف يعيد متوالية خلوده  وسر بقاءه؟.. صبايا أقرب الى الطفولة جئن من أبي الخصيب مثل (نشواته).. الريانة وسفرجلاته اليانعة .... أنثالت أهازيجهن مثل مطر من ورد أحمر على القلوب التي أحتشدت في قاعة الشهيد هندال جابر متواشجة كقلب واحد   تسبح بشغف وانجذاب  في هذا  الفيض العابق بالحلم وبالذكرى ... صبايا فلاحات أهازيجهن أقرب الى التراتيل تتهدج بحب الشعب وحب الحزب وحب الوطن المثخن بالموت ؛ و ثمة رجل مقعد في طرف القاعة اسبغت عليه شمس الجنوب كل بركاتها يتمايل فخرا وأمتنانا وربما زهوا باهازيج بنياته  ..أرقبه.. وأتوقع أن يقوم بين الفينة والاخرى ليتزنر بأهازيجهن  ويرقص رقص البروليتاري الذي صمد بوجه الطغاة وأستعصى أن يكسروا روحه فكسروا جذعه .. طمعت أن يقودني هذا الى اسكات سؤالي الكبير  وقبل أن أركن الى بعض قناعة جذبني صوت الشاعر مقداد مسعود   هادرا  

(وردة  

 لا ..مشنقة  

وردة منقوشة في مطرقة  

هي من تسمو بنا في السماء الشاهقة  

ثم تنقض على جلادها  

انقضاض الصاعقة .)  

فتحينت أني على موعد مع أستجلاء هذا السر الغريب.  

و لكن وبكل الطهر المندائي  أربكتني الرفيقة  سهام جبار  وهي مجلبببة  بالاسود العراقي لا أعرف هل كانت  تتعثر بدموعها أم بشموع الشهداء التي أوقدها  الشيوعيون البصريون حزنا وفرحا ؛ لتسرد قصة رفيقة دربها  الشهيدة شوقية ظائف.   

 (ابظفايرها السود أجتني .. ولازمة حزمة كتب  

وجنه ...ايد بأيد نمشي ..  

خطوة.. .خطوة .. وفد كلب  

وسألتها .. شوق .. شوق  اليوم ما عدنه درس ..  

 كالت وبسمها أضوه من الشمس  

يادرس سهومة ....أحله   

 من نسولف  آنه وأنتي أعله الحزب .)  

وأيقنت بأن هذا السر أعصى من سر ميتوشالح أو كلكامش وكل الحقائق والاساطير ؛ وركنت الى أن الشيوعيين وطن وابجدية ومنار وتأريخ تؤرخ بتضحياتهم الحرية و تغزل نورهم الشمش ..لتعده فنارات لليال الحالكة ..أدمنت السجون عشقهم؛ والمشانق شموخهم؛ والارغفة ملحهم ... موكب من الاضاحي؛وشلال من التضحيات ..حينما تدلهم اللحظات بهم يستجير الوطن ؛وحينما تستعر المنايا بينابيع دمهم تطفأ ضمأها  ..  وبأريحية ارواحهم يكسرون  ضراوتها  .هكذا وكأنهم منذ الازل قدروا على طول هذا الوطن وكأن الوطن قدر على طولهم .. هم عيد الوطن وثوب  طفولته وزغردات عرسه وسر شبابه ..هم الازليون الذين لايعتريهم الفناء   والمضيئون   الذين يراشقون الوطن بالمجد  والورد  والوعود الصادقة وبكل مايشتهي ؛؛ أن تحتفل منظمة الحزب في البصرة  بذكرى الشهداء  فهو ليس احتفالا عابرا  بل أحتفالا تحتشد فيه المعاني الثرة والرموز العميقة؛ هو استعادة غير مجلببة بالسواد لارواح شهداء الوطن والمدينة الذي ابتلع الحقد الالاف من صفوتهم ؛ من الشيوعيين.. والوطنيين.. والاسلاميين ؛هو استحضار ولكن هذه المرة على نحو فائض البهجة وغامر السرور ربما  برحيل رمز الطغيان والاستبداد قبل أيام  ؛ارى كل الشهداء  الآن في قاعة هندال جابر وهو أحدهم؛ وعلى الرغم من ان عشرات القاعات لاتكفي لاستيعابم لكن ارواحهم تحلق الان  مثل طيور صغيرة  بمعانيها الكبير في سماء هذه القاعة ؛.وهاهو الرفيق أبوظافر  يربت على ارواح الالاف من الشيوعين  الشهداء مستميحهم عذرا وبعد أن ينحني أجلالا  لهم  يقول كلمة الحزب بهذه المناسبة .  

