كلمة الرفيق حميد مجيد موسى في افتتاح المؤتمر

 لنرسخ أسس النهوض الجديد لعمل الحزب وكفاحه للخلاص من الدكتاتورية والحصار الاقتصادي وإقامة العراق الديمقراطي 

أيتها الرفيقات العزيزات

أيها الرفاق الأعزاء

أخيراً نلتقي، في هذه الرقعة الصغيرة من ارض الوطن العزيز، لنبدأ اعمال المؤتمر الوطني السادس لحزبنا الشيوعي العراقي..

نلتقي بعد تسعة اشهر من موعد انعقاده المقرر، وبعد تسعة عشر شهراً من النشاط التحضيري الدائب، المسؤول، والمفعم بالأمل والثقة بالنفس وبالمستقبل، النشاط الذي شارك فيه الشيوعيون ومنظماتهم وأصدقاؤهم في جميع مواقع العمل والنضال، داخل الوطن وخارجه..

ونلتقي بعد شهور تميزت كذلك بقدر اكبر من الترقب، والقلق المشروع، وسط الظروف المحيطة بنشاط حزبنا وكفاحه على ارض الوطن، والظروف الصعبة المتزايدة تعقيداً، والمتقلبة الحافلة بالمفاجآت والمخاطر الإضافية.

وكان السؤال الذي يتردد غالباً على ألسنتنا جميعاً هو:

من يضمن ان لا نستفيق ثانية على وضع منقلب تماماً، محمل بالتهديد لوجود حزبنا ونشاطه في كردستان، كما حدث صيف السنة الماضية 1996 بفعل سلسلة الأحداث التي بدأت بتوغل القوات الإيرانية عميقاً داخل أراضي كردستان العراق أواخر تموز، وبلغت ذروتها باجتياح قوات " الحرس الجمهوري" مدينة اربيل في آخر أيام آب، وهو ما اضطرنا الى تأجيل عقد المؤتمر، ولما يبق على موعد التئامه سوى بضعة أسابيع؟

وكانت تحضيراتنا لعقد المؤتمر، كما تعلمون، تقترب آنذاك من قمتها، مجسدة الحرص على تحويل نص وروح النظام الداخلي، الذي أقره مؤتمر الديمقراطية والتجديد خريف 1993، الى واقع نابض وأساس مكين لحياة حزبنا وعمله في كل مجال وعلى كل صعيد.

واليوم، وبرغم الأجواء الملغومة التي نتحرك في إطارها، نشعر عن حق بالرضا والارتياح لنجاحنا في عقد المؤتمر قبل ثلاثة اشهر من انتهاء مدة تأجيله الاضطراري، التي يسمح بها النظام الداخلي.

غير أننا نشعر كذلك بالأسف لعدم تمكننا، بسبب الأجواء الملغومة المذكورة ذاتها، من تحقيق طموحنا الى زيادة عدد المندوبين الى المؤتمر، بما يجسد العقل الجماعي للحزب على نحو أفضل وأكمل، والى دعوة المزيد من المراقبين والضيوف، الذين يمكن ان يسهموا في إغناء مداولاتنا وتصويب استنتاجاتنا.

اسمحوا لي أيتها الرفيقات والرفاق، ان أرحب بكم جميعاً ونحن نبدأ اعمال مؤتمرنا الوطني السادس، ان أرحب بمندوبي تنظيماتنا ورفاقنا المكافحين في الداخل، الذين يتحدون اعتى دكتاتورية في أقسى ظروف يمكن تصورها.. ان أرحب بمندوبي منظماتنا ورفاقنا في الحزب الشيوعي الكردستاني –العراق، الذين يخوضون نضالاً لا يكل، في ظروف تزداد صعوبة، من اجل المصالحة والسلام في الاقليم، ولإعلاء راية الكفاح المشترك ضد الدكتاتورية وفي سبيل البديل الديمقراطي الذي يؤمن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي.. وان أرحب بمندوبي منظماتنا ورفاقنا في الخارج، الذين يبذلون جهوداً متفانية لتعزيز صفوف الحزب ومكانته، والنهوض بنشاطه وكفاحه، وتقديم الدعم مختلف الاشكال الذي يحتاجه وتوسيع صلاته مع أبناء شعبنا في الجاليات المنتشرة في المنافي الإجبارية.

 

الرفيقات والرفاق الأعزاء..

