في رسالة كتبتها لابنة زميلي الشهيد باسم كاظم كمونه
،فأتني إن أتحدث عن الشهيد خالد يوسف متي، الذي أختاره الحزب إن يكون ممثلا
للطلبة الشيوعيين في الكلية،لقد نذر هذا الشاب الممتلئ عنفوانا كل حياته
للحزب والعمل السياسي ،كان يقرأ بنهم الكتب السياسية ومنشغلا بالعمل
التنظيمي ، ولضغط مهماته الحزبية كان يتغيب عن دراسته مما أثر على مستواه
الدراسي حيث كان ينجح بمستوى متوسط ،وهذا يعتبر انجاز قياسا لحجم التزاماته
الحزبية، كان في غاية الوسامة إلا انه لم يضيع لحظة واحدة بعيدا عن أداء
عمله السياسي لم يجامل أحد،حتى الطالبات المعجبات كان رسميا معهن ولم يعطي
فرصة للعلاقات العاطفية، ربما كانت له حبيبة خارج الكلية إلا انه كان صادقا
وجادا إلى ابعد الحدود ، وكنت حين أريد إن أقف إلى جانبه في إحدى الفرص كان
يحذرنني قائلا ابتعد رفيق عني كي لاتُكْْتَشَفْ،كنت معه في السنوات
الدراسية الأربعة وفي شعبة واحدة في كلية الإدارة والاقتصاد جامعة بغداد
قسم الاقتصاد، وكان معنا الشهيد باسم كاظم كمونه في شعبة واحدة في السنتين
الأخيرتين، في السنة الرابعة التي ابتدأت في خريف عام 1978 وانتهت في ربيع
عام 1979 ابتدأت الحملة الشعواء ضد الطلبة الشيوعيون وتعرض خالد إلى
استدعاءات متعددة والتهديد والوعيد ،وتعرض في احد الأيام إلى الضرب من
مجموعة من عناصر مكتب الأمن يرافقهم مجموعة من الطلبة المرتزقة من أولئك
الناقصين الذين حقدوا عليه غيرة منه شخصيا حيث كان أوسم منهم ويتمتع
بجاذبية مميزة وشخصية ساحرة، وكان محبوبا من الجميع خاصة زميلاتنا الطالبات
رغم انه لم يكترث لكل ذلك ولم يقيم إي علاقة عاطفية ،وكرس كل وقته للعمل
السياسي إلا انه لم يسلم من حقد الطلبة الأوباش من عملاء السلطة الصدامية.
عندما تعرض للضرب في ساحة الكلية ،وكان ذلك في نهاية أذار عام1979 ،مزق
الفاشيون ثيابه ووجهوا اللكمات لوجهه الوسيم ،فبدأت الطالبات بالصراخ وضجت
الكلية بهذا الصراخ فأخذ الطلبة المرتزقة الأغبياء بالصراخ انه اعتدى على
إحدى الطالبات لتبرير فعلتهم الجبانة ،هذه أخلاق الطلبة الفاشيون وهذه
أفعالهم الجبانة القذرة.
في بداية نيسان 1979 انقطع خالد عن الكلية مختفيا ،وبقى الزميل باسم يواصل
دوامه وكان الجو السياسي مرعبا حيث كانت كلاب السلطة تبحث بين عيون الطلاب
لتفترس احد الضحايا من الطلبة الشيوعيون.
منذ ذلك الوقت لم أرى وجه خالد البهي ،ثم كنت اسمع نتفا من الإخبار
المتقطعة عنه،وهي انه معتقل، وتيقنت من شهادته في موضوع قرأته في الانترنت
عن مجموعة من شهداء الحزب الشيوعي ، كان اسم الشهيد خالد يوسف مت بينهم ،
تحية لذكراه العطره سحقا لمن قتلوك أنظر ماذا خلفوا ،السلام على الشهداء
والذكر العطر طول الزمان لكم أيها الراحلون بشرف، أيها الصادقون فيما
عاهدتم ،تفعلون ما تقولون ، المضحون لأجل ما انتم به مؤمنون ،هنيئا
لأيمانكم،فانتم حفا مؤمنون،محبون للناس ولهم بانفسكم فادون، كالسيد المسيح
وغيره من الشهداء المقدسون.
دمشق 31/1/2007