حول العلاقة بين الحزب الشيوعي الكوردستاني..و العراقي

 ئاسو علي البرزنجي

 بداية لابد أن أذكر بأن الشيوعيين الكوردستانيين سيشاركون ايـضاً مثلهم مثل رفاقهم العرب والتركمان والاشوريين في المؤتمر القادم للحزب الشيوعي العراقي، وسيكون هناك نقاش و ملاحظات و ايضاحات و اضافات على هذا الموضوع.  

لقد أقرت  العلاقة كما هو معلوم في المؤتمر الخامس عام 1993 وكان هناك نوع من الاستعجال عند البعض والرفض عند البعض الأخر حول كيفية تكوين هذا الحزب ، حدوده و إمكانياته وعلاقاته و بناؤه التنظيمي و كثير من الاسئلة.  

كنت من المشاركين في المؤتمر الآول (كما أقر بناءً على توصية من المؤتمر) للحزب الشيوعي الكوردستاني الذي عقد من 10ـ 18 / 7/ 1995كانت فرحتنا كبيرة بولادة هذا الحزب و هذا التكوين الطبقي المدافع عن حقوق العمال والفلاحين و كافة شغيلة اليد و الفكر هذا التحول الكبير جاء بعد 60 عاماً من تأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، جاء ليعطي المبادرة للشيوعيين الكوردستانيين للعمل ضمن الاطار الجغرافي والخصوصيات الموضوعية وإطار العمل الوطني الكوردستاني .  

إحتفل الحزب الشيوعي الكوردستاني في أوكتوبر بميلاد الحزب ال 13(حسب إقرار المؤتمرالوطني الخامس للحزب الشيوعي العراقي) ولم يجر لحد هذه اللحظة (حسب معلوماتي) أي بحث أو دراسة أو تقييم لمسيرة هذا الحزب في المرحلة الماضية وقد مرت أكتر من 13 سنة علئ تأسيسه.  

المعروف بأن المرحلة ما قبل 9/4/2003 أي الفترة ما بين 1993ـ 2003 كانت مرحلة التداخل التنظيمي والعلاقاتي و السياسي بين الحزبين ، كانت هناك تمركز مقرات اللجان المركزية و المكاتب السياسية و اللجان المحلية و مقرات البيشمركه و و الخ.  

هذا التواجد الرفاقي كان يدفع بالعمل الجماعي للحزب الى الأمام، كانت هناك مشاركة فعلية من الجميع ، قصدي هنا إن الإستقلال الفكري و التنظيمي و السياسي والوطني و كثير من المسائل الأخرى لم يكن كاملا.  

كان الحزب الشيوعي العراقي متواجد فعلياً من خلال الحركة الانصارية في كوردستان طيلة 24 عاماً متواصلاً (بعد الهجمة البعثية علي الحزب عام 1979 الي عام 2003 ) في الجبال والمدن الكوردستانية من خلال الحركة الانصارية بداية ، بعدها كانت صعوبات مرحلة الحرب العراقية -الايرانية الي الانفال الي تأسيس الجبهة الكوردستانية الي الحدث الأكبر الانتفاضة عام 1991، بعدها المشاركة بالانتخابات البرلمانية الكوردستانية و تأسيس أول حكومة محلية الى يوم سقوط الطاغية . كان الإحساس كبيراً بتواجده قريباً بيننا ، لكن هذا الوضع تغير مع سقوط الدكتاتورية وتوجه قيادة الحزب و قواعده الى العمل في الداخل لاعادة بناء الحزب و منظماته والمشاركة الفعلية في اعادة الحياة الطبيعية للوطن بعد الحروب الكارثية التي جلبها النظام المقبور على الشعب، و من أجل المشاركة في بناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد .  

السؤال الأساسي هو ما إذا كانت العلاقة الفيدرالية بين الحزبين في صالح الحزب الشيوعي العراقي عامة و الشيوعيين الكوردستانيين بشكل خاص...؟  

هذا السؤال يجب أن يبحث و يدرس بنوع من الواقعية بعيداً عن العواطف..فاذا كنا نحن الشيوعيون قد طالبنا بنوع من الاستقلالية في العمل التنظيمي و الفكري و الكوردستاني في ما مضي و قد كان لنا .. فماذا عملنا في هذا الاستقلال كمؤسسة مناضلة جماهيرية ؟  

هل هذه الاستقلالية أعطتنا القوة لبناء حزب جماهيري .... أم العكس؟ لماذا لم يتمكن الحزب الكوردستاني من لم شمل الحركات و التيارات اليسارية في إطار الحزب أو في إطار برنامج عمل متفق عليه لحد الاَن..؟  

بعد انتفاضة 1991 و بالاخص قبل مؤتمر الحزب الخامس إنشغلت التنظيمات بدراسة أشكال الدولة الفيدرالية و البحث عن نموذج عراقي لبناء حزب على أسس سليمة، و بنى الحزب و أقيمت نوع من العلاقة الفيدرالية بين الحزبين حتى قبل وجود دولة فدرالية ، أي لم يكن هناك برلمان منتخب و لا حكومة عراقية منتخبة و لا دستور مقر بحق الشعب الكوردستاني بنوع العلاقة الذي اختارها للعيش الى جانب الاخوة العرب في الوسط و جنوب العراق .  

لقد مورس هذا الحق حتى قبل وجود الكيان العراقي الفيدرالي، لكن عندما يكون هذا الكيان واقعاً و نحن علي اعتاب قيام فيدرالية الوسط والجنوب و لابد ان الحزب قد ادرك اهمية هذا المشروع وحضَر إمكانياته لبناء تنظيم مشابه لما هو موجود في كوردستان .  

يجب أن نقيّم التجربة الكورستانية جيداً قبل القيام بعمل مشابه في الجنوب ،إطرح هذا الرأي قبل إنعقاد المؤتمر و قبل أقل من السنة والنصف الباقية قبل البدء بأجراءات إقامة إقليم الجنوب الذي صوت رفاقنا مثل الاكثرية البرلمانية لصالح القانون ، هل تجربة الحزب الشيوعي الكوردستاني ناجحة كما كان يتصور لها ، و ماهي هذه النجاحات و كيف كانت الاخفاقات و ماهي طرق معالجتها..؟  

المعلوم إن هناك الكثير من البلدان ذات النظام الفيدرالي (سويسرا حصراً) متكوَن من كانتونات و أقاليم و مع هذا فالحزب الشيوعي السويسري متحَد رغم التنوع ( اللغه و الترات و .. الخ) فليس هناك أحزاب بكانتونات معينه ولا بتسميات قومية ، هناك دولة فيدرالية و حزب شيوعي متحَد. الحزب الشيوعي العراقي كان من أوائل الاحزاب الشيوعية في العالم عندما دعى الى حل سلمي للقضية القومية و بالأخص القضية القومية لأكراد العراق . مع هذا فليس هناك بوادر حق تقرير مصير و إقامة أو تأسيس للدولة الكوردستانية ، فلنطرح آلية جديدة للعلاقة توحد الحزب اكثر و تدعم نضاله وتلف حوله الجماهير العراقيه بكل مكوناتها .