فعاليات يوم الشهيد الشيوعي في هولندا

كانت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا قد طبعت كارتات انيقة تظمنت لوحات بالمناسبة للفنانة عفيفه لعيبي والفنان فيصل لعيبي وبوسترات للرفيق الشهيد مناضل عبد العال ( مؤيد) وارسلتها مع رسالة خاصة بهذه المناسبة مع دعوة للاحتفال الى اكثر من 100عائلة من عوائل الشهداء وعوائل الرفاق شهداء الغربة المتواجدين في هولندا .
وجرى اعداد معرض لأعمال الرفيق الشهيد مؤيد ( مناضل عبد العال ) من البوسترات والتخطيطات احتوتها صور المعرض الذي اقامه في كردستان تحت نفس العنوان الذي اختارة انذاك ( الشيوعيون بدون فن يصدأون ) ليجري عرضها في فعالية يوم الشهيد .

وفي يوم 18/2 التأم جمع العراقيين من عوائل الشهداء والشيوعيون واصدقائهم في أحدى قاعات مدينة لايدن الهولندية ، افتتح الاحتفال الصديق فؤاد ( ابو زيد ) اخ الشهيد الدكتور حامد الشيباني بكلمات مؤثرة داعياً الحضور الى مشاهدة معرض صور احبتنا الشهداء ومعرض لاعمال الشهيد مؤيد . حيث تكحلت والتمعت عيون الجميع بمشاهدة معرض صور الخالدين في ضمائرنا من شهدائنا الذين افتدوا الشعب والحزب والوطن ، الشهداء فهد ,سلام عادل ,عبد الكريم قاسم تحتل صورهم واجهة المسرح ، يقابلهم جدار مليء بصور شهداء يمثلون مراحل نضال الحزب منذ تأسيسه رجال ونساء ،عرب وأكراد، مسلمون ومسيحيون وصابئة ،شباب وكهول ،
انها لوحة عراقية لم تنس أو تتجاوز مكون من مكونات شعبنا التي نعتز بتعددها وتلاوينها وهو سر بقاء الحزب الشيوعي العراقي رغم كل المحاولات للقضاء عليه أوتهميشه ، ومعرض من اعمال الشهيد مناضل عبد العال وشعارات تمجد نضال الشهداء وأخرى تهتم بالمرحلةالراهنة وتحدد متطلباتها ، اللون الأحمر حاضر وبقوة في زهور القرنفل التي ترمز الى الدماء الزكية التي بذلها الشهداء الأبطال فداءاً لمباديء الحزب و للوطن الحر والشعب السعيد .

بصمت مهيب جلس الحضور ، دوّى صوت من على خشبة المسرح :
من أين نبدأ ياعراق ..وكل مافيك حتّى الحزن شامخا ألقا ...
سلام على هضبات العراق وشطيه والجرف والمنحنى
سلام على قمر فوقها عليها هفا واليها رنا

