كلمة الرفيق
عزيز محمد في افتتاح المؤتمر الوطني الخامس
ايتها الرفيقات.. ايها الرفاق
ها نحن. بعد انتظار طويل، وجهود مضنية، نلتقي في
مؤتمرنا الوطني الخامس.
نلتقي بعد سنوات عاصفة لم تسهدها حركتنا الشيوعية
منذ عقود عديدة اسفرت عن تراجعها وفقدانها الكثير من المواقع.
ونلتقي ونحن نمثل عدة اجيال من الشيوعيين العراقيين
ومن مواقع متباعدة جغرافياً لنبحث هموم شعبنا المبتلي بالدكتاتورية،
وبالخراب الشامل الذي سببته سياستها الرعناء ومغامراتها الطائشة. وبالضائقة
المعاشية وغلاء الاسعار الفاحش والتضخيم النقدي المفرط وشحة الدواء وتفشي
الامراض.
ولنبحث هموم وطننا الذي انتقصت سيادته. وتتعرض وحدته
للاخطاء، بفعل هذه السياسات، ونشاطات القوى المعادية لشعبنا ووطننا.
ونلتقي لنبحث امور حزبنا والازمة التي يعيشها بفعل
الصعوبات الموضوعية.والقصور الذاتي الذي عانينا منه، ومانزال.
نلتقي لنرسم طريق الخروج من المحنة التي يعيشها
الشعب والوطن. والخروج من الازمة التي يعيشها الحزب.
لقد كان للتباعد فيما بيننا وتباين الموقع الذي ننظر
منه للامور اثره في تباين وجهات نظرنا تجاه الكثير من القضايا التي تهم
شعبنا ووطننا، وحزبنا، الذي نريده اداة فعالة لاستنهاض جماهيرنا التي تنوء
بعبء الدكتاتورية واوزارها وجرائمها. وتعبئة طاقات الشعب للخلاص من
الدكتاتورية.
وان الطريق الذي نرسمه يجب ان يكون حصيلة بحثنا
المشترك. ودراستنا للواقع الذي يعيشه شعبنا وحركتنا الوطنية الديمقراطية
والوضع العالمي الجديد.
لقد جهدت اللجنة المركزية ان تضع بين ايديكم الوثائق
المطروحة للنقاش، لبحث القضايا كلها دون استثناء بأمل ان تسهم مناقشتها في
هذه الندوة التي تضم ممثلي منظمات الحزب في كل ساحات العمل الحزبي، في
التوصل الى وجهات نظر مشتركة لنا جميعاص او لاكثريتنا. ولحل الامور
الناضجة.
واذا ما تعذر علينا حل اية قضية استعصت علينا اليوم.
فدعونا نوظف عامل الزمن، ومواصلة الجهد والصبر للتوصل الى حلول انضج واكثر
دقة في المستقبل.
واننا مطالبون، في مؤتمرنا هذا، ان نناقش الافكار
والسياسات والبرامج والحلول بشكل حضاري وبروح ديمقراطية، وبروح التلمذة على
بعضنا البعض، وبروح الاصغاء الى نبض جماهير شعبنا. ولنمتلك الروح الرياضية
لتقبل الرأي الاخر، ومناقشته بموضوعية بهدف الوصول الى الحقيقة. فليس هناك
بيننا من يطرح فكرة لا يعتقد انها صحيحة وانها تخدم الحزب وليس بيننا من
يمتلك الحقيقة الكاملة.
لقد طرحت الوثائق، التي بين ايديكم: التقرير السياسي
ومشروعي الوثيقة البرنامجية والنظام الداخلي الكثير من القضايا التي
تواجهنا الان، وفي الافق المنظور.
واذا ما وجدت قضايا اخرى فيمكن بحثها الان، او في
المستقبل وان علينا ان نجد الالية الملائمة لمواصلة البحث وبشكل معمق بكل
القضايا المطروحة، لمزيد من الدقة، ولمزيد من الوضوح، ولمزيد من الالتصاق
بالواقع الموضوعي والتعبير عنه بشكل صائب بعيد عن الارادوية وفرض تصوراتنا
وآمالنا ورغباتنا على هذا الواقع.
اننا نريد لحزبنا ان يتجدد فكراً وسياسة وتنظيماً
ونريد لقيادة حزبنا ان تتجدد بضم كفاءات شابة ودماء جديدة لتنهض بالعبء
الثقيل الذي يواجه حزبنا في نضاله الصعب، وان تكون بمستوى المهمات التي
تواجهنا.
ولكي ننجح في هذه المهمة ينبغي لهذا التجديد ان يكون
نابعاً من ظروفنا، ومتطلبات الوضع في بلادنا، وليس تقليداً للآخرين.