قال مرتلا وكأنه قديس في محرابه بصوت شجي مثقل بالامل والحزن " يحدث أحيانا وأنت تعتصر الذاكرة ؛ يواجهك خليط غريب من الاحاسيس ؛ وتعمد وأنت محاط بمشاعر جميلة سابقة لم تخمد بعد؛ مذكرة بالواجب ومحطات النضال الطويلة " وأضاف "في مسيرة المآثر وفي اكليل المجد والموسيقى العذبة على ارواح الشهداء ... لهذا السجل الذي بدأ مع البدايات ؛ وتكللل باستشهاد الرفيق فهد وزكي بسيم ومحمد الشبيبي في اليوم الرابع عشر من شبط عام 1949 ليشكل وصمة عار في جبين الحكم الملكي وتواصلت مآثر الشهداء بمحطات النضال لمقدامي الحزب وكانت ماساة الانقلاب الفاشي 1963 في شباط واستشهاد الرفيق سلام عادل والحيدري وابو الغيس وكوكبة فريدة لمئات الرفاق  محطة من أكثر المحطات سطوعا في تأريخ الحزب  "  وأضاف " كان كل واحد منهم لم ينسى أنه ينبغي اعطاء الراية لمواصلة المشوار يلملمون جراحهم يواصلون صفيرهم دون ان يحبسوا انفاسهم ؛ موقدين فوانيسهم فوق النهرين وعلى ضفاف الشط ومابين البساتين  ؛ هكذا كان رفاقنا ؛ هكذا كان عطاءهم ؛ هكذا كان ابناء شعبنا ."  

وتابع الرفيق أبو ظافر " لقد تهاوت في دوي قوافل  الشهداء وعلى دربهم رؤوس القتلة والمجرمين وعلى دروبهم فوق الحقول الخصيبة والارض المترجرجة بدأوا مشوار العطاء والاحساس بقوة الافكار  وعنوان الذاكرة المنقطع النظير لمحطات الذين سبقونا في العطاء و  التضحية والذي لايمكن حصرهم " وقال " كيف نضمد جراحنا ونمضي بقوة متجاوزين ويلات منعطف خطير ؛ كيف نتطلع لعراق جديد ؛ بعيدا عن زوار الليل من الملثمين والاشباح ؛ كيف نواجه الفساد وكيف نتجنب المخاطر وكيف نحول مواقفنا الاخلاقية الى حاجة ملموسة وواقعية لحفظ وحدة الشعب والوطن ."  

ودعا الرفيق أبو ظافر للوحدة والتسامح والديمقراطية وحصر السلاح بيد الدولة  وتحقيق الخدمات من ماء وكهرباء ومشتقات نفطية والخدمات الصحية والتربوية . وقال لنمجد الشهداء ؛ نمجد اهاليهم وذويهم والمجد والخلود لرفاق الحزب وأصدقائه الذين سقطوا ضحايا الاعمال الرهابية الجبانة ولنقف مع مطالب عوائل الشهداء من اجل حياة كريمة والمجد والخلود لشهدائنا الابرار  

بعدها القى الشاعر صبيح عمر أخ الشهداء الثلاثة أيوب وكريم ويوسف كلمة اسر الشهداء  تلاه الرفيق ابو سلام أخ  الشهيد فاضل الموسوي في أستذكارية شاملة للحزب والشهداء  أستعرض فيها المحطات النضالية للحزب منذ تأسيسه ومواكب شهدائه عبر كل تواريخ النضال الوطني العراقي بعده أستذكر الرفيق محمد علي ناصر كوكبة من شهداء البصرة الشيوعين في البصرة والجنوب  موضحا مآثرهم الجليلة التي قدموها على عتبة التضحية للوطن والشعب والحزب .  

