تغيير اسم أم ماذا!

 شاكر مجيد الشاهين

 ضمن مناقشة لمشروعي البرنامج والنظام الداخلي لحزبنا الشيوعي العراقي، تعرض بعض الناقدين الى اسم الحزب، منهم من اشار الى ضرورة تبديله ومنهم من أصرَّ على تثبيته، وكل رأي من هذين الرأيين كان مشفوعاً بحجة ما.

بغض النظر عن الظروف التي أدت الى تسمية الحزب بالحزب الشيوعي العراقي، أرى ان ليس هناك إختلاف في عملية تبرير الابقاء والتغيير في الأسم، بقدر ما هي ان هذين الموقفين من الاسم لهما سبب وجيه جداً، او لربما اسباب اخرى، اولها أرى تأثير الابتعاد عن العمل داخل الحزب ما يبرر توقف بعض النقاد في هذا المجال.

ولو سألنا من يرى تغيير اسم الحزب، لمن كان يعمل في أحدى منظماته، على مدى فترات الصراع الطبقي- الفكري التي كانت تدور بين الحزب الشيوعي العراقي وبين من أراد سحب البساط من تحته ضمن إبعاد الجماهير عن الانتماء له وضمن التضليل المقصود والمشفوع بالعنف من خلال العمل على تشويه أفكاره وإختلاق مواقف سيئة يكون بها الحزب ملاماً، وغيرها من الوسائل الخبيثة للحد من نشاطه، أقول لمن يرتأي تغيير اسم الحزب الان، هل كان يتقبل تغير الاسم في ذلك الصراع الشرس والدامي احياناً؟

إن تغيير اسم الحزب، يكون إتجاهاً او فكرة لابد منها في حالة واحدة، وهي عندما تعزف الجماهير عن ترديده ولا تقبل ان تسير تحت لوائه، أو ان لا تكون من لحمته، لكن الذي عايشناه طيلة عشرات سني عمر الحزب ان الجماهير كانت تلتف حول الحزب الشيوعي باسمه ونظامه وأفكاره وأهدافه في أحلك الظروف القاسية وأشدها وقعاً في ضميرها.  

وأورد مثالا حياً على ذلك، اعتراف أحد الشبان تحت التعذيب، وقد عشت هذه اللحظات لاني كنت في نفس القاعة في نفس مكان التحقيق إبان إنقلاب 1963، حيث قال الشاب الذي كسرت ذراعه، عندما ربط بحبل موصول بمروحة تدور باقصى سرعتها في نادي "الكمارك" في البصرة، حيث سقط عندما أفلت الحرس اللاقومي الحبل المربوط برجلي الشاب وهو متدلي على رأسه.

قال ذلك الشاب، بعد سؤال وجهه له "المحقق" المعذب: متى رشحت الى الحزب الشيوعي العراقي،أجابه: "إني ترشحت البارحة".

أني لا اريد ان اغمط صلابة وعنفوان مواقف الشيوعيين في كثير من الاعتداءات واشدها عليهم في كل الـ(72) عاماً التي باركها الشيوعيون بمواقفهم النبيلة والشجاعة من أعلى مسؤول في الحزب الى المبتدئ بنشاطه الحزبي، ولكني وحسب ما لمسته في تاريخ عملي الحزبي، هو ان هجمة 1963 كانت اشد وبالاً واثراً سلبياً على تنظيمات الحزب، وبنفس الوقت كانت أكثر المراحل صعوبة بانت خلالها معادن الرفاق الشيوعيين الذين في تلك اللحظات الحرجة والقاسية والمميتة، لم يتخلوا عن كونهم شيوعيين