ان مشروع الوثيقة البرنامجية يؤكد على المهمات
القريبة، دون التخلي عن الخيار الاشتراكي، الذي يشكل النضال من اجله
لاحقاً، وابقاءه كهدف لهذا النضال مبرر وجود حزبنا واستقلاله السياسي
والايدولوجي والتنظيمي.
وسعينا في مشروع النظام الداخلي ان ينسجم مع ظروف
نضالنا الصعبة، دون ان يسد الطريق نحو تعميق الديمقراطية في الحزب.
انطلاقاً من واقع اننا لا يمكن ان نكون مناضلين
جديين من اجل الديمقراطية لشعبنا، اذا لم نرسخ الديمقراطية داخل حزبنا
ونعمقها، دون الديمقراطية لشعبنا، اذا لم نرسخ الديمقراطية داخل حزبنا
ونعمقها، دون الاضرار بوحدته، وبقدراته على تنفيذ سياسته بمساهمة من وجميع
رفاقه و منظماته.
وينبغي ان تكون الديمقراطية الحزبية، بمفهومها
الصحيح، اداة للتصدي للكثير من الظواهر السلبية في حياتنا الداخلية، من
التسيب وفقدان الانضباط. والتحلل من الالتزامات الحزبية والثرثرة واباحة
الاسرار الحزبية وغير ذلك من الظواهر السلبية.
وعلينا ان ندرك ان حزبنا مستهدف ليس فقط من الاعداء،
بل حتى من بعض الاصدقاء الذين يريدون اضعافه وتحجيمه وتهميش دوره.
ان هذا الواقع يدعونا للتماسك والتكاتف حول ما هو
اساسي في الحزب وهو استمرار نشاطه بحيوية ووحدته، والتصاقه بالجماهير،
والدفاع عن مصالحها وتعبئتها وقيادة نضالها.
اننا يمكن ان نختلف على هذه القضية او تلك وهذا
الموقف او ذاك، ولكننا لا يصح ان نختلف على قضية وحدة الحزب، وذلك ان
بإمكاننا بوحدتنا، و بمناقشة قضايانا بروح ديمقراطية، ان نصحح أي موقف
خاطىء.. فلنناقش قضايانا، ما اسعفنا الوقت للنقاش، لكن في اطار الحرص على
وحدة الحزب ورص صفوفه وتنفيذ السياسة التي نقرها.
ايتها الرفيقات وايها الرفاق!
اننا اذ نجتمع اليوم لبحث اوضاع شعبنا وحزبنا لابد
ان نضعكم، جهد الامكان في صورة ما يعانيه رفاقنا ومنظماتنا في داخل الوطن
حيث تسيطر اجهزة القمع الدكتاتوري. فبرغم البطولات التي اجترحها ويجترحها
رفاقكم كل يوم والتضحيات التي يقدمونها في التصدي للارهاب. والعمل المتفاني
لخلق صلات متينة بالجماهير، فان حصيلة عمل الحزب ورفاقه ما تزال دون مستوى
الطموح بكثير وكثير جداً.
ان عوامل تأريخية وتقصيرات ومواقف فكرية خاطئة مكنت
اجهزة القمع الدكتاتوري من ملاحقة رفاقنا ومنظماتنا بكفاءة، وعرقلة نشاطهم
الى حد كبير.
ومما اضعف طاقاتنا على الحد من اثر الارهاب
والملاحقات بالاضافة الى عوامل اخرى هامة، هو ضعف امكانياتنا المادية.
وانني اذ اتطرق الى هذه الناحية من نشاط الحزب، وما
يواجهه من صعوبات فلابراز اهمية معالجة وضع الحزب المالي وضرورة بذل الجهود
من قبل جميع المنظمات وخصوصاً في الخارج لسد هذا النقص وتمكين الحزب من دعم
نشاط رفاقنا في الداخل وتخفيف الصعوبات التي يواجهونها وتسهيل قيامهم
بمهماتهم النبيلة والشاقة.
ومن نفس المنطلق يمكن الحديث عن ضرورة تعزيز اعلامنا
الحزبي، الذي تخلف عن اعلام عدد من اطراف المعارضة الاخرى بسبب من ضعف
امكانياتنا المالية وابتعاد عدد ليس بالقليل من كوادرنا الاعلامية عن العمل
في اعلامنا. وعجزنا عن مجاراة الاطراف الاخرى في تجنيد الطاقات الاعلامية
اللازمة.
