يطيب لي ان اثني على كافة فقرات مشروع برنامج الحزب حيث تم التطرق الى
مواضيع كثيرة وواسعة تهم المواطن العراقي بكل انتماءاته الطبقية
والاجتماعية راجياً ان تسمحوا لي بمساهمة متواضعة بالتطرق او التأكيد على
فقرات اجدها مهمة وحيوية لشريحة واسعة من العراقيين.
1- وردت فقرات تؤشر ضرورة الاهتمام بالقطاع العام والعمل على تطويره
وتاهيله... وحول هذا الموضوع ومن خلال معايشتي لأكثر من ثلاثين عاماً لهذا
القطاع فانه ينقسم بصورة رئيسية الى قسمين أولها الصناعات الاستراتيجية
والكبيرة والتي نؤيد بقاء ملكيتها وأدارتها من قبل القطاع العام والعمل
الجاد على تطويرها وتوسيعها لكي تساهم في تطوير ونمو اقتصاد البلد وامتصاص
اعداد كبيرة من العاطلين عن العمل ورفع مستوى معيشة الفرد العراقي وتتمثل
هذه الصناعات بالصناعات النفطية والبترو كمياوية الأسمدة وبعض الصناعات
الثقيلة إضافة الى قطاع الخدمات مثل الكهرباء والماء وغيرها مع التأكيد على
العمل الجاد والفعال للقضاء على الفساد الإداري والمالي الذي نراه متفشياً
بشكل واسع في معظم مرافق الدولة وهو بالتأكيد ليس وليد الحاضر انما استمرار
لنهج وتربية النظام السابق، ...
2- اما القسم الثاني فهو عبارة عن نشاطات وصناعات اعتيادية (خفيفة) مثل
الصناعات النسيجية، الغذائية، الانشائية، البلاستيكية وغيرها والتي من
الواضح تغير انتمائها مستقبلاً من القطاع العام الى القطاع الخاص بشكل
شركات مساهمة او مختلطة مع الدولة او بمساهمة استثمارات محلية او أجنبية
وحسب ظروف وطبيعة كل نشاط ولكن ذلك يحتاج الى تخطيط جيد ومسار مبرمج
وبتسلسل مدروس بحيث لا يؤثر سلباً بالأساس على دخل ومعيشة منتسبي تلك
الشركات والنشاطات ولكن العكس هو الذي حصل حيث تم اعتماد نظام ما يسمى
بالتمويل الذاتي لشركات وزارة الصناعة وبعض شركات وزارة الزراعة وبعض
نشاطات ودوائر وزارة الثقافة حيث تقوم وزارة المالية بدفع جزء من الراتب
والجزء الأخر (الذي يصل لبعض الدرجات الى أكثر من 50% من الراتب) يدفع من
قبل الشركات او الدوائر المشمولة بالنظام من خلال نشاطها الصناعي والتسويقي
او الخدمي.
اود ان أبين بان فكرة الموضوع من حيث المبدأ صحيحة كونها تشجع وتحفز
الشركات والدوائر على الانتاج والتسويق ولكن الذي غاب عن المشرعين كون معظم
هذه المصانع (عدا الظروف الأمنية والاجتماعية الحالية) بحالة مزرية وبخطوط
انتاجية يعود عمر معظمها الى أكثر من ربع قرن بحيث لا يمكنها ان تستمر
بالعمل بكفاءة مقبولة وتحقق الأهداف الاقتصادية والتسويقية المخطط لها وسط
المنافسة الشديدة مع العرض المنفلت للبضائع مما اضطر معظم المصانع الى عدم
دفع مكمل الراتب مما اثر بشكل كبير على مستوى معيشة منتسبيها وخاصة من
الكادحين وسط موجة الغلاء والتضخم المتصاعد وما يتبع ذلك من الدفع باتجاه
الانحراف في السلوك والتوجه الى نشاطات قد تجلب الويل والأذى لعموم المجتمع
والبلد.
