عبدالرزاق علي بيج ..شيوعي من هذا الزمان

صاحب باقر

من الاماكن التي كان يتخذها النظام الملكي المقبور مكاناً لابعاد المناضلين والوطنيين اليها هي ناحية عين التمر (شثاثه) وهي ناحية تقع غرب مدينة كربلاء وعلى اطراف الصحراء. منطقة نائية كان أهاليها الفقراء يعانون الكثير من الامراض المزمنة منها وغير المزمنة، وينعدم فيها الماء الصافي والكهرباء، فيها سبعة عيون ماء مالحة غر صالحة للشرب. الاهالي يجتمعون حول هذه العيون وكل عين تسمى بـ(الگصر)أي اشبه بالمحلات في المدن. لقد بذر فيها الوطنيون والثوريون المبعدون الاوائل حب الوطن والنضال من اجل حياة افضل، وكان اولئك محط احترام وتقدير الاهالي ولديهم ذكريات طيبة عنهم.  

تعين الشاب عبدالرزاق علي بيج معلماً في احدى مدارسها، كسب حب الناس واحترامهم لتواضعه واخلاقه الكريمة وحبه لمساعدة الآخرين.  

بعد ثورة 14 تموز أخذ عبدالرزاق يبحث عن حزب يدافع عن الفقراء ويسعى من اجل حقوقهم وحياة افضل، ففي احدى زياراته لمدينة كربلاء وجد ذلك الحزب الذي كان يبحث عنه، اتصل به واطلع على افكاره، رجع الى الناحية يبشر بها، فأنتشرت افكار الحزب بسرعة في (الگصور) السبعة شكل عبدالرزاق الحلقات والخلايا من شباب (الگصور). كان يزور كربلاء اسبوعياً لادامة صلته بالحزب.  

في اواخر عام 1959 قامت اجهزة الامن بملاحقة المخلصين والشيوعيين وتلفيق التهم ضدهم للحد من نشاطهم بعد تراجع الحكومة آنذاك عن خطواتها التقدمية ومحاولة منها في ايجاد توازن بين القوى التقدمية المؤيدة للثورة واهدافها والقوى الاخرى المعادية. قدم عبدالرزاق ومتهم آخر الى المجلس العرفي وحكم بالاعدام على العشرات من الشيوعيين والتقدميين وأُرسل المئات الى السجون، فحكمت على عبدالرزاق بالاعدام، وقد ظل في غرفة الاعدام لفترة طويلة، وبعد انقلاب شباط الاسود نفذ به الحكم.

 كان عبدالرزاق قد اخبر احد الاصدقاء اثناء احدى المواجهات التي كانت تجري شهرياً انه قد حكم بالاعدام وقد ينفذ به الحكم في اية لحظة ويغادر هذه الحياة ويفارق الاهل والاصدقاء والحزب وهو بريء.