وكذلك الحال بالنسبة لجميع ميادين العمل الاخرى سواء
اكان ذلك في كردستان او في علاقاتنا بالاحزاب الشقيقة والصديقة. او تنشيط
عملنا وتعزيز صلاتنا بمنظمات حزبنا في الخارج وغير ذلك من نشاطات بحاجة الى
المال فبدون موارد مالية جيدة يظل عمل الحزب دون المستوى المطلوب.
ايتها الرفيقات ايها الرفاق!
ان اوضاع كرديتان بما تمتلكه من خصوصية تدعونا
لافراد حديث خاص بها. بالاضافة الى ماهو موجود في مشاريع الوثائق المطروحة
عليكم.
فلقد تبنى حزبنا حق تقرير المصير للشعب الكردي وظل
يبحث عن الصيغ الملائمة لممارسة هذا الحق وفقاص للظروف الملموسة. وبما
يتلاءم ووحدة نضال شعبنا العراقي في سبيل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي
والاشتراكية.
ومنذ ايلول 1991 اشرنا الى ضرورة تطوير الحكم الذاتي
وصولاص الى الفدرالية. وقد تبنت الجبهة الكردستانية العراقية واوساط واسعة
في المعارضة العراقية شعار الفدرالية في اطار عراق ديمقراطية موحد. وايد
حزبنا هذا المطلب لانه يرى في ذلك في ذلك استجابة لمطامح الشعب الكردي و
تعزيزاص لوحدة العراق على اساس ديمقراطي وللاخوة العربية الكردية.
ان سوء الفهم الذي جوبه به شعار الفدرالية من قبل
بعض الاوساط يضع على عاتقنا واجب القيام بإيضاح القضية للرأي العام العربي
وشعوباً وحكومات ومنظمات. ورد التهويشات التي يقوم بها نظام صدام حسين.
ضد هذا المطلب الشرعي للشعب الكردي في العراق.
واحسب اننا حسناص فعلنا في تطوير فهمنا لمكانة ودور
منظمة حزبنا الشيوعي في كردستان. وسعينا لتحويلها الى الحزب الشيوعي
الكردستاني- العراق.
ذلك انه كلما توفرت الاستقلالية والصلاحية لهذا
_حشك) لمعالجةما يواجهه من قضايا تخص كردستان كان ذلك افضل لصحة العلاقة
بالحزب الشيوعي العراقي ولديمومتها على اسس صحيحة.
وان ما قمنا ليس بدعو بسبب من وجود الكثير مما يميز
الوضع في كردستان عن سائر انحاء العراق.
فضلاً عن ان هذا هو جزء من عملية التجديد واشاعة
الديمقراطية في الحزب بصرف النظر عن النتائج الانية التي اسفر عنها المؤتمر
الثاني لمنظمة الاقليم والتي لم تلب الطموح نحو تحقيق التجديد المطلوب.
ان في كردستان اليوم تجربة ديمقراطية وليدة وهي رغم
كل ما يشوبها من نواقص وثغرات تجربة جديرة بالاسناد في مواجهة النظام
الدكتاتوري.
وان واجبنا تجاهها يقضي بالحفاظ عليها والنضال بصبر
ودأب لتخليصها من نواقصها. وتطويرها وتعميقها لخدمة جماهير الشعب الكردي.
والنضال ضد الدكتاتورية. وقضية الديمقراطية لشعبنا
العراقي كله.
ايتها الرفيقات.. ايها الرفاق!
لقد استأثر العمل مع قوى المعارضة العراقية بالكثير
من جهود الحزب خلال السنوات الاربع عشرة الماضية. ولم يكن ذلك بعيداص عن
تقدير صائب يقول السنوات الاربع عشرة الماضية. ولم يكن ذلك بعيداص عن تقدير
صائب يقول بأن مهمة ازاحة الدكتاتورية مهمة تتطلب تعبئة طاقات كل القوى
المعادية للدكتاتورية.
وفي هذا المجال الذي هو ميدان صراع كانت لنا
نجاحاتنا المتواضعة وتراجعاتنا ايضاً. بحكم جملة من العوائل والظروف.
وظل هاجسنا في جميع ما قمنا به في هذا المجال هو
التحرك من خلال الممكن المتيسر وليس الطموح سواء غير المتحقق سواء كان ذلك
في الجبهة الوطنية الديمقراطية (جود) او الجبهة الكردستانية العراقية او
لجنة العمل المشترك او المؤتمر الوطني العراقي الموحد. ومع ذلك فإن نشاطنا
في هذا المجال يظل دوماص بحاجة الى التدقيق وتصويب المسار وفقاً للمعطيات
المستجدة انطلاقاً من حقيقة اننا يجب ان نقيم التحالفات ونرص صفوف جماهير
قوى المعارضة وكل قوى شعبنا بالاساس في الداخل لمنازلة الدكتاتورية وتخليص
شعبنا منها.