ينعقد مؤتمرنا في وقت تتزايد فيه محنة الشعب تفاقماً، بفعل نهج الدكتاتورية المعادي لمصالح الجماهير الشعبية، وسياستها الإرهابية الدموية التي لا تعرف حدوداً، وتحت وطأة ما خلفته جرائمها بحق أبناء الشعب، وما جرته مغامراتها الحربية العدوانية على البلاد من خراب ودمار، وما ارتبط بذلك كله ونتج عنه من تفريط بالسيادة الوطنية والاستقلال والكرامة، وما نجم عنه من تفكك للدولة ومكوناتها.

وكان الحصار الخانق الذي تسبب الحكام الدكتاتوريين بغزوهم الكويت قبل سبعة أعوام في فرضه على العراق، كان ومازال مصدراً لمآس وويلات متلاحقة، حلت وتحل بأبناء الشعب كله دون استثناء تقريباً، ملحقة بهم أذى جسدياً ونفسياً عظيماً ومؤسسة لتداع عام خطير في بنية المجتمع ونسيجه، وفي مكوناته الروحية والثقافية والأخلاقية، وفي أسس كيانه المادي ومرتكزات حياته المدنية برمتها.وتتضاعف معاناة الشعب ليس فقط بفعل استهتار الدكتاتورية ومتاجرتها بآلام الناس وعذاباتهم، بل كذلك نتيجة لتدخلات القوى الأجنبية، الإقليمية والدولية، خصوصاً الأمريكية ولمخططاتها القائمة على مصالحها الخاصة، الأنانية، التي لا تضع في اعتبارها مصالح شعبنا المشروعة – ان لم تتعارض معها- ولا تطلعاته للخلاص من كابوس الحصار والدكتاتورية، وإرساء قواعد العراق الجديد، الساعي الى استيراد العافية والنمو في أجواء الديمقراطية والاستقرار واحترام القانون.

وتلعب هذه التدخلات دوراً لا يستهان به في مساعدة النظام على البقاء متسلطاً حتى الان. رغم اشتداد ألازمة المطبقة على خناقه، والتعمق المضطرد لعزلته عن الشعب واتساع مظاهر فساده وتفسخه.

لكن العامل الأهم في بقاء النظام جاثماً على صدر الشعب، يكمن في استمرار تشتت قوى المعارضة وعدم بذل معظمها حتى الان ما يتوجب من الجهد لتجاوز هذا الواقع المحبط الذي تراهن الدكتاتورية عليه أساساً، وتسعة بكل وسيلة لإدامته.

لقد دفع نظام الارهاب والعدوان بالبلاد الى خضم أزمة عامة وشاملة، تتعمق دون انقطاع، وتزداد استعصاء، وتزيد يوماً بعد يوم من قتامة المستقبل الذي ينتظر العراق. وطبيعي ان النظام وهو المسؤول المباشر عن هذا الواقع الخطير، والمنشغل كلياً حتى في ظل هذا الواقع بحماية سلطته وإدامة حكمه أياً كان الثمن، طبيعي انه لا يوفر ولا يمكن ان يوفر مخرجاً او يقدم حلاً يخلص الشعب والوطن من ألازمة الخانقة.

لذلك فلا جدوى من المصالحة معه، التي يدعو اليها البعض ولا جدوى حتى من مفاوضته.

كذلك لا أمل يرتجى من التدخلات الخارجية، سواء كانت بشكل نشاط تآمري أو غزو عسكري. ذلك ان مثل هذه التدخلات لا تخلف في العادة سوى التعقيدات والمعضلات إضافة الى الأذى الذي تنزله في أحيان كثيرة بالسكان المدنيين العزل.

وأمامنا في هذا الصدد مثال الغزو التركي.

ومن الواضح انه لو كتب لأي من عمليات التدخل هذه، النجاح في تغيير الوضع، وهذا احتمال ضعيف جداً، فأن البلاد لن تعرف بعد ذلك استقراراً. ومن الواضح ايضاً ان اتساع الإدراك لذلك كله، هو الذي أدى الى انحسار دور القوى المعولة على التدخل الخارجي في إحراز التغيير.