 أوبريت ( ترنيمة السرير الفارغ)  

(مثلما تنبت في الأرض جذور الأنبياء  

مثلما تنفتح الأرض وتنشق السماء  

أنبتت أمي أخأ في بطنها وأستوى زهرا كما شئنا وشاء  

ثم عمدناه بالماء الهوا  

وأغتسلنا فيه بالماء الدماء وانتظرنا صبحه  

حتى أذ جاء – غسلناه بين الشهداء )  

من كلمات الشاعر العراقي الكبير كاظم الحجاج  ولحن الدكتور الفنان ناصر هاشم قدمت فرقة اكاديمية الفنون الجميلة بمشاركة بعض  فناني منظمة الحزب في البصرة أوبريت (ترنيمة السرير الفارغ )  

أدخلت الحضور في متوايات  فواجع الحزن العراقي بشعور شفيف ولغة عذبة ترقى الى  قداسة  التراتيل وبهاء الطقوس  من أجل الوطن والارض؛ وخرجت بهم الى مشارف الامل و المباهاة بالتضحية وأعتبارها أجمل الطرق وأكثرها جلالا وبهاءا من أجل مجد الانسان والوطن والقيم النبيلة .  

ياولدي % تذكر الارض الدماء  

ياصديقي % تذكر الأرض نداء الأنبياء  

ولهذا ياحبيبي تنحني الارض لذكر الشهداء .  

 أنا الشهيد أنا ... انا الشرارة واللهب  

 عريف الحفل الرفيق أبو عصام لم يدخر قصيدة  تتهدج بمجد الشهداء  وخلودهم وسر بقاءهم  الا قالها بالقاء عذب وروح متوهجه مساورا بين الجواهري وسعدي يوسف وكل شعراء الشعب وها هو يعلن الا عن الوصلة الفنية التي غنى الفنان الكبير  طارق الشبلي أغان  بالفصحى من كلمات الرفيق مقداد مسعودوهي  

انا الشهيد انا  

انا الشرارة واللهب  

انا الشهيد أنا  

 أنا المنارة واللهب  

انا النخيل والحياة والرفاه انا الرغيف والتعب  

وأغنية أخرى حملت بوح عقود من الحزن الباهض على أخيه الشهيد محمود مسعود  الذي راح يحيه ويشد على روحه من طرف القاعة.  

لماذا نموت ....؟  

لماذا كثيرا نموت ؟  

هل الارض ضاقت  

هل العقل ضاق ؟  

ياوجوه العراق لماذا نموت؟  

وراح الفنان المبدع طارق الشبلي يفيض كالنهر الدافق بأغاني الحزب والناس التي اختزنها عوده منذ السبعينات وغنى أغان من كلمات الشهداء فوزي السعد وفالح الطائي والشاعر على ابو عراق اغان اعادت الجميع الى فورة الشباب وايام النضال الجميلة وجددت الامل والثقة في نفوس الشيوعيين واصدقائهم ونثرت شموسا واقمارا في دروب الكادحين ؛ بعدها شنف الفنان ضياء البصري أخ المطرب العراقي كبير عباس البصري بمقامات رحلت بالحاضرين الى بغداد، بغداد المدينة القلب بوتقة العراقيين وفخرهم ورمز وحدتهم الوطنية قبل هذه العواصف السوداء من الحقد الاعمى .وقرأت الطفلة شذى عبد العالي انشودة للشهداء اعقبها الشاب مرتضى طالب بانشودة أخرى. وكان للشعر الشعبي دور مكمل لهذا الكرنفال الشيوعي العراقي الاصيل حيث قرأ الشاعر الشعبي علي هاشم الساعدي قصيدة بالمناسبة أعقبه الشاعر جبار اللامي ومما زاد الحفل فتنة وتالقا مشاركة الاطفال فيه وخصوصا فرقة صبايا ابي الخصيب التي أشعلت الحماس وهي تتحدث عن (جمالة ) واهازيج فلاحات الجنوب بعد أن استبدلن شخوص هذه الاهازيج بشخوص ابطال الحزب وبطالاته من شهداء وشهيدات فكان حفلا واحتفاءا شيوعيا بحق يليق بالشهداء ولعله قطرة من بحر وفاءهم.