ونعتقد بان العلاج لهذه المشكلة هو بإيقاف العمل بنظام التمويل الذاتي
مؤقتاً ولعدة سنوات (وحسب الظروف) ولمدة تكفي لتحديث وتأهيل او تحويل هذه
الصناعات الى تشكيلات أخرى ذات جدوى اقتصادية وبمنتجات منافسة ولها مكان في
السوق او أي مصير يقرر من قبل الدولة وفق دراسة موضوعية وأسس صحيحة وان ذلك
بالأساس يخالف كل ما صدر عن الدولة بسعيها لتوفير العيش الكريم لأبناء
الشعب العراقي الجريح والذي عانى "الأمرين من سياسات النظام السابق ويتطلع
لرفع الحيف عنه مع ضرورة تطبيق مبدأ المساواة بين موظفي الدولة حيث يتقاضى
موظفو مراكز الوزارات كامل الراتب ويتخلف عنهم منتسبو الشركات والدوائر
المرتبطة بهم لهذا السبب فان بعض الوزارات لا تهتم لمصير هؤلاء الموظفين
ولا تطالب بحقوقهم ونعتقد بان ذلك مرده الى عدم الشعور بالمسؤولية، مع
ملاحظة كون موظفي اقليم كردستان يتقاضون رواتبهم كاملة وليس لديهم بالا ساس
نظام التمويل الذاتي حتى للمصانع المغلقة (مثل معمل نسيج اربيل) فان منتسبي
هذا المعمل يستلمون رواتبهم كاملة وحتى أعلى من زملائهم في مناطق العراق
الأخرى وعدم المساواة بين العراقيين يتناقض مع المنطق ومع الدستور الذي
يؤكد على تساوي العراقيين في الحقوق والوجبات.
3- هناك موضوع اخر نعتقد بأنه حيوي ومهم جداً ولم يأخذ الاهتمام الذي
يستحقه الا وهو مسالة النقل العام وبكافة انواعة والذي يمثل حاجة مهمة
وحيوية تؤثر مباشرة على حياة المواطنين، مع علمنا بان هناك مشاريع مستقبلية
بهذا الشأن مثل مترو الانفاق وخطوط السكك وبناء جسور التقاطعات الكونكريتية
وجميعها سوف تأخذ وقتاً طويلاً لتنفيذها وحالة المواطن العراقي تحتاج الى
حلول عملية وسريعة ونعتقد بأنها تتمثل بإنشاء ترامات أرضية او معلقة
باستخدام الهياكل الحديدية والتي تتميز بسرعة كبيرة في التحضير والتنفيذ
وهذا ينطبق على بناء جسور التقاطعات والتي يمكن ان تنفذ بالهياكل الحديدية
بدل الكونكريتية والتي رأينا بعضاً منها ينفذ ببطء شديد ومن البديهي فان
البدء باكبر عدد ممكن من المشاريع مرة واحدة يختصر الزمن مقارنة بالتنفيذ
المتتابع والحاجة كبيرة وملحة ايضاً للبدء بمشاريع سكك حديدية باستخدام
قطارات حديثة تربط كافة مدن ومحافظات العراق وبأكبر عدد ممكن من المشاريع
مرة واحدة وان عدد المدن العراقية ليس بالكبير جداً وليس من الصعب فنياً
واقتصادياً تنفيذ ذلك وذلك بالاعتماد على شركات عالمية متخصصة عديدة ومن
مناشئ مختلفة منعاً للاحتكار وتقليصاً لوقت الإنجاز والتخلص من القطارت
البائسة والبطيئة والتي لا تلبي متطلبات المواطن المتعاظمة.
وباختصار فان توفير نظام نقل عام كفوء ذى تعريفة معتدلة يؤثر تأثيراً
ايجابياً كبيراً على حياة المواطنين من خلال إيصالهم بأسرع وارخص السبل الى
مكانات عملهم وإنجاز متطلبات حياتهم اليومية وكذلك له تأثيرات بيئية
واقتصادية ايجابية كبيرة حيث ان توفر وسائط النقل الكفوءة والسريعة يقلل
حتماً من الاعتماد الكبير الحالي على وسائط النقل الخاصة وما ينتج عن ذلك
من تلوث للبيئة وازدحامات شديدة وكذلك يقلل من استهلاك الوقود والزيوت
واستنزاف جزء كبير من دخل المواطن على تشغيل وأدمة وإصلاح وسائط نقله
الخاصة نتيجة للإسراف في استخدامها في حين يمكن استغلال هذه المبالغ
والجهود في رفع مستوى معيشته وعلى مختلف الأصعدة وبالمحصلة فانه استنزاف
مهم لاقتصاد البلد.
واخيراً ارجو ان لا أكون قد أطلت عليكم ولكن الذي تم الإشارة اليه مواضيع
مهمة تدخل في صلب معاناة شريحة كبيرة من كادحي العراق وختاماً أتمنى
(وسأعمل على) وصول وطرح هذه المعاناة في مجلس النواب وبأسرع ما يمكن لوضع
حل سريع وناجح لها.