وبالمثل لا يقدم الانقلاب العسكري وسائر أشكال التغيير الفوقي، التي تديم جوهر النظام القائم بمظاهر ومسميات جديدة، والتي – لهذا السبب بالذات- يعول عليها العديد من القوى الخارجية، لا تقدم الحل الذي يتطلع إليه شعبنا. رغم ان هذا لا يعني  بحال ام جماهير الشعب، ستقف موقفاً سلبياً من أي تحول يؤدي الى إطاحة الزمرة الدموية الحاكمة، ونظامها الدكتاتوري القائم. وطبيعي ان الشعب سيحدد موقفه من أي سلطة جديدة تأتي على انتقاضهما، وفقاً لمدى قربها أو بعدها، في سياساتها وممارستها الملموسة، من أهداف الجماهير ومطامحها، وتلبية لهذه الأهداف والمطامح.

ويبقى التغيير الحقيقي، الكفيل بإنقاذ شعبنا من كارثة الحصار وبربرية النظام، غير ممكن الا بنضال الجماهير الشعبية، وعلى يدها.. الا بنهوضها وانتفاضها مجدداً في وجه الدكتاتورية الدموية.

ومن اجل استبعاد المآل الذي انتهت إليه انتفاضة آذار المجيدة، ولكي يمكن تأمين النصر هذه المرة على الدكتاتورية، فلا بد من العودة الى تجربة آذار 91 ذاتها، واستلهم عبرها.

ويقع عبء ذلك اولاً وخصوصاً على الأحزاب والقوى السياسية والمعارضة، الناشطة وسط هذه الجماهير في عمق الوطن، والمعروفة بتأريخها النضالي وتجربتها السياسية الطويلة، لكن الأمر ذو أهمية كبيرة بالنسبة للقوى المعارضة الجديدة ايضاً، القوى الناشئة حديثاً في ثنايا الحكم الدكتاتوري نفسه، والتي تزداد اقتناعاً بضرورة تغييره، وعزماً على الإسهام في الإطاحة به.

فالدور الذي يمكن ان تلعبه هذه القوى من مواقعها داخل السلطة، في دعم أي تحرك جماهيري جديد، يمكن ان يكون غير عادي في أهميته.

على ان النجاح في التخلص من الدكتاتورية يبقى مشروطاً، كما سبقت الإشارة، بنجاح قوى المعارضة، وبضمنها الداخلية الجديدة، في التوصل الى الحد الأدنى الضروري من تنسيق العمل والتعاون المتبادل.

وليس خافياً على احد ان هذا هو هاجسنا، حين ندعو الى الحوار الوطني الشامل، وحين نعمل في الوقت نفسه، مع أطراف أخرى وشخصيات مناضلة من اجل الديمقراطية، على تعزيز التيار الديمقراطي، وإقامته على أسس راسخة فنحن على يقين من ان كل تقدم يتحقق على هذا السبيل، وانما يخدم في النهاية وعلى نحو ملموس، تقدم الجهود الرامية الى بناء العمل المعارض المشترك الواسع ضد الدكتاتورية. 

الرفيقات والرفاق الأعزاء..

ان علينا، ونحن نعمل على تقريب يوم انعتاق شعبنا من ربقة النظام الإرهابي، ان نوظف ونستثمر كل الامكانات المتاحة، بصورة متناسقة وعلى ضوء تحديد سليم للأولويات، انطلاقاً من مصالح الشعب العليا:

*علينا تحريك الجماهير الشعبية لتأخذ قضيتها بيدها.

*وبالإضافة الى مواصلة وتكثيف الجهود لتحقيق الحد الأدنى من تظافر جهود المعارضة، وإحراز المصالحة الوطنية في كردستان، علينا دفع حركة المعارضة وتوسيعه.

*علينا تنشيط جهودنا داخل القوات المسلحة والعمل على إضعاف مساندتها للنظام وحثها على دعم النضال الجماهيري المعارض.

*علينا العمل لحشد التضامن الدولي مع الجهد المعارض ومع نضال شعبنا، على أسس من الابتعاد عن التدخلات الخارجية، وبالاستناد الى قوانا الداخلية، وباعتماد خطاب سياسي لا لبي فيه، وتأكيد هدفنا الأساسي المتمثل في البديل الديمقراطي التعددي ودولة القانون.

على ان السعي لتحقيق مطامح شعبنا المشروعة والأهداف الأساسية لنضال قواه الوطنية، يصطدم بالعديد من الصعوبات والكوابح.

فهناك من ناحية الارهاب الدموي للنظام الفاشي وأجهزته الأمنية وتشكيلاته العسكرية القمعية (مثل فدائيي صدام والقوات الخاصة وقوات الطوارىء وغيرها)، وهو إرهاب قل نظيره بكل المقاييس، في عالمنا المعاصر.

