اسم
الكتاب: الفلسفة الوجودية عند نيقولا برديائييف
اسم المؤلف: د. نبيل رشاد سعيد.
اسم الناشر: دار الشؤون الثقافية العامة.
السنة : 2006
يتحدث الكتاب عن التيارات الفكرية والفلسفية التي سادت في روسيا وأوربا في
عصر ظهرت فيه العديد من الافكار المتضاربة التي ادت الى نشوء تيارات متضادة
متمثلة (بالفوضوية والعدمية والشعبية والاشتراكية والانتلجنسيا).
ويتعمق الكتاب بدراسة فلسفة نيقولا برديائييف الفيلسوف الوجودي من أصل روسي
الذي ولد في ولاية "كييف" عاصمة اوكرانيا حيث عد الانسان مشكلته المحورية
التي دارت حوله جولاته الفلسفية وكان هدف برديائييف هو تمجيد الانسان الذي
يعاني القمع والاذلال في كل مكان، قد يكون فيلسوفنا متمرداً ورافضاً للواقع
لكن ذلك ليس إلا طلباً للحرية بأوسع معانيها كما ظهر ذلك في فلسفته.
فكانت فلسفته تلك عبارة عن ترجمة لحياته كأنسان وباحث عن حقيقة الحياة
والوجود.
هذا وضم الكتاب بين دفتيه (255 صفحة) من القطع المتوسط توزع في ستة فصول
فضلاً عن ملحق ببعض الافكار الفلسفية التي رسخها برديائيف من خلال مؤلفاته.
واستهل الفصل الاول بمقدمة تفصيلية عن حياة برديائيف واسرته حيث كان والده
ضابطاً بسلاح فرسان الحرس القيصري في كييف ومن طبقة الاعيان وامه نصف
فرنسية ونصف روسية فكانت هذه الحياة سبباً في ان يحدد برديائييف ان هناك
واقعين اوليين في حياة الانسان الباطنية هي البحث عن المعنى والبحث عن
الابدية والبحث عن معنى الحياة كفيل بأن يجعل الحياة ذات دلالة فكان يشعر
شعوراً قوياً بأن العالم لا يمكن ان يكون مكتفياً بذاته وان ثمة معناً
غامضاً ما زال مختفياً في الاعماق وهذا المعنى هو الله.
وهذا مثل ثورة باطنية حقيقية غيرت نظرته كلها ويرى الانقلاب الحقيقي في
حياته هو البحث عن الحقيقة، وجاء الفصل الثاني ليتحدث عن التيارات الفكرية
في اواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين في روسيا كون هذه المقدمة
تمهيداً للحديث عن حياة تلك التيارات والافكار السائدة في تلك الفترة من
طائفة الانتلجنسيات حيث يقول المؤلف ان الانتلجنسيا كلمة عالمية من أصل
روسي استعملت سنة 1860 وهي تشير الى اقلية صغيرة من الروس المتعلمين الذين
يأتون من كل اجزاء المجتمع الروسي لكن اكثرهم من النبلاء البرجوازيين وهي
تعني ذلك الجزء الذي يبحث عن التغييرات الجذرية في البيئتين السياسية
والاجتماعية في روسيا وكان لهذا المفهوم الأثر الكبير في تاريخ روسيا، كما
شمل هذا الفصل الحديث عن الاشتراكية وأبرز مدعيها وعن انتشار الفكر الهيجلي
في روسيا هذا الفكر الذي وجد تقبلاً روسياً وانتشر في وقت فقدت فيه
الانتجلنسيا الامل اعقاب ثورة ديسمبر 1825 التي ادت الى اليأس من اهمية
العمل السياسي مما ادى الى انصراف المثقفين للعمل بالمسائل الفلسفية هذا
ولم ينس المؤلف ايراد بعض الاسماء اللامعة في تلك المرحلة أمثال بلينسكي
وهرزة.
اما الفصل الثالث فقد جاء بعنوان تأثير الفلسفة الغربية والسلافية على
برديائييف حيث يبتدي المؤلف الحديث عن تلك المرحلة قائلا: ان اكثر مؤلفات
برديائييف كتبت بعد نفيه من روسيا الى اوربا الغربية وعلى الاخص فرنسا ورغم
ذلك فأن الغرب كان تأثيره محدوداً على افكاره الروسية، وفي الفصل الرابع
تناول العلاقة بين وجودية برديائييف والفلسفات الوجودية الاخرى قائلا ان
ليس هناك وجودية واحدة وان هناك فلسفات وجودية مختلفة تجمع بينها سمات
مشتركة، وجاء الفصل الخامس مكملا بهذه الافكار في الوجود الانساني وحدها
بفكرة البحث عن الحرية واقعاً اولياً في هذا الوجود اختتم الكتاب بالفصل
السادس حيث جاء محاولة لدراسة فكرة الوجود عند برديائييف في ضوء منهج
الفينومينولوجيا اعتمادا على الحد والادراك ونجد في هذا الفصل مقارنات بين
مناهج وفلسفات أخرى مقابل فلسفة برديائييف مثل هوسرل.
كما تحدث برديائييف عن عنصر التكنولوجيا والسرعة حيث اصبحت مشكلة الزمان
مشكلةحادة اخضع لسرعة جنونية ينبغي للانسان ان يتجاوب معه فهو عصر موجه
بأكمله نحو المستقبل وينتهي المؤلف الى حقيقة هي ان الاتصال الحقيقي هو
الاتصال الروحي ولا يتم ابداً الا مع الله.
وقد اعتمد المؤلف عدداً من المصادر المتنوعة منها (79) مصدراً اجنبياً
و(46) مصدراً عربياً فضلا عن الموسوعات والمجلات العربية والاجنبية بلغت
سبع مجلات أهمها (عالم الفكر
Encyelopedia). ويشكل هذا الكتاب منعطفاً
جديداً في اصدارات الكتب الفلسفية ويستحق القراءة لاكثر من مرة بهدف بناء
فكر فلسفي واع ومحيط ومتطلع للافكار المقابلة.