الفقيد الشيوعي سالم جابر عبد الرسول

مقداد مسعود

 نحن الآن في أوائل السبعينيات من القرن العشرين في محلة [مناوي باشا] في خلية من خلايا [اتحاد الشبيبة] كان المدرس الشاب (سالم جابر) قد تعمد بجعل الاجتماعات كلها في بيته، لم يكن المدرس يعاملنا كتلاميذ، بل كرفاق مسيرة.كان المدرس سعيداً معنا، منه تعلمنا كيف يكون التحليل السياسي للخبر الصحفي، وتعلمنا منه مشاعية الكتب وحين انقض النظام الفاشي على الحزب وسائر قوى الخير في العراق، لم يتهرب أو يتنكر أو... حين ألتقيته مصادفة، كان يسأل وبشوق عن أخبار الحزب/ نشاط الأنصار/ جريدة طريق الشعب/ الثقافة الجديدة. كان يحزن حين يعلم أن الطاغية أعدم كوكبة من رفاقنا المسجونين. في التسعينات استعادت علاقتي حيويتها السابقة بعد الانتفاضة الباسلة (1991). كنا ننفرد الرفيق      (سالم جابر) وأنا، محاولين استعادة المسرات التي أثقلها النظام بأوجاع هي الأشد قساوة كان يبتسم وها أنا لا أراه حتى اللحظة إلا مبتسماً وتأخذني ابتسامة إلى سنوات خلت، أقول بصوت خافت...... فيرد: منكم تعلمت الكثير... أرد عليه: كنا في عمر الغصون، أما أنت فكنت بعمر شجرة وما تزال هذه الشجرة، سامقة أنيقة وارفة الظل فأذا الابتسامة تتحول.. ضحكة... ذات الضحكة التي سوف يستقبلني بها ونحن في مقر حزبنا منذ الأيام الأولى لسقوط الطاغية ذهب الفقيد الشيوعي [سالم جابر عبد الرسول] في 13/1/2007 إلى حيث يذهب الناس جميعاَ وبقيت ابتسامته سامقة هادئة مثل شجرة هادئة نم قرير العين أيها الرفيق الذي لم يتخل عن راية الحزب.