عزوف الشباب عن الزواج. في رأي شابات النجف

صالح العميدي

 كثيرة هي مشاكل مجتمعنا العراقي,سواء الموروثة منها في الأنظمة المبادة أو تلك التي أضافها الاحتلال والسياسات الخاطئة بعد سقوط الدكتاتورية! ونجد عادة ان المرأة في مقدمة من يتحمل نتائج تلك المشاكل والأزمات. من أفرازات الواقع الشائك الذي يعيشه مجتمعنا.  

عزوف الشباب عن الزواج وكذلك ظاهرة العنوسة التي تهدد الكثير من الشبيبة العراقية. وفي لقاء لـ(طريق الشعب) بعدد من شابات محافظة النجف, والسؤال عن هاتين الظاهرتين,قالت الآنسة نجاة صادق (موظفة/1977)أن ارتفاع تكاليف المعيشة,والمهور العالية التي لازال المجتمع متمسك بها، الى جانب تفشي البطالة واشتداد أزمة السكن مع ارتفاع الإيجارات وتكاليف البناء وغير ذلك ما يعيق الشباب عن الأقدام على الزواج.اما فاطمة علي (طالبة معهد مسائي/1980)تجد في انخفاظ نسبة الشباب نتيجة للحروب التي افتعلها نظام صدام حسين وراح ضحيتها الملايين من الرجال بين شهيد ومغيب ومهجر ومعوق,سببا مهما في العنوسة. وتقول (فاطمة)بعد التغيير جاء دور الصداميين والتكفيريين والمتطرفين الآخرين في تفجير المفخخات والعبوات والأحزمة الناسفة والاختطاف التي حصدت مئات الآلاف من الشباب فظلا عن إعداد كبيرة من النساء والأطفال! وتقول خولة مهدي (ربة بيت/1972)ان الزواج مسؤولية كبيرة وان ألازمات التي نعيشها مثل شحة الخدمات والوقود وغير ذلك ما يبعث على الإحباط لدى الشباب فضلا عن الأوضاع النفسية لهؤلاء الشباب نتيجة للوضع الأمني المتردي,وعدم الاطمئنان على المستقبل.وتضيف المعلمة بشرى جواد(1976)أسبابا أخرى مثل تدخل العائلة في اختيار الزوج أو الزوجة وخضوع ذلك الى المزاجية,وكذلك العلاقات الاجتماعية البالية في النظرة المتخلفة لدى البعض إزاء المرأة العاملة أو الموظفة فضلاً عما إضافته الأوضاع الأخيرة, حيث كان التزاوج بين الطوائف أمرا طبيعيا الا ان ماحصل من فصل طائفي هنا وهناك لم يكن سببا يضاف لتلك الأسباب فحسب بل تسبب في تمزيق لحمة المجتمع أيضا! وللآنسة زينب محمود(ربة بيت/2981)رأيها فهي تجد في التفاوت بين ثقافة الشاب والشابة وكذلك في تحصيلهما العلمي سببا مهما في تعثر اختيار الزوج والزوجة. وحقيقة الأمر هناك أسباب كثيرة في هذا الشأن,ويمكن للمنابر الثقافية والدينية ومنظمات المجتمع المدني المختصة ان تلعب دورا في وضع المعالجات المناسبة لهذه الظواهر الخطيرة وإرشاد المجتمع حولها.كما تتحمل الدولة جزءا قليل من هذه المسؤولية وذلك في معالجة البطالة وأزمة السكن وشحة الخدمات وتوفير الضمانات الاجتماعية الأخرى,وقبل ذلك حفظ الأمن والاستقرار.