وهناك ثانياً الحصار الاقتصادي، الذي ينهك الجماهير ويستنزف قواها وقدرتها على الحركة.

وبجانب هذا وذاك ثمة القتال الكردي- الكردي، والنزيف البشري والسياسي والمعنوي الناجم عنه. وثمة التدخلات الإقليمية من المصالح الضيقة او من الرغبة في تصفية الحسابات والخصوم السياسيين. وهنك السياسة الأمريكية المنافقة الازدواجية، التي تعمل على توجيه الأزمة بالشكل الذي يخدم مصالحها، وبهدف وضع اليد دون منازع على ثروات شعبنا النفطية الضخمة.

وفي مقابل ذلك كله هناك ضعف واضح في تأثير القوى الخيرة في البلدان العربية والرأي العام التقدمي في العام.

من جانب آخر لا يمكن تجاهل تحركات النظام ومناوراته على المستويات المختلفة.

داخلياً يتظاهر بالرغبة في التعددية، ويطلب الحوار مع القوى القومية الكردية، ويحرك من يحرك للدعوة الى " المصالحة الوطنية" المزعومة معه.. وفي الوقت نفسه يقدم الرشاوي للمجموعات الموالية له، من قبيل المنح لأصدقاء صدام، وزيادة الرواتب التقاعدية لكبار الضباط وإصدار قانون الإيجار فيما يسعى الى خداع أوساط من أبناء الشعب بزيادات هزيلة في الرواتب ومنحة الادخار المزعومة، والوعود الكاذبة بالارتفاع بقيمة الدينار. وما الى ذلك.

هذا إضافة الى استغلال تطبيق القرار 986 لخدمة أهدافه السياسية، والاستحواذ على بعض عائدات النفط عن طريق وقف توزيع الكميات السابقة من الحصة التموينية، والمضاربة بورقة معاناة الشعب وازدياد وفيات الأطفال.

وعلى الصعيد العربي والإقليمي يسعى النظام قبل كل شيء لفك عزلته عبر الحديث المنافق عن التضامن العربي تارة، والدعوة الى مؤتمر قمة تارة أخرى، ومن خلال جر البعض من القادة والمسؤولين العرب الى طرح مشاريع تفتح أمامه سبل العودة التدريجية الى الحضيرة الرسمية العربية. ولا حاجة للقول ان شعبنا قادر على تمييز هذه المشاريع وغيرها مما يهدف الى تخليص النظام من ورطته وإخراجه من عزلته، وعن الجهود المخلصة الرامية الى التضامن مع شعبنا نفسه والى إنقاذه من الوضع المأساوي الذي انتهى إليه في ظل هذا النظام.

اما على المستوى الدولي، فيحاول النظام اجتذاب دول كبرى مثل فرنسا وروسيا والصين، وإغراءها بالصفقات النفطية والاقتصادية الكبيرة ،كما يسعة الى كسب دول أخرى بعروض تجارية مغرية، هادفاً الى جرها لتطبيع العلاقات معه، وإعادة تأهيله دولياً.

غير ان هذه وسواها من مناورات الحكام، وما سبقت الإشارة إليه من العوامل المعيقة لنضال شعبنا وقواه السياسية المعارضة، عجزت وتعجز ليس فقط عن إطفاء جذوة هذا النضال، بل كذلك عن الحيلولة دون تصاعدها وانتشارها.

وأمامنا مقاومة الجماهير للقهر والبطش التي تأخذ اشكالاً بالغة التنوع، بضمنها السلبي المتمثل في الهجرة الى الخارج، أو في تخريب الوحدات والمؤسسات الانتاجية والخدمية التابعة للدولة، وعير ذلك.

وأمامنا مظاهر التحدي والتصدي، المتزايدة جرأة وإقداماً كالتي شهدتها الرمادي وأم الغزلان وتشهد أرجاء الجنوب والفرات الأوسط وأنحاء الجزيرة في غرب البلاد، وحتى بغداد في بعض الأحيان.

وأمامنا كذلك عمليات ومحاولات الاغتيال، التي يتعرض لها رموز السلطة الدموية والجلادون، من أصغرهم حتى الكبار من أمثال عدي، ومحاولات الانقلاب التي لا تنقطع رغم كل إجراءات التقتيل والانتقام الوحشي من منفذيها ومن لهم بهم صلة أو شيجة..