وليس من شك في ان اهم عامل عامل يمكننا من احتلال
مواقع اكبر والقيام بدور اكثر فاعلية في نشاط المعارضة هو تقوية تنظيمنا
الحزبي وتعزيز علاقاتنا بالقوى الاقرب الينا. وخصوصاً حلفاؤنا في الجبهة
الكردستانية. لتحقيق ذلك.
وينتظرنا عمل كثير في هذا المجال للتصدي للاراء التي
تعطي العامل الخارجي حجماً اكبر من واقعه. بما يؤثر سلباً على السعي لتفعيل
العامل الداخلي الذي يظل هو الاساس في نجاح نضالنا ضد الدكتاتورية. وفي
تحقيق نقل ثقل نشاط المعارضة الى داخل الوطن.
ايتها الرفيقات.. ايها الرفاق
ان الانحسار الذي شهدته حركتنا الشيوعية على الصعيد
العالمي. لا يمكن الا ان يكون مؤقتاص بالمعنى التأريخي فقوى هذه الحركة
العظيمة التي حققت منجزات ثورية كبيرة مدعومة اليوم لمراجعة مسيرتها
ومعالجة الثغرات الخطيرة التي شابت هذه المسيرة.
واننا مطالبون بالاسهام في هذه المراجعة من خلال
تصحيح مسار عملنا اولاً. وتعزيز الصلة باشقائنا في جميع انحاء العالم. ليس
من اجل التضامن المتبادل فحسب. بل ومن اجل المشاركة والعمل لبلورة المواقف
والسياسات المشتركة. للشيوعيين والاشتراكيين الحقيقيين. ولاقامة حلف واسع
لكل القوى الديمقراطية المعادية للامبريالية على الصعيد العالمي للنضال ضد
هيمنة الاحتكارات متعددة الجنسية. وما تريد فرصة على العالم من صيغ للسيطرة
والتحكم بمقدراته وضد نهب شعوب العالم الثالث.
ومن اجل تخليصها من الديون الثقيلة والبؤس والفاقة.
والتبعية للدول المسيطرة على الاقتصاد العالمي والامم المتحدة. وفي مقدمتها
الولايات المتحدة الامريكية.
ومن هذا المنطلق علينا تعزيز الصلة برفاقنا في
البلدان العربية, وفي المنطقة وتنشيط لقاء الاحزاب الشيوعية والعمتالية في
البحر المتوسط والشرق الاوسط وصولاً الى لقاءات اوسع بعد تهيئة مستلزماتها
والسعي للمشاركة في كل الفعاليات من هذا القبيل وتذليل الصعوبات التي حالت
دون مشاركتنا في عدد منها.
ايتها الرفيقات .. ايها الرفاق!
اننا ونحن نشرع ببدء اعمال مؤتمرنا الوطني الخامس
علينا ان نستوحي المسيرة البطولية لحزبنا طيلة ستين عاماً.
ونستوحي البطولات والتضحيات الكبيرة التي قدمها
رفاقنا الاشاوس الذين بنوا حزبنا بجهودهم المبدعة المضنية بل وبدمائهم
ومدوا جذوره عميقة في تربة وطننا. والذين واصلوا المسبرة في مختلف مراحل
نضالنا الصعب.
في ميادين العمل السري وفي ساحات السجون وفي المعارك
الطبقية والوطنية والقومية وفي الكفاح المسلح وغيرها من الميادين وجعلوا من
حزبنا مؤسسة وطنية تمثل وحدة وطننا وشعبنا. وتحظى بأحترام جماهيره المتطلعة
لدوره المرموق في قيادة نضالها للخلاص من الدكتاتورية ولبناء العراق
الديمقراطي الفدرالي الموحد.
ان صعوباتنا كبيرة حقاً. ولكننا قادرون بوحدتنا
وبعملنا بحماس ونكران ذات على تذليلها والارتفاع بمستوى عملنا اعلى فأعلى.
فلنناقش امورنا بقلوب حارة ورؤوس باردة وعقول
منفتحة.
ولنحسن طرائق ايصال سياستنا الى رفاق حزبنا
وجماهيرنا واشقائنا واصدقائنا في الداخل والخارج.
ولنكن امناء لحزبنا.. امناء لشعبنا.
والنجاح لمؤتمرنا الوطني الخامس!
عزيز محمد
في
افتتاح المؤتمر الخامس
للحزب
الشيوعي العراقي
يوم
الثلاثاء 12/10/1993