رفيقنا
بطل من أبطال المقاومة الأبية في مدينة الكاظمية، التي صمدت بوجه
الانقلابيين، صمدت وقاومت انقلاب 8 شباط عام 1963 لمدة ثلاثة أيام.. تم
إلقاء القبض عليه وعلى العديد من الرفاق وأصدقائهم بعد أن تمت السيطرة على
المدينة. اعدم من أعدم في شوارعها وداخل مدارسها بهجمة شرسة لم يعرف لها
التاريخ مثيلاً.. قدم الكثير منهم إلى سوح المحاكم العرقية الجائرة. وكان
رفيقنا أبو سعد واحداً منهم.. لم ينجُ من هذه المحاكم البصير والأخرس.. وقف
بوجه رئيس المجلس العرفي العسكري مذكراً إياه بمصير الجلادين وخونه شعبهم..
عندما أراد استفزاز الموقوفين بالطلب إليهم بشتم الحزب الشيوعي العراقي
وقائده (فهد) ويروم بذلك كسر معنويات الرفاق.. بعد أن تحدوا لجان التحقيق
مؤملاً وواعد بإطلاق سراحهم.. لا يدري هذا الحاكم انه سيواجه بطلاً. تقدم
الرفيق (ألحمامي) الموقوفين وصاح بأعلى صوته داخل قاعة المحكمة ((لا تتوهم
أني لا اشتم الحزب الذي علمني النضال وتربيت بأحضانه ولا اشتم قائده
فهد..)) هنا استشاط الحاكم وصاح بأعلى صوته أخرج.. أنك محكوم بعشرين سنه
هكذا كانت أحكامهم جائرة... وبدون أدانه. ما كان بيدي هذا الحاكم أن تضحية
رفيقنا (ألحمامي) كانت دافعا لصمود الآخرين ولم يستطع النيل منهم.. وهكذا
قسمهم إلى مجموعات لكل مجموعة حكمها. أنهم أبطال مثلما قاوموا الانقلابيين.
كان قائدهم أكثر بطولة وتضحية. كان ألحمامي بطلاً من أبطال عبور نفق سجن
ألحله.. وقد التقيته بعد الهروب في شارع الجمهورية ببغداد. وكان منتظراً
قدوم من يمثل الحزب للاتصال به. كان ذا معنويات عالية مؤمناً أيماناً
كبيراً بالنصر والقضاء على الحكم ألعارفي آنذاك. كله نشاط وحيوية رغم سنين
عمره الطويلة.. حينها اضطررت أن أودعه دون أن التقيه مرة ثانية.