 

أيها الرفيقات ، أيها الرفاق..

لقد سبقت الإشارة في سياق الحديث عن معوقات اشتداد المقاومة والكفاح الجماهيريين، الى القتال الكردي، وما يسببه من استنزاف لجماهير كردستان ولروحها الكفاحية واستعدادها للنضال.

ولا بد من القول ان هذا الوضع الخطير والمحزن، الذي آلت إليه مسيرة الاقليم بعد الانتفاضة والتحرر من سيطرة الدكتاتورية، إنما نجم عن سببين أساسيين مترابطين ومتفاعلين:

الاول هو سعي كل من الحزبين الحاكمين في الاقليم للانفراد بالسلطة والهيمنة والزعامة، وصراعهما العنفي من اجل ذلك.

والسبب الثاني يكمن من ناحية في تدخلات الأطراف الدولية والإقليمية في الشؤون الداخلية لكردستان العراق، وجهودها المتظافرة الى حد بعيد، لإشاعة الفوضى فيه وعدم الاستقرار، من منطلقات متباينة ولغايات مختلفة، ومن ناحية ثانية في تخريبات نظام بغداد.

واذا كنا أكدنا دائماً وعملنا ولا نزال من اجل المصالحة الوطنية في الاقليم فلأن السلام هو المطلب الآني الملح من جانب، والوسيلة الكفيلة بإنهاء الصراع المسلح وإغلاق الأبواب امام التدخل الأجنبي من جاني ثاني، والسبيل لتأمين مشاركة جماهير كردستان من جديد، وبمختلف الاشكال، في المعركة المريرة والمجيدة التي يخوضها شعبنا العراقي بأسره ضد الدكتاتورية والحصار، ومن اجل الوطن الديمقراطي الفيدرالي الموحد.

 

الرفيقات والرفاق الأعزاء..

ان طيفاً واسعاً من القضايا الكبيرة والخطيرة، التي تواجه شعبنا ووطننا، ينتظرنا ونحن نبدأ اعمال المؤتمر الوطني السادس لحزبنا الشيوعي العراقي. والأمر الذي يبعث على الارتياح هو اننا نلتقي هنا بعد ان أشبعنا هذه القضايا، في النقاشات والحوارات التي دارت طيلة ما يقرب من عشرين شهراً، وشارك فيها عموم منظمات حزبنا ورفاقه والكثيرون من أصدقائه، أشبعناها فحصاً وبحثاً وتمحيصاً.

فبفضل ذلك سيمكننا التكثيف والتركيز في مداولاتنا، والعمل على جعلها منتجة مثمرة، نخرج منها بما تمس الحاجة اليه من خلاصات ملموسة،وإجابات محددة على الأسئلة الكثيرة، التي يطرحها واقع نضال حزبنا وشعبنا.

اسمحوا لي في ختام هذه الكلمة، ان اتوجه بأسمعكم جميعاً، من على منبر مؤتمرنا بالتحايا الحارة الى رفاق حزبنا كافة، الى كل المناضلين الشيوعيين في شتى سوح العمل والكفاح، داخل الوطن وخارجه. وان انوه ببطولات وتفاني رفاقنا المنغمرين في الكفاح السري في عمق الوطن، وبالصمود المجيد لرفاقنا المعتقلين والمغيبين في غياهب سجون الدكتاتورية وزنزاناتها، وبمناضلي الحزب في كردستان- لاسيما حماته من البيشمركة البواسل، وبرفاقنا في الماجر، الساعين دون كلل لامد الحزب بأسباب النمو والقوة، وبمستلزمات مواصلة المسيرة المجيدة نحو "وطن حر وشعب سعيد"!

ولنعمل جميعاً بتكاتف ومثابرة، على تنفيذ المهمة الجليلة التي ألقاها الحزب اليوم على عاتقنا، وإنجازها في الوقت المحدد، وبنجاح كامل.

ولنرسخ معاً في مؤتمرنا هذا، أسس النهوض الجديد لعمل حزبنا وكفاحه في قلب حركة الجماهير، وبالتعاضد مع قوى المعارضة الأخرى، لتقريب يوم الخلاص من النظام الدموي وآثامه، ومن الحصار الاقتصادي ومآسيه، ولبناء صرح العراق الجديد، العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد. 

الحياة لحزبنا الشيوعي العراق!

والنجاح لمؤتمرنا الوطني السادس!