بهذه المقدمة ا بتدأعرفاء الحفل ( الرفيقة ليلى والرفيق ابو اروى ) البرنامج الخاص باحتفالية يوم الشهيد الشيوعي بوقفة الصمت على أرواح شهداء الحزب والحركة الوطنية العراقية ، وتتالت الكلمات ، كلمة منظمة الحزب في هولندا القاها الرفيق علي بداي التي ركزت على أهمية هذا اليوم وقيمتة ومعنى ان يكون للشهيد الشيوعي يوما يحتفل به، والحالة المأساوية التي يمر بها شعبنا في ظل الظروف القاسية ، ثم أعقبتها كلمة الحزب الشيوعي الكوردستاني القاها الرفيق فرهاد والتي أشارت الى الأوضاع الراهنة ومطاليب الشعب الكوردي في حل المشاكل المعلقة كما وجه التحية الى شهداء الحزب والحركة الوطنية عموما والى شهداء الحركة الأنصارية بشكل خاص، وقد توالت الكلمات والقت السيدة فادية موسى كلمة رابطة المرأة العراقية في هولندا والرفيق الدكتور سعد القى كلمة رابطة الشيوعيين الأنصار في هولندا وكان للشبيبة الديمقراطية حضورهم في هذه المناسبة والقى الزميل اراز عباس كلمة فرع اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي في هولندا .
وكما جرت العادة بأن يتحدث كل عام عدد من عوائل الشهداء عن احبتهم كما لو انهم يتحدثون عن كل الشهداء ، فقد اعتلى المنصة عدد منهم هذا العام و استذكروا وبعبارات حرى تنطق بالفخر والأعتزاز رغم الألم والحزن الذي يملأ القلوب ، ظروف استشهادهم و اعتقالهم وتصفيتهم ومدى حبهم لشعبهم وحزبهم .
فقرأ الرفيق واثق عن اخيه الشهيد مؤيد رسالة موجهة من الرفيق النصير سالم الغزي الى صديقه ورفيقه الشهيد مؤيد لتتكامل مع صور معرض اعمال وبوسترات الشهيد .
و تحدث الرفيق ابو اسامة عن اخته واخيه (خيرية الصراف ومحمد جعفر الصراف ) ولكنه لم يستطع ان يكمل حديثه المؤثرعنهما فأنتقل للحديث عن رفيقه وصديقه الشهيد سعيد متروك ابن الكاظمية البار .
ولم يشأ الرفيق النصير سلام النعماني ان يتحدث عن شهداء عائلته الثلاثة عشر شهيداً وشهيدة قائلا ليس العبرة في العدد ولكن في المغزى والمعنى لاستشهادهم ، فكان عذباً ومؤثراً في حديثه وقراءاته لكتابات شهداء اخرين في دفتر يومياته في كردستان ، واختتم حديثه بقراءة قصيدة والده الشهيد (عبد الرزاق النعماني) التي ارسلها الى ابنه الرفيق النصير سعد الذي استشهد لاحقاً .
ثم اعتلت المنصة السيدة ( اشواق المهنا ) لتتحدث عن شهداء عائلتها السبعة مستعرضة حياتهم ونضالهم متفاعلة مع دموع والدتها التي كانت تجلس بين الحضور وتردد كلكم ابنائي .
وكان للفنان الكبير خليل شوقي مساهمة مرتجلةعن ذكرياته و بداية تأثره بالحزب و بالفكر التقدمي وعن مشاهدته للخالد فهد حينما اعتلى أرجوحة المجد في باب المعظم ، عن الطالبات ومساهماتهن في التظاهرات التي كان يشارك فيها ابناء الشعب العراقي ضد النظام الملكي ،
وداعيا الى ضرورة تعلم الفرح والنضال من اجل قضية الكادحين التي تعطي لحياة الانسان المعنى والقيمة ،لقد قدم لنا هذا الفنان المقتدر، وبفصاحة السهل الممتنع وبلغته السليمة ، الذكريات بدقة متناهية وببراعة في الوصف وكأننا حاضرون معه ، وانهى حديثه بتحيه مهيبة للرفاق الخالدين . لقد كان التصفيق الحار من الحضور لحديث الفنان الكبير خليل شوقي ولكل
من سبقه في الحديث تعبيرا عن التفاعل والوفاء والمحبة والاخلاص للقيم النبيلة التي تجمعنا والشهداء .

بعدها بدائت نغمات الناي والكمان والايقاع الجميل للفنان ( ستار الساعدي وآنا ماريا ) ناثرين من خلالها ورود المحبة والشوق والامل وشكل حضوراً مميزاً بمقطوعات موسيقية من تأليفه ومن تأليف شقيقه صفاء الساعدي، لقد أضفى الكمان والناي أجواء من الشجن فانطلقنا الى حيث القلب يخفق الى بغداد مع مقطوعته (حلم من بغداد) .

أمّا الكاتب المسرحي الرفيق نور الدين فارس فقد قرأ على الحضور مشهدا مسرحيا من تأليفه بعنوان (الطوطم الضرورة) رافقه بالعزف والمؤثرات الصوتية الفنان محمد البيك .

وفي الفقرة الأخيرة قدم الفنان الشاب محمد البيك يرافقه على العود الرفيق الفنان أبو بسيم مجموعة من أغاني الحزب الخاصة بالمناسبة ، تلك الأغنيات التي كانت وماتزال تحتفظ بحيوتها وتأثيرها ( مرني مرني )، (الحيدري ) ، و(مواويل فؤاد سالم ) التي تفجّر ينابيع الشوق والحنين .
و اختتم الحفل على أمنيات بأن يسود الأمن والسلام أرض العراق وشعبه وعهدا ان نكون اوفياء للشهداء جميعاً .
غادرنا المكان وفي القلب أمنية نتمنى أن تتحقق بأن تسمى شوارع وساحات ومدارس وحدائق بأسماء الشهداء الشيوعيين الذين كانوا قد افتتحوا سجل الشهادة لامن أجل منصب أو جاه بل في سبيل عراق ديمقراطي مزدهر وهذا أقل واجب نؤديه لمن لهم الفضل في ديمومة واستمرار الحزب وسقوا شجرته الوارفة الظلال ، الضاربة جذورها في عمق أرض العراق .
وسيبقى الشيوعيون العراقيون واصدقائهم يحملون أفكار وذكريات شهدائهم أينما حلّوا ...


منظمة هولندا