في رحيل عبد الله الخطيب

حسام آل زوين

 زادني  فخراً واعتزازاً به منذ ذلك اللقاء لسببين , أولهما لصلة القربى، وثانيهما كان أول لقاء لي من لقاءات الفتوة والشباب بإنسان حقيقي، مع أديب وكاتب ومؤرخ وفنان ورسام ومثقف وسياسي مناضل في نفس الوقت، ومن هنا يبدأ الامتداد!. ابهرني تسلسل حديثه وسلاسة الكلمات والمفردات. عن الإنسان وتطور المجتمعات، والاضطهاد والعدالة الاجتماعية والمساواة، فحواها ومغزاها!. حلو المعشر، طيب، متأنق، ولاذع في الانتقاد!. أدهشني غنى مكتبته واصطفاف وترتيب الكتاب. وكم كان يحب الطير ويهوى الزرع والورد، يتفنن بزراعته ويتقن الأسماء. ذات مرة قدم لنا عنباً أكد بأنه من شتلة جاء بها احد الأقرباء من قرية السادة في مدينة الحلة هدية. رعاها وسقاها طويلاً فأثمرت أطيب الأعناب!. الدكتور عبد الله الخطيب من مدينة المسيب وهو احد أبناء الشيخ مهدي الخطيب ابن الفقيه الشيخ عبد الله ابن احمد المسيبي. مناضل باسل حينما كان طالباً في دار المعلمين العالية، وفصل جراء نشاطه السياسي عن التدريس واتخذ من كربلاء سكناً، حيث اشتد الصراع العنيف على السلطة بعد أن قام العفالقة بمؤامرة قذرة دموية اعدموا فيها رجال ثورة 14 تموز 1958 وفي مقدمتهم الزعيم عبد الكريم قاسم، وبتعقد وتغيير الأوضاع والفصل والأبعاد استقر المطاف به ببغداد.حصل على الدكتوراه من جامعة عين شمس في التاريخ الإسلامي. كرس الخطيب كل حياته بعطاء متنوع في خدمة العلم بالكتابة والتأليف والنشر والبحث بالتاريخ والأدب، ومسلسلات تاريخية للإذاعة، ولوحات من الفن التشكيلي!. بنهاية السبعينيات وباشتداد الحملة المسعورة والتي طالت خيرة أبناء شعبنا العراقي، اعتقلت السلطة أولاده من الجامعة أنيس وزيدون، وتمت تصفيتهم، ولا احد يعلم بمكانهم!. ومنذ ذلك الحين عاش عبد الله الخطيب مهموماً حزيناً بفقدانهم، وبفقدان أخته المناضلة د.صبيحة الخطيب، وقد صابر وانتظر... رحل عنا بداية هذا العام بعد أن شاهد سقوط الأشرار والأصنام.  

إلى الخلود أيها الأستاذ المعطاء المناضل الصبور طيب الذكر.